أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

تكتيك مكشوف ... عطا مناع


تشهد الساحة الفلسطينية حراك سياسي داخلي بهدف إعادة اللحمة للنسيج السياسي الفلسطيني الذي يعيش اصعب مراحله، سواء من حيث الممارسة أو الشعار الذي اصبح يفتقر إلى المضمون الذي يعزز مصداقيته، وبما أن فصائل العمل الوطني باتت عاجزة عن إحداث تقدم في الحياة السياسية الفلسطينية وبالتالي فهي بحاجة لجرعة لاعادة التواصل مع جماهيرها، وهذا صعب بسبب ما ارتكبت هذه الفصائل من أخطاء تصل لدرجة الخطايا بحق الشعب الذي كان ولا زال مصدر وجودها واتخذت منة مادة للصراع الداخلي مما افقدها إمكانية الاستمرارية ومراكمة الإنجازات الوطنية والمجتمعية.
المبادرات التي طرحت لراب الصدع الفلسطيني تعد بالعشرات، مبادرات دفنت في مهدها وكان الفشل حليفها، مما يدفعنا للتساؤل عن أسباب هذا الفشل وخاصة أن استمرار الوضع على حالة ينبئ بالمزيد من الأزمات وتفاقم الأوضاع على الأرض وبالتالي إحداث تفاعلات داخلية تمهد لظهور قوى جديدة تنفي القديم الذي بات لا يعبر عن تطلعات الشعب الذي أيقن اقتراب نهاية قوى في طريقها الى الانقسام والتشظي.
لم تبقى شخص أو فصيل فلسطيني إلا وادلى بدلوه للخروج من حالة الانقسام والجمود الداخلي الفلسطيني، وهناك مبادرات بريئة تهدف جمع الشمل الوطني ومنها المبادرات والتحركات التي قامت بها فصائل منظمة التحرير الفلسطينية وبالتحديد الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وحركة الجهاد الإسلامي، إلا أن هناك من يضع العصا في عجلة إعادة اللحمة مما يدفع المراقب لوضع علامات استفهام وتعجب على التكتيك الذي تمارس القوى المتصارعة، هذا التكتيك الذي يخر بط الأوراق الوطنية ويعيدنا الى نقطة الصفر عند ظهور بارقة أمل للجلوس على طاولة الحوار التي يفترض أن تكون هدف استراتيجي وحتمية فلسطينية غير خاضعة للتلاعب.
وإذا كان الكل الوطني مجمع على ضرورة الخروج من النفق المظلم الذي ادخل فيه الشعب الفلسطيني باهدافة وقواه وشرائحه الوطنية، فما هي العوائق أمام تجاوز الأزمة الحالية التي تحظى بإجماع يشدد على ضرورة تجاوزها بأقل الخسائر، وكيف يمكن إسقاط ورقة التوت عن من يتلاعب بمصير الشعب، وماذا عن القوى والشخصيات التي تستخدم حصارنا وفقرنا وموتنا المجاني لصالح اجندات معادية، وكيف يمكن أن نقول للأعور أنت اعور دون لف أو دوران.
كانت الأشهر الماضية ثقيلة على الشعب الفلسطيني وعلى كافة الصعد ليتكالب علية الأعداء التاريخيين والطبقيين واصحاب المصالح الإقليمية، لدرجة أن اللعب بينهم اصبح على المكشوف، الأشهر الماضية تشير أن مصلحة الشعب في أدنى سلم أولويات القوى الداخلية، حيث شرع القتل والتخوين، ليدوسوا المحرمات الوطنية التي حافظ شعبنا على قدسيتها في احلك اوقاتة، أن سياسة اللعب على الانتماء الوطني لضرب الآخر تكتيك مكشوف، واعتبار المنكل بهم في غزة تكتيك مكشوف، وحظر حماس في الضفة الغربية تكتيك مكشوف،الكثير من الممارسات التي تعيشها في الوطن المحتل تعطينا إشارات واضحة أن القوى المتصارعة تتلاعب بنا،الاعتداء على المصليين في عزة ... اعتماد سياسة الهراوة في الضفة وغزة... الاعتقالات واستباحة المؤسسات... التصريحات النارية... هذا يقول سنصلي بالمقاطعة ... وذاك يؤكد أن حماس اخطر من الاحتلال... الوطنيين في غزة من وجهة نظر الناطق باسم حماس مجرمون... وعناصر حماس من وجهة نظر رام اللة خارجون عن القانون، أليس هذا تكتيك مكشوف من القوى المتحكمة بالحياة السياسية في فلسطين، وخاصة انهم لا يلقوا بالا لعملية الذبح المستمرة لنا في غزة والجرائم اليومية للاحتلال في الضفة الغربية.
أرى أن ادعاء الأطراف المتصارعة الحرص على إعادة الأوضاع في فلسطين الى ما قبل انقلاب حماس كذبة مكشوفة، وكل يوم يمر يصعب الجلوس على طاولة الحوار، أرى قوى خفية تتحكم بالواقع الفلسطيني، هذه القوى تابعة لجهات لها مصلحة بديمومة الأزمة، قوى غلبت مصالحها على مصلحة شعبها، وانخرط في لعبة ستأتي على اليابس والأخضر، وتدفع بالشعب وقضيته الى المجهول، الذي بدأت ملامحة جلية في التفكك والانغلاق والعشائرية بشكلها السلبي والانحدار القيمي والأخلاقي.
نحن نعيش في مرحلة المخاض التي تتوقف عليها شكل المرحلة المقبلة، مرحلة ما بعد الحسم الذي قامت به حماس في غزة، ومرحلة الفلتات والتقوقع التنظيمي والسياسي الذي اخذ بعدة الفئوي، وبدون مشاركة قوى المجتمع السياسية والمجتمعية الفاعلة سيسفر المخاض عن مولود مشوه، وبديل هذا المولود أن يتداعى الشعب الفلسطيني بتوجهاته المختلفة لقرع جدران الخزان وتشكيل قيادة موحدة للشعب الفلسطيني، قيادة حقيقية تضع المصالح الوطنية العليا نصب عينيها، قيادة تتسم بالشفافية والوضوح وعدم الوقوع في الخطيئة، خطيئة أنصاف المواقف التي أصبحت مرض ملازم للقوى الصغيرة، نحن بحاجة الى قوى تكشف التكتيكات المشبوهة وتضع حدا لها، قوى تعتمد الشرعية الجماهيرية ولا تعترف بسلطة الهراوة والزنزانة،قوى تلفظ الفاسدين والمنفلتين وتجار الوطن .






(6)    هل أعجبتك المقالة (6)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي