أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

النشطاء ابتكروا أساليب احتجاج ذكية أربكت النظام

محلي | 2012-02-21 00:00:00
النشطاء ابتكروا أساليب احتجاج ذكية أربكت النظام
ترجمة: الإمارات اليوم عن وول ستريت جورنال
يتسع نطاق مجازر (الرئيس السوري) بشار الأسد وتتسع بالمثل آمال الثورة السورية في الإطاحة به، وانطلاقاً من هذه النقطة فإن فرص الاطاحة به ترتبط ارتباطا وثيقا بمدى قوة «الجيش السوري الحر» وقوة الحسم التي يتمتع بها صناع السياسة في كل من واشنطن وباريس وأنقرة، ولكن لم يكن الدبلوماسيون أو المنشقون عن الجيش السوري هم من أشعلوا هذه الانتفاضة قبل 11 شهراً مضت، إنما أشعلها 15 صبياً بعضهم في التاسعة من عمره في مدينة درعا الجنوبية، والذين كتبوا على جدران مدرستهم عبارات «يسقط النظام الفاسد»، و«الحرية.. الحرية»، مستلهمين عباراتهم تلك مما كان يحدث في تونس ومصر أواخر مارس الماضي، وعليه تم اعتقال الصبية الذين تعرضوا للتعذيب، الامر الذي اشعل الاحتجاجات التي انتشرت بسرعة من درعا إلى دمشق وحمص وما وراءها.

وسرعان ما واجه الأسد تحدياً غير مسبوق لنظامه يغذيه الغضب بعد عقود من الدكتاتورية الحراكية، ولم يكن المحتجون في الشوارع هم من تجرأ على مواجهة قناصة ودبابات النظام أسبوعاً وراء آخر، وانما ايضا النشطاء الذين أطلقوا وابلاً من القوة الذكية، التي وصفها فاتسلاف هافل المنشق التشيكي في ذلك الوقت، والرئيس في ما بعد بـ«قوة الضعفاء».

صبغ النشطاء النوافير العامة في دمشق وحماة بلون الدم، وكتبوا عبارات مناوئة للحكومة على مئات من كرات «بينغ بونغ» وأطلقوها في شوارع دمشق من على تلة مرتفعة، وابتكروا «تظاهرات شبحية» بتسجيلهم الاحتجاجات في إحدى المدن وبثها عبر مكبرات الصوت المخفية على سطح البنايات في مدينة أخرى، ونتيجة لذلك قضى «سدنة» النظام وقتا طويلا في غسل النوافير وتنظيف الشوارع من كرات البينغ بونغ ومطاردة أشباح المحتجين.

وعلى الانترنت كثف النشطاء رسالتهم ممزوجة بالكوميديا السوداء والرسوم الساخرة مثل «الأحمق الكبير.. يوميات الدكتاتور الصغير»، والتي هي عبارة عن سلسلة أسبوعية من افلام «يوتيوب» تصور الاسد على شكل دمية «أراجوز» يعذبه ضميره ويضطر للظهور في برنامج «من سيقتل المليون».

أفلام فيديو أخرى تسخر من إصرار الاسد على ان هناك «مندسين» أجانب يقودون الاحتجاجات، وفي أحد هذه المشاهد نجد طفلا صغيرا يرتدي ملابس ثورية ويقول بتحد إنه «أصغر مندس» في جميع أنحاء سورية.

كما ألف النشطاء صفحات ساخرة على الموقع الاجتماعي «فيس بوك»، إحداها تتحدث عن «مغسل ومشحم حمص الدولي للدبابات»، والذي يعكس بسخرية ازدهار مثل هذه الأعمال مع احتلال الجيش لضواحي المدن.

كتب هافل - المسرحي الذي تحول الى رجل دولة - إن الحكومات القمعية تطلب من شعوبها أن يعيشوا مع الكذبة»، وان يبتلعوا ما يطلق عليه الكاتب الانجليزي جورج أوريل: استبداد الكلمات، بمعنى أن يشاركوا في الانتخابات الزائفة، وان يعلقوا الصور الموشاة المنمقة للقائد المحبوب، إلا أن المواطنين «لا ينبغي ان يقبلوا الكذبة»، كما يشير هافل، وهنا تكمن قوة الشعب: فعندما يرتكز النظام على أكذوبة فإن «أي شخص يخرج عن الخط»، أي شخص شجاع بما فيه الكفاية يتجرأ على الانشقاق فإنه «لا يعترف بالنظام من اساسه ويهدد كينونته».

ربما تكون الغلبة للكتيبة الكبيرة إلا ان الشجاعة والابتكار أداتان قويتان ضد الدول البوليسية التي تطلب من رعاياها الخضوع الكامل.

دعنا نلقي نظرة على النظام الايراني الراعي للنظام السوري، فقد فضحت الثورة الايرانية الخضراء 2009 كذبته المتمثلة في «الديمقراطية الاسلامية»، ليس فقط عن طريق خروج آلاف المحتجين على نتائج الانتخابات في الشوارع وإنما ايضاً بإطلاق موجة عنيفة من المعارضة الخلاقة.

أولاً: أطلق المتظاهرون اللون الاخضر، وهو لون الإسلام الذي اختطفه رجال الدين الايرانيين، وظهر هذا اللون على الاعلام والمسيرات الاحتجاجية الضخمة، وعلى أرسغ لاعبي الفريق الوطني لكرة القدم، وعلى كوفية المخرج الايراني جعفر بناهي. وفي عام 2010 رفض بطل كمال أجسام ايراني المشاركة في احدى المنافسات لأنه لون جسمه باللون الأخضر من اخمص قدميه الى رقبته. كثير من الاهانات المحسوبة ضد النظام الايراني ظهرت عبر الحياة اليومية للشعب الإيراني، حيث طمس نشطاء الثورة الخضراء معالم العملة الورقية (جميع الاوراق المالية الايرانية تحمل صورة آية الله الخميني)، بكتابة عبارات عليها مثل «الموت للديكتاتور».

عندما اعتقلت السلطات الايرانية الطالب الناشط مجيد توكلي ونشرت صورته مرتديا «شيلة» (غطاء رأس النساء) عبر مئات النشطاء الخضر عن ذلك بإرسال صورهم على الانترنت وهم يرتدون الزي نفسه، وفي الجامعات الايرانية يحيي الطلاب الخضر ذكرى زملائهم المعتقلين أو المختفين بوضع كراسي خالية جانباً او صواني طعام لم يمسها أحد في قاعات الطعام.

العام الماضي وقبل «عيد الحب» أعلنت وسائل الاعلام الايرانية الرسمية تحريم «رسوم القلب او أنصاف القلب، والازهار الحمراء وأي نشاط آخر يروج لهذه المناسبة».

كتب مالك كايلان العام الماضي قائلاً «إن رجال الدين الايرانيين نصبوا انفسهم أعداء للمرح»، «ونتيجة لذلك فإنه كلما بدا المرح في مكان ما فإنه يرمز الى انفجار التحدي السياسي»، وربما فسر ذلك ممارسات بعض المحتجين السوريين الذين يرقصون عند تشييع ضحايا الأسد.

التحدي - لاسيما غير العنيف منه - ليس كافياً، ولا ينبغي ان يكون في سورية ولا حتى في ايران، وعلى الرغم من ان هافل ساعد على صياغة «ثورة مخملية» ناجحة في بلاده فإن هناك الكثير من القوى المختلفة الداخلية والخارجية التي اتحدت مع بعضها بعضاً للإطاحة بالإمبراطورية السوفييتية.

وعليه فإن مثل هذه الثورة المخملية قد تكون في سورية وإيران قريباً إذا استطاع الغرب مساعدة من تجـرؤوا على ممارسة هذا النوع من المعارضة الخلاقة والخطرة أيضاً.
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
المحكمة الرياضية توافق على تقليص عقوبة نيمار      قوات دولية كردية تشن حملة دهم واعتقال شرق الرقة      ريف حلب: مقتل طفل في "عفرين" وسقوط مصابين إثر اشتباكات عائلية في "الباب"      "فيسبوك" تزود منشئي المحتوى بأدوات جديدة عبر منصاتها      طهران تستضيف القمة الثلاثية السادسة حول سوريا      منتصف الشهر القادم.."غوغل" ستكشف عن هواتف Pixel 4      ناشطون يرصدون سوء معاملة المفوضية العليا للاجئين سوريين في لبنان      خامنئي: لا تفاوض مع الولايات المتحدة وسياسة الضغط لا قيمة لها