أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

البيت الأبيض «يهرب» من المتاعب إلى احتفالات الكريسماس

دولي | 2007-12-03 00:00:00
صحف - زمان الوصل
في الاسبوع الماضي، بينما كان اكثر من عشرين صحافيا وصحافية يتجولون داخل البيت الابيض مع السيدة الاولى، ويشاهدون زينات الكرسماس، سأل أحدهم «أليس هذا وقت مبكر لاحتفالات الكرسماس الذي بقي له شهر تقريبا؟»، فاجاب زميله بسؤال آخر «ألا تريدنا ان نبتهج مع تراكم المشاكل علينا؟».

ربما سأل الأول سؤاله لأن احتفالات الاميركيين بالكرسماس بدأت مبكرة هذه السنة، حيث جرت العادة على ان ينتظر الاميركيون حتى «ثانكزغيغنغ» أو ما يعرف بعيد الشكر، في الاسبوع الثالث من شهر نوفمبر (تشرين الثاني). لكن، وضعت الكثير من المحلات التجارية، وحتى بعض مكاتب المؤسسات والشركات، زينات الكرسماس قبل ذلك. قبل اسبوعين، كتبت عن ذلك جريدة «الواشنطن بوست»، ونقلت على لسان عامل يضع الزينة في شارع رئيسي في واشنطن قوله: «سئمنا من الاخبار السيئة. سئمنا من اخبار الحروب، وارتفاع سعر غالون البنزين، وهبوط الاسهم، والقتل والنهب والمخدرات.. نريد شيئا يسعدنا، ولا يسعدنا شيء مثل الكرسماس».

استعجل الاميركيون وضع زينات الكرسماس او لم يستعجلوا، تقيم عادة السيدة الأولى، منذ 60 عاما، وضع زينات داخل البيت الابيض، وتدعو الصحافيين والمصورين لمشاهدة ذلك، ثم تفتح الابواب امام عشرات الآلاف من المشاهدين، المتوقع ان يتجاوز عددهم هذا العام اكثر من ستين الف شخص.

في الاسبوع الماضي، تقدمت لورا بوش جيشا من الصحافيين، وهم يهرعون وراءها بكاميراتهم واضوائهم، ومكرفوناتهم، واسلاكهم الكهربائية هنا وهناك.

كل سنة، يضع البيت الابيض شعارا للاحتفالات. وهذه السنة وضع شعار «الكرسماس في المتنزهات العامة»، في اشارة الى ملايين الافدنة في كل ولاية اميركية تقريبا، تشرف عليها الحكومة الاميركية، وتنظم زيارة السياح لها (يزورها كل سنة اكثر من عشرة ملايين شخص). ولم تكن صدفة اختيار هذا الشعار، وذلك لأن الرئيس بوش، أخيرا، غير رأيه وأيد الجهود العالمية لنظافة البيئة (لسبع سنوات، عارض اتفاقية كيوتو لنظافة البيئة، ثم غير رأيه في بداية هذه السنة، بعد ان سيطر الحزب الديمقراطي على الكونغرس، وانتقد حقيقة ان الولايات المتحدة أقل الدول المتقدمة اهتماما بنظافة البيئة، وبمواجهة موجة الدفء العالمي).

يوم دعوتها للصحافيين لمشاهدة الزينة، اشارت لورا بوش الى شعار «الكرسماس في المتنزهات العامة»، وقالت، في لباقة غير سياسية، «نحن نريد ان نحافظ على جمال وطننا. ونريد ان نستمتع به. ونريد ان نتركه جميلا ونظيفا للاجيال القادمة».

وحتى لا يعتقد الصحافيون ان لورا بوش وضعت كل هذه الزينات بمفردها، قالت: «أود ان اشكر كثيرا العاملين في البيت الابيض، وان اشكر النجارين، والكهربائيين، والحرفيين، وكل المتطوعين الذين تعاونوا منذ مارس (آذار) في تخطيط وتنفيذ هذه الزينات». فمنذ مارس الماضي قضى نحو ستين رجلا وامرأة، ثمانية أشهر يفعلون ذلك، مما يوضح اهمية زينات الكرسماس في البيت الابيض. وهذا حقيقة، عمل عملاق: أكثر من ثلاثين شجرة كرسماس. واكثر من ألف قدم من اغصان واوراق الاشجار القطبية. واكثر من ألفي قدم من الاسلاك الكهربائية التي تحمل لمبات ذات الوان مختلفة، واحجام مختلفة. وحيث أن البيت الابيض يمثل مختلف الولايات، فقد جاءت اشجار «اسبن» من ولاية نورث كارولينا. واشجار «بروس» من ولاية كولورادو. وصورت لوحة في الطابق الاعلى ثقافة «هوبي» (قبيلة من قبائل الهنود الحمر) في ولاية اريزونا. ورمزت نافورة مياة متدفقة الى نهر «فيرجن» في ولاية يوتا. وفي الطابق الارضي، هناك تصميم من الفخار لجبل «أرشمور» (جبل في ولاية ساوث داكوتا، نحتت على جانب منه تماثيل رؤوس رؤساء قدامى، مثل جورج واشنطن وابراهام لنكولن).

ومثل كل شيء اميركي، لا بد من بيع وشراء. ولهذا، مثلما يحدث كل سنة، يتوقع ان يشتري هدايا تذكارية عشرات الالاف من الذين سيزورون البيت الابيض لمشاهدة زينات الكرسماس. وتتولى هذه المهمة جمعية «البيت الابيض التاريخية» التي تقع مكاتبها بالقرب من البيت الابيض. وظلت لأكثر من 100 سنة، تحفظ وتشتري وتبيع آثارا تاريخية، وهدايا تذكارية لها صلة بالبيت الابيض. وتبيع كل سنة لوحات وتصاميم وصورا واقراصا مسجلة، وفي هذه السنة، شرائط فيديو، عن البيت الابيض، وعن زينات الكرسماس. وسيكون نجم الاحتفالات هذه السنة هو كلوفر كليفلاند، الرئيس الاميركي رقم 22 (في نهاية القرن التاسع عشر). وكانت الجمعية التاريخية بدأت قبل اكثر من عشرين سنة تخليد الرؤساء السابقين خلال احتفالات الكرسماس، وخلال عرض زينات الكرسماس في البيت الابيض. وجاء دور كليفلاند. الذي لم يحتفل في البيت الابيض بوضع زينات الكرسماس فقط، لكنه احتفل، ايضا، بزواجه، وكان اول وآخر رئيس اميركي يتزوج في البيت الابيض.

وطبعا، هناك هدايا تذكارية لصورة زفافه، يشتريها من يريد، بالاضافة الى صور تذكارية لزينات الكرسماس. ويعود كل اميركي الى اهله فخورا بأنه زار البيت الابيض. وعاد بصور وتصاميم تذكارية يعلقها، او يضعها في مكان بارز، ويفتخر بها، ويذكر اولاده وبناته ليورثوها لاحفاده وحفيداته.

التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
حدث في باريس.. مزن مرشد*      الاتحاد الأوروبي يقدم نحو 100 مليون يورو لدعم اللاجئين السوريين في الأردن      مسلحون يهاجمون حاجزا للميليشيات الروسية في درعا ويوقعون قتلى وجرحى      "ما بدنا الخمسين".. أغنية ثورية ترد على تصريحات بشار      أتليتيكو يكتفي بالتعادل في فياريال      روسيا: سنرد بالمثل على أي انتشار صاروخي أمريكي جديد      شركة طاقة تتعهد بدفع 13.5 مليار دولار لضحايا حرائق كاليفورنيا      البيت الأبيض يعلن أنه لن يشارك في جلسات عزل ترامب