أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

الخازوق العراقي..!.... محمد زحايكة

المضحك المبكي في كل ما يحصل في الشرق الاوسط ان الحكام العرب لم يتعلموا  درس العراق بعد..! او انهم عرفوا بالمصيبة او الخازوق الذي "اقعدوه " لانفسهم بتحريضهم على الاطاحة بالنظام العراقي او تواطئهم- مثلما حصل مع ايران وبعض الدول العربية- على الاقل ظانين انهم بذلك سيسلمون ويريحون ويستريحون.. ولكن ها هي الوقائع على الارض " تكذب الغطاس" كما يقولون فقد اسفر الغزو الاميركي عن الاطاحة بقوة عربية اقليمية كان يحسب لها الف حساب وظهر ان المستفيد الاول والاخير هما دولتان ليستا عربيتان وهما اسرائيل وايران..! ونحن وان كنا لا نساوي بين ايران واسرائيل على الاطلاق الا ان كليهما لهما مصلحة في بقاء الدول العربية ضعيفة ومفككة - العراق تحديدا بالنسبة الى ايران وكليهما تخشيان قوة اقليمية او وحدة عربية اي بمعنى اخر أن العروبة والقومية العربية صارت في "الباي باي" بالنسبة لايران واسرائيل..! وها هم جهابذة المحللين والكتاب واقطاب السياسة الغربيين والاسرائيليين "يتمسخرون" على الرئيس الامريكي بوش الذي قدم العراق على طبق من ذهب لملالي ايران - رغم انهم فرحين ومسرورين لزوال نظام صدام او العراق كدولة قوية مهابة ومرهوبة الجانب، ولكنهم في المقابل غير مرتاحين لان يصبح العراق ولاية ايرانية ثانية- ..! وللاسف ، تمكن الاحتلال الامريكي من تدمير اهم قوة عربية .. العراق الذي - اكاد اقول – انه تم تحويله من بروسيا العرب الى اسرائيل العرب – الله اكبر- ..! فلا جدال في ان الحكومة الدمية الورقية التي نصبتها امريكا في المنطقة الخضراء هي ذات اجندة امريكية اسرائيلية ايرانية اذا شئتم..!

واظن ان الحكام العرب قد صعقوا لهذه النتيجة المآساوية قبل الامريكيين ولكنهم مثل الذي فعل فضيحة ويحاول ان يداريها او يخفيها بأي شكل من الاشكال او مثل من تعرض لعملية نصب فآثر الصمت خشية فضيحة الاتهام بأنه مغفل وعلى باب الله ودرويش وانه لا يهش ولا ينش ولا ينفع لا في الهدة ولا في السدة..! نعم .. للاسف هذا هو حال الحكام العرب اليوم.. وحال صناع الحرب حتى في الادارة الامريكية..! فقد توهموا انهم سوف يتخلصون من " الولد صدام" فتخلو لهم خيرات المنطقة من كاز وغاز لا ينازعهم احد عليها، ليعيشوا في تبات ونبات ويخلفون  بنينا وبنات..! واذا كان الامريكيون والاسرائيليون بمصيبة او مصيبتين -اي- من قد هرب من الرمضاء الى النار.. – بمعنى التخلص او استبدال ارهاب النظام العراقي السابق بارهاب ايران ومجموعات العنف الاعمى- على حد توصيفهم-  فان مصيبة حكام المنطقة انهم اصبحوا محاصرين بنار اسرائيل ونار ايران ونار من يسمونهم بالارهابيين والمتطرفين الجدد في العراق وغيره.. لانهم اذا ارادوا ان يصنعوا سلاما مذلا  مع اسرائيل - وهم يريدون فعلا- .. ولكنهم قد  يتعرضون الى نقمة شعوبهم وامكانية تمردها في وقت من الاوقات .. واذا ارادوا ان  يتقربوا من ايران لن تسمح لهم الادارات الاميركية المتعاقبة لان في الامر " فك رقبة".. اذ  يحذر عليهم تطبيق سياسة حسن الجوار مع ايران ما دامت ضمن محور الشر حسب التصنيف الامريكي..! واذا ارادوا ان يتعايشوا مع قوى الممانعة والمقاومة ، معنى ذلك ان كراسيهم وعروشهم وامتيازاتهم على مدار عشرات السنين قد تذهب ادراج الرياح.. فهم في حيص بيص..! يا ولداه..! بما صنعوه او جلبوه لانفسهم.. فقد تخلصوا من صدام واحد ليطلع لهم الكثير من الصداميين! كمن يخاف من عفريت.. فتطلع له مجموعة من العفاريت او العكاريت..! فما العمل اذن..! ان العمل امام هؤلاء الحكام ومنهم ايران – اذا ارادت ان تسلم من عدوان اميركي اسرائيلي همجي قد يأكل الاخضر واليابس هو في بدء نقد سياسة ادارة بوش الخارجية التي حولت العالم الى جبهة حرب وعنف اعمى غير مسبوق والاسهام في التمرد على هذه الادارة ورفض املاءاتها واوامرها المناهضة لحقوق شعوب المنطقة واستمالة الدول المؤثرة في  العالم من خلال مخاطبة مصالحها المشروعة في المنطقة العربية لتشكيل ثقل او قطب جديد معارض للسياسات الامريكية الخاطئة بما يضغط على هذه الادارة لتغيير سياساتها بشكل فعلي وحقيقي او ان تواجه مصيرها في الذهاب من اروقة البيت الابيض ومجيء ادارة اكثر اعتدالا وتوازنا واعترافا بمصالح الدول والو قائع على الارض التي تعادي توجهات الادارة الحالية الاميركية في العدوان على الاخرين واللجوء الى الحروب الاستباقية لفرض هيمنتها على العالم..! ولكن ما الذي يحصل عمليا..؟! الذي يحصل عمليا ان الانظمة العربية او الشرق اوسطية تتصرف مثل ذلك الانسان الذي "وع" فيه الضبع.. فضبعه..! وعندما ضبعه اخذ يصرخ "يمه يا ابا" وهو يسير بلا شعور خلف الضبع الذي يسحبه وراءه عمليا الى وكره لافتراسه ..؟! ولا مجال امام هذا الشخص للنجاة بجلده الا اذا قيض الله  له من يشج رأسه بحجر فيصحو من غيبوبته، فيطلق ساقيه للريح بعيدا عن وكر الحيوان المفترس..! فمن يلطم هذه الانظمة وبعض القوى التي كانت حتى وقت قريب تعتبر في المعسكر المناهض للسياسات الامريكية العدوانية- من يلطمها على جبينها او صباحها قبل فوات الاوان- كي تعود ربما الى رشدها ووقف الانزلاق الى المصير المجهول والمعتم..؟! لعلها تصحو وتستفيق ولو متأخرا .. وتبتعد عن مسايرة ادارة بوش التي تأخذ العالم الى كارثة محققة او الى نهايته المحتومة..! من..؟ من..؟ يا رب السموات والارض..؟! ام انه خازوق دق ولن يقلع من شرم الشيخ الى سعسع..؟!

(7)    هل أعجبتك المقالة (7)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي