أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

تداعيات الفتنة الطائفية بالضد من الوحدة الوطنية المصرية ... مصطفى محمد غريب

مقالات وآراء | 2011-10-15 00:00:00
لم تكن غريبة أحداث مصر الأخيرة التي سقط خلالها عشرات القتلى والجرحى وكانت منطقة ماسبيرو في القاهرة ساحة حرب أشعلها البلطجية وأعوان النظام السابق لكي يجري إيقاف حركة الثورة التي أزاحت مبارك وعائلته وأعوانه من قمة السلطة وما جرى أبان الثورة المصرية من مخططات لإفشالها وفي مقدمتها ظهور البلطجية في ما سميّ بمعركة الجمل بتاريخ 28 / 1/ 2011 التي هاجموا المتظاهرين والمحتجين في ساحة التحرير، فضلاً عن المخططات الإجرامية وهذا ما يثبت أن الثورة لن تكون بمأمن من الذين أزيحوا من السلطة والمتنفذين في أمور مصر في عهد مبارك ولطالما أكدنا أن قضية المجلس العسكري وتراوحه سيكون القاعدة للردة ولإجهاض المطاليب الشعبية التي تريد التغيير الجذري وليس إصلاحات فوقية سرعان ما يعود \" القطط السمان \" بوجوه جديدة وشخوص قد تكون غير معروفة لكي تعاد مصر إلى المربع الأول وبهذا يخسر الشعب المصري قضيته التي ناضل من اجلها سنين طويلة وقدم من اجلها التضحيات الجسام ولكي تخلط الأوراق فأي احتجاج جديد يعتبر وكأنه ضد الثورة حتى لو انه يطالب بالحقوق المشروعة .
أن قضية أقباط مصر مرتبط أساساً بالديمقراطية والشفافية لكل مكونات الشعب المصري فحينما كانت المطاليب وفي مقدمتها الإصلاح السياسي وإقامة الديمقراطية والحريات المدنية ومحاربة الفساد المستشري في قمة هرم السلطة تعني لجميع المواطنين المصريين وليس لفئة دون أخرى ومنذ زمن غير بعيد بدء التجاوز على الحقوق الطبيعية للمواطنين المصريين الأقباط أو غير الأقباط بدفع من القوى المعادية لتطلعات الشعب المصري ومخططاتها التي تهدف إلى خلخلة السلام الاجتماعي الموجود في المجتمع ، وهكذا فقد استغلت أية فرصة سانحة لزيادة الشقاق وخلق الفتنة والعداء والاحتراب ليتسنى للقوى الحاكمة التحكم والسيطرة وفق المقولة البائسة \" فَرقْ تسد \" هذا المبدأ المعروف استعمارياً كانت آلياته في مصر قبل الثورة القوى التي تحاول الوقوف أمام أي تطور نحو تحقيق الحريات والديمقراطية والتوجه للإصلاح، وبعد الثورة قوى الردة التي حاولت وتحاول زرع الفتنة وضرب الوحدة الوطنية والتاريخية بين أكثرية الشعب المصري، وكانت مظاهرات الأقباط السلمية الأخيرة عبارة عن فرصة سانحة للاستغلال والتدخل والقيام بأعمال مسلحة وعنيفة لكي يتم رد الفعل بالمثل وهو ما قد حصل بالفعل ولكن على غير ما أشير له في البعض من وسائل الإعلام المغرضة التي تصب الزيت على النار لكن بإصدار \" مجمع الكنيسة القبطي برئاسة البابا شنودة الثالث\" الذي أصدر بيانا واضحاً عطل الفتنة التي كانت نتائجها حوالي ( 25 شخصاً وجرح 272 شخصاً ) إلى حين وقد أكد البيان \" أن الأيمان المسيحي يرفض العنف \" ثم قال بصريح العبارة أن \" غرباء اندسوا في المسيرة وارتكبوا هذه الجرائم \" ولم يفت البيان من ذكر وجود مشاكل تكررت دون ان يتدخل القانون لمحاسبة المعتدين وإيجاد \" حلول جذرية \" لهذه المشاكل، فيما صرح أكثر من قبطي مسيحي بأنهم لم يحملوا السلاح بل الحقيقة أن بلطجية الشرطة العسكرية الذين اندسوا هم الذين أطلقوا النار واحرقوا السيارات وحاولوا اقتحام التلفزيون وقال أحدهم ويدعى رامي حنا \" لإيلاف \" إنهم \" نجحوا في ذلك، ووقعت الاشتباكات بين الجانبين، وأطلقت القوات الرصاص على المحتجين، بل دهسوا بعضاً منا بالمدرعات\" ثم أكد \" كان المشهد يشبه ما يكون بجمعة الغضب في ( 28 / يناير / كانون الثاني / 2011 ) التي استخدمت فيها الشرطة الأسلحة النارية ضد المتظاهرين ودهستهم بالسيارات المسلحة، وكان الجميع مصريين مسلمين ومسيحيين ولم تفرق بينهم القوات الأمنية\" وأشار بينما في مظاهرة الأقباط كانت موجهة ضدهم ليس إلا..
إن الواقعة المأساوية أثبتت باليقين ان الثورة ملاحقة من قبل قوى الردة لإجهاضها أو تعطيل مسيرتها فليس من المعقول خروج مظاهرة سلمية مساء 9 / 10 / 2011 أمام ماسبيرو بالقاهرة من قبل المسيحيين المصريين الأقباط وبمساندة وتضامن الكثير من المسلمين المصريين ان تكون مجزرة بالضد منهم والذي يحير المرء وهو ليس كما يصوره البعض \" بالالتباس \" وحسبما أشير من قبل أكثر من مصدر أن تدخل الجيش والشرطة العسكرية بهذا الشكل السافر ضد مظاهرة سلمية لها مطاليبها المشروعة دفع الأمور إلى التعقيد بدلاً من حلها بدون هذه الخسائر في الأرواح والممتلكات، فمرتكبي هذه الجريمة هم أعداء مصر وشعبها هؤلاء الذين انخرطوا مع مظاهرة الأقباط وهاجموا الشرطة العسكرية وغيرهم ثم انقلبوا بالضد من المتظاهرين ليسلكوا السلوك نفسه وبهذا يتعرى ما يدور في الخفاء من تحركات هدفها إيقاف مدّ الثورة وعرقلة تقدمها ثم الإجهاز عليها وهي مخاطر جدية اشرنا لها والكثير من المخلصين بان إطاحة حسني مبارك وعائلته والحاشية التي انتهكت حقوق جميع المصرين واغتنت بطرق لصوصية عديدة لا يمكن أن تنجح إلا إذا استمرت الثورة بالتقدم، وان ينتبه كل الشرفاء الوطنيين المصريين لما يدور الآن وما يخطط له للمستقبل لإثارة الفتنة الطائفية ونشر روح البغضاء والعداوة بدلاً من روح التسامح والتضامن الذي ساد المجتمع المصري وتجاوز الصعوبات للحفاظ على النسيج الاجتماعي والديني المتمثل بالوحدة المصرية تجاه المؤامرات ومحاولات حرف مصر والاستيلاء على خيراتها وتوجيهها نحو الطريق المسدود ، ولهذا يحتاج المصريون الشرفاء إلى تجاوز هذه المحنة والتوجه الجاد للحفاظ على روح الثورة والتوجه نحو استكمال معانيها وإنجاح مضامينها التي كانت بالضد من الحكم الفردي الدكتاتوري المخالف لإرادة الشعب المصري ولإفشال هذا المخطط الإجرامي الذي يهدف إلى تمزيق الوحدة المصرية وجعلها تدور في دائرة من الخلافات والشقاق لتعتيم الرؤيا نحو مستقبل جديد.
إن الإحداث المؤسفة التي زاملت المظاهرة الاحتجاجية في 9 / 10 / 2011 على خلفية هدم أجزاء من كنيسة في قرية المرينات في أسوان والتي خلفت عشرات الضحايا بين قتيل وجريح من الأقباط المسيحيين وقوات الشرطة العسكرية وغيرهم تدل على مدى استعداد قوى الردة للاستمرار في مخططاتها الهادفة إلى التدمير والحرق وقتل المواطنين حتى الأبرياء منهم والذي يطلع على نتائج ما جرى في منطقة ماسبيرو وكذلك المناطق التي انتقلت لها الصدامات والمواجهات والتي بدت كساحة حرب يتيقن أن ذلك سوف يستمر ويتكرر كلما سنحت السانحة إذا لم يقم المجلس العسكري بواجبه تجاه هذه القوى وملاحقتها قانونياً وإنجاز التعهدات التي قدمها للشعب المصري في مقدمتها الحفاظ على الأمن وسن الدستور وإجراء انتخابات تشريعية وانتخابات رئيس الجمهورية، وبينما العالم كان ينتظر من المجلس قول الحقيقة فإذا بالأخير يقوم بدبلجة فيديو لتشويهها وقد انكشف هذا العمل عندما نشر فيديو آخر يكشف عكس ما نشر من قبل المجلس العسكري ويظهر أن المظاهرة كانت سلمية تعرضت إلى الاعتداء بمختلف الأسلحة والقضبان وضرب الرصاص مع صراخ الله اكبر.. الله أكبر وتحريض بالقتل والضرب وكأنهم كانوا مخططين لها بشكل وآخر لشعل الحريق وقيام الفتنة الطائفية المقيتة التي سيتضرر منها كل الشعب المصري، مسلمين وأقباط مسيحيين بدون استثناء وتعود الفائدة فقط لقوى الردة المعادية بما فيها القوى التي طردت من السلطة بقوة الشعب المصري وتكاتفه ووحدته الوطنية.






التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
في أقبية "الأسد".. اغتصبها "الشبيحة" ونبذها المجتمع لتحاول الإنتحار 3 مرات      فرنسا: اصطياد نمر أسود "لص" تجول على أسطح المنازل في ليل      إثر إدخال جثة فتاة قتلت في "التل".. الحرس الجمهوري ينسحب من "دوما"      روسيا تدعم بشار بالفيتو رقم 13 بعد رفض ساحق لقرارها في مجلس الأمن      بعد أن عاثت فسادا.. النظام يعلن الحرب على ميليشيا "بشار طلال الأسد" في "جبلة"      عملية سطو مسلح في "الصنمين" تنتهي بقتيلين وجريح      عناصر من "الشامية" يعتدون بالضرب على أحد مهجري القلمون في "عفرين"      طائرات مسيرة تقتل شخصين شرق دير الزور