أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

فلسطينيو سورية والتعاطي مع الحراك الشعبية...!!!... د.خالد ممدوح العزي

مقالات وآراء | 2011-10-13 00:00:00

الفلسطيني في إستراتجية النظام السوري:
لا يخفي الأمر على احد بان السياسة السورية تقوم الإمساك بالورقة الفلسطينية منذ القديم،لان سورية البعث لا تعترف بوجود فلسطيني الطبيعية على الخارطة الجغرافية ،فكيف أن كانت فلسطيني محتلة ويحاول العدو الصهيوني شطبها عن الخارطة السياسية ، سورية البعث لا تعترف بها نهائيا، لا سياسيا ولا جغرافيا بل تعتبرها جزاءا بسورية الجنوبية ،كما هو الحال مع لبنان ، وهذه المشكلة يكمن أصل الخلاف التاريخي ،بين الراحل الرئيس ياسر عرفات والأب الراحل الرئيس الأسد، فالأسد الذي كان يسعى دوما للامساك بهذه الورقة الرابحة واستخدامها في أي مفاوضات مستقبلية تجرى مع العدو الصهيوني ترفع رصيد الأسد وتحسن شروط المفاوض السوري،وهذا التعامل مع القضية الفلسطينية أدى إلى تعميق الخلاف الفلسطيني الداخلي، في محاولة لمصادرة القرار الفلسطيني المستقل وسحبه من يد الرئيس عرفات بالقوة العسكرية، ومن خلال الحروب التي شنت عليه دائما من فبل سورية والمتعاونين معها، و كان لبنان ساحتها الدائمة بسبب تأمين القيادة السورية ملجئ دائما للمعارضين الفلسطينيين التي كانت ومازالت سورية تستخدمهم لمصلحتها الخاصة.
الورقة الفلسطينية من جديد:
لقد استخدم الفلسطيني من قبل النظام مجددا لإرباك الثورة السورية والشعب المحتج والمنتفض على سياسة الأسد ورجال أمنه، ونظامه الفاسد وحزبه المترهل ،رد الأسد على شعبه من خلال استخدم الورقة الفلسطينية وطرحها على الطاولة من اجل فك الضغط المتصاعد على نظامه،وفك الطوق الخانق عنه،فاستنجد فالورقة الفلسطينية من خلال أحزابها الذين ينفذون سياسة النظام ضننا منه بان الشعب سوف يشفع عنه باعتباره مقاوم و ممانع وساند للقضية الفلسطينية ومقاومات الاحتلال.
لقد جز بالشباب الفلسطيني في يوم النكبة والنكسة من اجل التنفيس عن أزمتها وقبل النظر نحو الحدود والاحتلال الذي أصبح شماعة النظام السوري ، فكان الفلسطيني قربانا على مذابح القومجية والعونطجية السورية الذي يحاول تسويق نفسه من خلالها ،،فالنظام السوري الذي سمح للمتظاهرين والشباب الفلسطيني بالتوجه نحو الحدود،وبطلب من النظام نفسه بالقيام بالتظاهر وتهديد امن إسرائيل، الذي غيم عليها الهدوء والأمن طوال 40 عاما من الهدنة السورية – الإسرائيلية، لم يبدي نظام الممانعة والمقاومة أي جهدا حتى لو شكليا بتقديم شكوى رسمية لمجلس الأمن الدولي ،ضد إسرائيل التي انتهكت الأمن القومي السوري وقتلت وجرحت العديد من الفلسطينيين على الأراضي السورية ،مرة جديدة تقوم القوات السورية بقصف مخيم حي الرمل للاجئين الفلسطينيين في باللاذقية ودفع الورقة الفلسطينية إلى الواجهة من جديد لجزها بالأزمة السورية المتصاعدة ،مرة جديدة السوري يقوم باتهام المواطن الأردني الفلسطيني الذي أصر التلفزيون السوري على اعتقاله وإجباره على الاعتراف بتعامله مع المخابرات الإسرائيلية وتنفيذ اغتيال الشهيد عماد مغنية الذي تم اغتياله في سورية وتم السكوت على العملية طوال الفترة الماضية،وعن تفاصيل عملية الاغتيال وغياب التحقيق الشفاف العلني ،وفجأة خرج من العتمة الفلسطيني الأردني المتهم بعملية الاغتيال ،وهذا يذكرنا بشريط \"أبو عدس\" الفلسطيني اللبناني ، الذي فبركة قصته المخابرات السورية واللبنانية وتبنى اغتيال الشهيد رفيق الحريري ‘فالفلسطيني دوما كبش محرقة لدى النظام السوري وجسمه \" لبيس \" لكل المواضيع المطروحة وهذه حقيقية تاريخية للنظام السوري التي تبدأ من مخيم تل الزعتر إلى المتهم بعملية الاغتيال\"الفلسطيني –الأردني، وليس الدفاع عن العميل لان العميل ليس له دين أو قومية أو جنسية ،وإنما دفاعا عن الشفافية وعدم التوظيف المشهر بها النظام القمعي السوري، وهنا لبد من التوقف أمام ثلاثة أمور مختلفة لكنها تخص الشعب الفلسطينيين:
1- لبد من الاعتراف بشجاعة خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس الذي استطاع إنقاذ منظمته وعدم الدخول في مشاكل الأنظمة الداخلية ، واستخدام الورقة الفلسطينية حسب ما تريد ،اتفقنا مع حركة حماس أو تعرضنا مع أطروحاتها السياسية والإيديولوجية ، لكن هذه حقيقة تاريخية ،تسجل لحماس وقادتها والتي تأسس بهذه الاستقلالية السياسية لمرحلة جديدة من بناء قرار وطني فلسطين مستقل مع الشركاء الفلسطينيين ،بغض النظر عن كل المقولات التي تقول بان مشعل انصاع إلى القرار التركي أو إلى قرار حركة الإخوان المسلمين العالمية لكونه جزاء منها ،فان عدم الاستجابة لقرار النظام السلطة السورية بتنظيم مسيرات شعبية في سورية ومخيمات الشتات الفلسطيني لتأيد النظام على حساب الشعب، فهذا يعني بان مشعل لم يتدخل في الشؤون الداخلية لسورية، وان تحالفه مع النظام ليس على حساب الشعب الفلسطيني. وهذا القرار أدى إلى دفع ثمن من قبل حركة حماس بالتضييق المالي الإيراني عليها ،والطلب الضمني من النظام السوري بالبحث عن مكان بديل لسورية .
2- على الشعب السوري الاهتمام بالورقة الفلسطينية والقضية الفلسطينية لأنها كانت وستبقى قضية عربية، وسورية الوطنية والعربية والقومية هي جزاء منها ،ولبد أن تقطع كل الطرق على قومجية النظام وشبيحته الإعلاميين والسياسيين من استخدام القضية الفلسطينية ،والخروج بجمعة فلسطينية والتلويح بالإعلام الفلسطينية جانب العلم السوري المأسور كما هو حال العلم الفلسطيني.
3- يجب أن يحتل خطاب المعارضة السورية جزاء أساسيا من الخطاب العربي الواقعي وليس الكلاسيكي القومجي الثوري الكاذب،وإنما التعاطي مع المشكلة الفلسطينية والشعب والسلطة الرسمية الممثل الوحيد للشعب الفلسطيني دون الوصاية التي اتبعها النظام السوري والعربي أو التدخل في تعميق المشاكل الفلسطينية الداخلية التي تخص الشعب الفلسطيني وحده .
سورية الجديدة والوجود الفلسطيني :
المستقبل الحزبي والسياسي لتنظيمات فلسطينية متحالفة مع النظام السوري من خلال تقسيمها إلى ثلاثة فئات :
1- الفئة الأولى والتي تمثل أحزاب المقاومة الفلسطينية والتي لم تضع نفسها تحت خدمة النظام السوري ، والمتمثلة بحماس والجهاد، فإذا كان حركتي\"المقاومة الإسلامية الفلسطينية \" حماس وحركة الجهاد الإسلامي، قد وجدت بدائل سريعة لتواجده العسكري والأمني والسياسي في مخيمات سورية، من خلال إيجاد بدائل لها في كل من \"قطر ،السودان ،تركيا ،لبنان والدخول إلى غزة المحاصرة\".
2- الفئة الثانية القوى والأحزاب التي وضعت نفسها في خدمت النظام السوري وربطت مصيرها ومستقبلها به ، تنظيمات مثل\" الجبهة الشعبية القيادة العامة والصاعقة وفتح الانتفاضة المنشقين بقيادة أبو موسى والمتهمين بمشاركة النظام السوري عسكريا في قمع الانتفاضة الشعبية\"، والتأيد السياسي للنظام الرسمي من خلال محاولة التسويق لدعايته والعمل تحت أوامره ، طبعا لم تتعب نفسها بالتفتيش على مكان أخر لوجودها لأنها ربطت مصيرها بمصير النظام السوري الأمني والعسكري والسياسي . 3- الفئة الثالثة هي فئة الكتلة المثقفة الفلسطينية التي تمثل كوادر فلسطينية نقابية وإعلامية ومهنية ذات طابع قومي وعروبي وترى في النظام السوري قلعة حصينة في الممانعة والمقاومة للعدو الصهيوني وكانت تمجده وتهلل له طوال الفترة السابقة وهي كتلة كبيرة مستقلة لم تنتمي لأي طرف حزب ،فمستقبلها مرتبطة بمدى تغير فكرتها والحقائق التي ظهرت من تصرف هذا النظام،وعليها تقبل التغيرات العربية عامة والترحيب بالثورات العربية ،التي تضع مستقبل القضية الفلسطينية في أولويتها.
وهنا لبد من التوافق مع الكاتب الإعلامي \"اشرف أبو الهول \" الذي كتب مقالة هامة في جريدة \"أهرام اليوم\" بتاريخ 11ايلول سبتمبر \"2011بشأن مستقبل الوجود الفلسطيني في سورية بتاريخ تحت عنوان \"مأزق الوجود الفلسطيني في سورية \"
مستقبل الوجود الفلسطيني الشعبي والحزبي في سورية الجديدة :
الوجود الفلسطيني في سورية كبير جدا ومهم، وإذا يبلغ تعداد هذه الكتلة البشرية من اللاجئين الفلسطينيين بحوالي نصف مليون فلسطيني يعيشون في مخيمات سورية المتعددة ومعظمهم ملتزم بهذه التنظيمات الفلسطينية الحاجة المادية ،وبسب الضغط الذي يمارس عليهم من قبل النظام السوري،طبعا لبد من الخوف على هذه الكتلة البشرية من أعمال انتقامية بحال سقوط نظام الأسد مما سيكون له تأثيرات كارتية على الوجود الفلسطيني بشكل عام ،فالوضع الفلسطيني خطير ودقيق جدا وضرورة الانتباه إلى مخاطره بما يعني القضية الفلسطينية نفسه والتي هي اشد الحاجة للتضامن العربي الشعبي وليس الرسمي، فعلى القيادات السورية الجديدة والشعب السوري تفهم الحالة السورية التي استخدمها النظام حتى في قمع المحتجين وإشراك جيش التحرير الفلسطيني بألويته الثالثة المشاة \"قوات حطين،القادسية،اجنادين\"الذي يبلغ تعددهم أكثر من 45 ألف جندي،والذي دفعوا من قبل النظام لقمع الشعب السوري بالقوة العسكري ،لكن هذا لا يحمل العنصر الفلسطيني في سورية أخطاء قيادته الفلسطينية في سورية مع حراك الشعب ،أو استخدام النظام للورقة الفلسطينية،ولا يقل من دور وأهمية القضية الفلسطينية من كونها قضية رمزية وقومية للعرب وليس لفلسطينيين فقط،لبد من ترفرف الأعلام الفلسطينية في مظاهرات الشعب السوري الثائر،وان يحتل العنوان الفلسطيني قسما بارزا من شعارات وهاتفات المتظاهرين،ولا عجب بان تخصص تنسيقيات الثورة السورية جمعة خاصة لنصرة شعب فلسطين المحتلة ردا على شعارات وخطابات النظام .
لكن السؤال الذي يطرح نفسه ليس مصير الشعب الفلسطيني في سورية،وإنما ما هو ما مصير الأحزاب الموالية للنظام السوري والمنفذة لسياسته وأماله وخططه وأطروحاته ، لاسيما بعد سقوط النظام الحالي ،فهل سيكون مصيرهم كما كان مصير أبو نضال \"صبري البناء\" في العراق الأمين العام لحركة فتح المجلس الثوري،قبل انتهاء النظام العراقي ودخول القوات الغازية لبغداد، فالموت هو مصير الجميع لكن كيف وبأي طريقة، فالأنظمة القمعية تعمل دوما قبل انهيارها على إقفال كل ملفاتها ومواضيعها قبل ترك البلاد .

صحافي وباحث إعلامي،و مختص بالإعلام السياسي والدعاية.
Dr_izzi2007@hotmail.com

التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
بيلوسي: ترامب انفجر غضبا من تصويت مجلس النواب بشأن سوريا      برأس مال تأسيسي قدره 8 آلاف دولار.. كويتي يؤسس شركة خدمات نفطية في سوريا      ألمانيا: داعشية متهمة بالاحتفاظ بــ"إماء" تمثل للمحاكمة      ترامب: أكراد سوريا أطلقوا سراح معتقلي تنظيم "الدولة" عمدا      أطلق عليها اسم "سرنيكَا"..فنان سوري ينجز أكبر جدارية حروفية على القماش في فرنسا      رسالة من ترامب الى أردوغان: "لا تكن أحمقا"      مقتل العشرات من "قسد" قرب "تل أبيض"      "الجيش الوطني" يسيطر على مواقع جديدة في "رأس العين"