أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

قناة الجزيرة وفيصل القاسم ...!!! ... د.خالد ممدوح العزي

مقالات وآراء | 2011-09-27 00:00:00

عادت الجزيرة للعمل ببرمجها الطبيعية بعد انتهاء حالة الطوارئ التي سيطرت على العالم العربي من خلال اندلاع ربيع الثورات العربية في معظم الدول العربية والتي أدت إلى تغير أنظمة تونس ومصر وليبيا، ولا تزال اليمن وسورية منهمكة في عملية انتزاع شرعية الأنظمة فيها .
لكن حالة الطوارئ في اللغة الإعلامية تختلف جدا عن لغة الأنظمة الدكتاتورية فالطوارئ في الإعلام هو حدوث حدث كبير يقتضي الانتقال إلى خارج الأستوديو والعمل مع المراسلين والضيوف والمحللين والخبراء لإعطاء صورة تفصليه عن طبيعة الحدث وكيفية قراءاته الصحيحة وهذا يسمى بالإعلام الجديد بالتوك شو الإخباري\"أي صناعة الخبر من قبل المشاركين الفعلين في الخبر \"المراسلين المحللين والشهود العيان وكافة الناس الموالين والمعارضين لهذا الحدث ،وهذا العمل متبع في تلفزيونات الإخبار الفضائية العالمية والجزيرة واحدة من شبكة إعلام عالمية تعمل وفقا للتطور الإعلامي الحديث .
العمل الإعلامي الميداني:
الانتقال إلى مكان الحدث يعني بان كل قناة يمكنها أن تكون صانعة خبر دون الاعتماد على الوكالات العالمية التي تعتبر بالأساس مصدرا أساسيا لكل الإخبار والمعلومات ،وبالتالي المراسل يصبح مصدر الخبر والمعلومة ،وبحال تعذر على المراسل من صناعة الخبر يصبح الشاهد العيان والصورة هما مصدرا المعلومة في الإعلام الجديد \"الإعلام الاجتماعي \"الذي سمح لكل شخص بان يكون مصدر خبر ومعلومة جديدة نتيجة تطور الإعلام الحديث والذي لم يعد محصورا بشخص الإعلامي أو المراسل أو التلفزيون وهذا ما حدث بالضبط في سورية مع كل القنوات الإعلامية العالمية عندما حاول النظام التعتيم على الإعلام وتزيف الخبر فكانت وسائل الاتصال الاجتماعي الحديثة \"الجوال ،التويتر ،الفيس بوك ،الانترنت،اليتيوب \" مصدرا هاما للمعلومة وحقيقية مزعجة للأنظمة التي لم تستطيع الحد منها.
\"التوك شو السياسي\" في القنوات الإعلامية ساهم إلى حدا كبير في توضيح الصورة الغامضة التي مارستها الأنظمة على شعوبها وشعوب الدول المجاورة،\"التوك شو السياسي\"، هو الذي يسمح بتوضيح وجهات النظر من خلال فتح الهواء المباشر \" الفونو\" للضيوف والمراسلين و المعارضين والموالين للنظام ليكونوا شركاء في صناعة الخبر معلقون على الحدث بصورة سريعة ليتمكن المشاهد العادي من تكوين صورة واضحة ومقنعة عن نوعية الحدث لكي عيد ترتيب أفكاره من جديد دون تأثير أو قوة معينة تمارس من قبل الرقيب الأمني الذي يزيف وفبرك المواضيع .
فالجزيرة هي كباقي المحطات الإخبارية العالمية التي تعمل وفقا لهذا المنهج العام في الإضاءة على كل ما يجري من أحداث عالمية ،فالجزيرة أعلنت الطوارئ في عملها الإعلامي منذ اليوم الأول لانطلاقة الثورات العربية والتزمت الشارع الغاضب الهائج ضد حكامه الدكتاتوريين المفسيدين.
لقد بثت كل ما يحدث في الشارع وفتحت الهواء لكل الأشخاص الذين كانوا يعبرون عن آراءهم وغضبهم العارم من ظلم وقمع الأنظمة،هذا الالتزام أزعج الأنظمة وثار غضب الحكام ضد الجزيرة وإعلاميها ومنعت من العمل في العديد من الدول وأقفلت مكاتبها واتهمت بإثارة الشغب والفوضى والتحريض ،فالجزيرة أضحت صانعت الثورات العربية ،فالجزيرة الخنزيرة والعملية ،فالشعب لدى الأنظمة أحجار شطرنج يتم تحريكهم من الخارج من الجزيرة يتآمرون على أنظمتهم الفاشلة والفاشية فالشعب ليس له قيمة في قاموس هذه الحكام.
دور الجزيرة الإعلامي :
لقد قامت الجزيرة بدورها الإعلامي والتزمت حركة الشعب وراهنة عليها عكس الأنظمة طبعا نجحت لان التزام بالشارع شيء عظيم ومهم هي التي واكبت إحداث الثورات العربية كلها في كل من \"تونس ،مصر ،ليبيا ،فلسطين والمغرب ،الأردن ،اليمن ،البحرين ،سورية والعراق\"،من خلال عرض مباشر ومستمر من خلال شبكات المراسلين المنتشرين في كل ساحات الحراك الشعبي بالرغم من الضغط السياسي والنفسي والفني والأمني والأخلاقي والتشويش الفني والتقني والقرصنة الالكترونية ودفع العاملين فيها للاستقالات الجماعية تحت وابل التهديد والترهيب والترغيب لكن الجزيرة استمرت طوال هذه الفترة الطويلة التي عصفت بالوطن العربي ولا تزال ملتزمة حركة الشارع الغاضب .
لم تتراجع الجزيرة عن موقفها التي اتخذته في دعم حركة الشعوب المنتفضة في الشوارع، والتي أضحت صوتها ومحاميها الفعلي والفعال في زمنانا تداس فيه كرامة الشعوب وتذل لأنها تطالب بالحرية والديمقراطية والخبز. بقيت الجزيرة صامدة، صامدة بوجه الرياح الشمولية والإجرامية التي تحاول إسكات الصوت الثائر الذي أصبح صوت الجزيرة صوتهم،بالرغم من الانتقادات السريعة للجزيرة ولقطر،لكننا لا نقوم بالتقييم السياسة في مشيخة قطر التي لم تتغير بالنسبة لعلاقتها مع العالم وأمريكا ،وإنما الذي تغير هو كيف أضحت ترى هذه الأنظمة قطر اليوم فالذي تغير هو نظرة الأنظمة القمعية والدكتاتورية لموقع قطر.لكن دورنا يختصر على القراءة الإعلامية التي التزمت بها الجزيرة بالنسبة للحراك العربي،بغض النظر عما أشاع في ويكيليكس التي تم نشره حول ضغط المخابرات الأمريكية على الجزيرة بشخص مدير القناة \"وضاح خنفر\"، والذي أدت إلى استقالة علنية من قبل المدير وبالرغم من الحملة الكبيرة من قبل هذه الدول بان الجزيرة والغرب تحرك الشارع،ضد هذه الأنظمة المفرطة بالقتل والبطش والعنف ضد شعبهم ،فالجزيرة حاربت ومنعت من تغطية الحقائق المباشرة التي تمارسها هذه الأنظمة،بدل أن تبقى الجزيرة وكل وسائل الإعلام تعمل في المنطقة بحرية وتنقل الخبر بموضعية دون فلثرة وتقزيم والتي تؤدي إلى فضح هذه الأنظمة وعصابتها الأمنية وفرق موتها ،لكن الأنظمة أبقتها طرف معادي بدل أن تبقى طرف ثالث محايد.
بالطبع الإعلام الفضائي أخاف الأنظمة وفضح دكتاتوريتها،لذا منع الإعلام من البث المباشر وأقفلت مكاتبها وطردت وعوقب مراسليها،فالجزيرة واحدة من هذا الإعلام الحر الذي اجبر على التزام موقف الشارع المضطرب والهائج ضد حكام مهتزين ومعفنين.
الجزيرة كسرة أفكار الأنظمة الجامدة:
الأنظمة العربية حاولت جاهدة في التعتيم على الحقائق ومنع بث الخبر والعمل على فبركة الإخبار وتزيفها حاولت ترويج وتسويق إعلام خاص بها يعتمد على الكذب والتركيب المفبرك للحقائق لخدمة الأنظمة التي تحاول أظاهر مظلوميتها وفقرها أمام المشاهد المحلي والعالمي . لكن الجزيرة رفضت الخضوع لتوجه الأنظمة والتواطؤ معها على حساب الشعوب العربية المقهورة والمنتفضة بوجه الجلادين ،رفض وصية الإعلام الرسمي وتوجهاته ودعاياته، وانتقلت لتمارس الإعلام الحقيقي لقد تم الاستغناء عن المراسل المحلي وتم الاعتماد على الشهود المحلين والسكان والخبراء والصور التي تم تزويد القناة بها من الجماهير العادية المشاركة في التظاهر من خلال وسائلهم البسيطة التي تمكن المشاهد من متابعة المشهد من المشاركين نفسهم بصناعته.
لقد ساعدت الوسائل الحديثة للاتصال الجماهيري بكشف الحقائق الميدانية والتي لم تكن الجزيرة بعيدة عن الوسائل الحديدة التي حاولت أن تتوازى معها من خلال مواكبتها لحركة الساحات الميدانية بالبث المباشر .فالوسائل الحديثة والإعلام الفضائي كان له التأثير الكبير في فضح جرائم الأنظمة ودق الأسافين الأولى في إنهاء عمرها ،لقد لعبة صور المحمول\"الجوال\"دورا مميزا ورئيسيا في الحرب على الأنظمة نظرا لما تحمله صورة الجوال السريعة والتي ترسل لكل العالم ولا يمكن التلاعب بصورته عن طريق المونتاج مما أجبرت الأنظمة على السكوت أو رفض هذه الصور. وللمحمول دورا مميزا في مظاهرات سورية بسبب شدة القمع والبطش الذي يمارسه النظام والتعتيم الإعلامي ،فكان المحمول هو السلاح الأول للمتظاهرين السوريين بوجه النظام الدكتاتوري.
لكن النظام السوري بطريقته الخاصة إفقاد مصداقية الإعلام العربي والحر من خلال إرسال شرائط مفبركة ترسل للانترنت والفضائيات لكي تربك الإعلام من خلال بثها،وبالتالي يعمل النظام على التشكيك بمصداقية الإعلام الحر. والجزيرة كانت واحدة من هذه الفضائيات التي تم التصويب عليها بطريقة مباشرة لكن الجزيرة استطاعت كشف خطط النظام السوري بسرعة ،ولم تسمح للنظام وأزلامه بان يلقوا التهم على مصداقية عمل القناة ،لقد فشل شبيحة النظام الإعلاميين من تشويه صورة الإعلام الفضائي بشكل عام.
عودة الجزيرة للعمل الطبيعي:
بعد مدة 10 شهور من التغطية المباشرة لمسيرة الاحتجاجات العربية عادة لثبت برامجها المتنوعة التي كانت تعرض قبل الثورة، لكن الفرق بان هذه البرامج كلها تقوم على عناوين مختلفة تعرض موضوع واحد للثورات العربية التي تحققت والتي في طور التحقق.
فعودة البرامج الحية والمباشرة للقناة يعني انتهى حالة الطوارئ لان لكل شيء نهاية ،فالجزيرة قناة ليبرالية تختلف عن طوارئ الدول القمعية التي لا تزال تسري فيها حالة الطوارئ منذ 50 سنة .فالجزيرة مستمرة بالتغطية الإعلامية للحراك الشعبي ولثوراته ولازمات الدول العربية ،فالمهم بان دورة البرامج الجديدة لقناة الجزيرة أدخلت أزمات الدول وثوراتها من خلال برامجها الإعلامية التي تواكب الحدث مباشرة أو غير مباشرة،مستقبل الأنظمة الجديدة بعد الثورات والثورات التي تهز الأزمة الحالية ،لكن المفاجأة في دورة برامج الجزيرة الجديدة هو عودة برنامج الاتجاه المعاكس للإعلامي فيصل القاسم ،بتاريخ 15 ايلول2011والخروج بنفس اليوم الثلاثاء والوقت نفس العاشرة مساء، وكن البرنامج الذي خرج بحلقتين يظهر تغير القاسم الفعلي في أداء البرنامج بالرغم من الحلقتين كانت تعالج الإعلام السوري وتعطيه مع الثورة والثوار السورين .
إضافة إلى برامج أخرى كزيارة خاصة، شاهد على الثورة ،من واشنطن ،شاهد على العصر،بلا حدود، ما وراء الخبر،الشريعة والحياة ،في العمق،حديث الثورة، حصاد اليوم،الخ... وهذه البرامج تعود عليها المشاهد العربي بشكل عام منذ خروج الجزيرة للعمل الفضائي.
فيصل القاسم وبرنامج الاتجاه المعاكسس :
لفيصل القاسم قصة مختلفة في التلفزيون الجزيرة على مدى مدة طويلة من تقديمه لبرنامج الاتجاه المعاكس ، لكن فيصل القاسم الذي خرج من الجزيرة منذ اليوم الأول لبدء الثورة الشعبية تحت ضغط واستجابة للنظام السوري تحت حجة علنية بان الجزيرة غير موضوعية في عملها الإعلامي وبعيدة عن الموضوعية عن الخبر السوري ،ابتعد عن الجزيرة وقد استقالته من الجزيرة إلى جانب القومجين الذين خرجوا من الجزيرة السورية مع مجموعة من الإعلاميين مثل\"غسان بن جدوا عباس ناصر،ولونا الشبل المطرودة من الجزيرة والتي تعمل داعية في قناة الدنيا السورية \"وجورج قرداحي الذي انفصل \"طرد\" من قناة أم بي سي، بسبب تأيده للنظام السوري وانظمه إلى قناة الميادين المعارضة ،لكن القاسم ظل يغازل الثورة السورية والنظام في وقت واحد هو الذي خرج من الجزيرة استجابة للنظام ،وكان يكتب مقالته المستمرة في جريدة الشروق القطرية ونشرت في العديد من المواقع الالكترونية ،والتي تغزل فيها القاسم بالثورة السورية ،كتب مقاله الشهير الذي يخاطب النظام بان إعلامه سوف يدهوره نتيجة الكذب والفبركة،هو الذي كتب في مقالة في جريدة الشرق القطرية بتاريخ 23 أب \"أغسطس \" 2011 تحت عنوان \"أيتها الأقليات لا تقفي في وجه الثورات العربية \" فالتاريخ جولات وصولات والبقاء دائما للأكثرية،على الأقليات أن لا تقف أكياس رمل يحتمي فيها النظام، وان تكون عقبة في التطوير العملي لحياة سورية الجديدة،هو الذي كتب وتوجه للثورات بان تقع في الصوملة أو الأفغنة وان تتحول إلى البلقنة ، لقد كتب ضد الطغاة والدكتاتورين العرب،حاول الوقوف مع القوى لقد عرف بان الثوار اقوي من الطغاة فمال نحو الثورات العربية وتحديدا نحو السورية التي غازلها لمصلحة أما لقناعة راسخة ليس مهم لكن أن تأتي المكان الصحة حسب المثل الروسي أفضل من أن لا تأتي نهائيا. واليوم يفتح بشدة ملف الإعلام السوري وإجرام النظام من خلال ضيفه المختلفين ولكنه يعتمد القاسم على العنصر المسيحي المدافع عن النظام ،فالمسيحي السوري ليس مع النظام بالرغم من سكوته بالكامل وبيان المثقفين السورين يدل عل ذلك والمعارض والكاتب ميشال كيلوهو الدليل الأكبر على دور المسيحيين المناضلين والمقاومين بالثورة السورية .
لكن برنامج الاتجاه المعاكس والذي خرج بيوم 13 أيلول نهار الثلاثاء تحت عنوان \"خرافة الجماعات لمسلحة في سورية \" بحضور ضيفين مختلفين لمناقشة موضع الإعلام السوري وتغطيته للثورة السورية،موضع هام لكن الضيفين مختلفين لبناني مسيحي مخائيل عوض ، لبناني يدافع عن نظام الأسد وأخر سني ضد النظام معتقل سابق ، دكتور اقتصادي وجنرال متقاعد محمد عارف الكيالي، الأول يمارس المزايدة على الشعب السوري وتمسح الجوخ لنظام الأسد ابتداء من قاعدة تحالف الأقليات في المنطقة، والثاني يمارس الخطابة التقليدية المتبعة سابقا لقد اخفق الإعلامي في دعوة المعارض السوري ليكون إعلامي يفقه بالإعلام وطبيعته وتركيبته الإعلامية وطبعا سورية تعج بالا علامين الذين يملكون القدرة والجدارة في مواجهتا خصام كثيرة وخاصة أمثال مخائيل عوض الذي كان متيم بالدفاع عن نظام العائلة .أما الحلقة الثانية من برنامج الاتجاه المعاكس الذي تم عرضها نهار الثلاثاء بتاريخ 20\"أيلول\"سبتمبر 2011، بمشاركة المعارض محمد العبد الله، والمدافع عن النظام السيد عبد المسيح الشامي تحت عنوان \" هل مازال النظام السوري صالح للحكم \" وابتدأت الحلقة بمشهد مضاحك بسبب وقوع الموالي للنظام السوري عبد المسيح الشامي عن الكرسي مما أعطت للحلقة لونا مميزا بان النظام ذاهب للسقوط كما هو حال المدافع السيد عبد المسيح الشامي، الحلقة الثالثة التي يقدمها القاسم في برنامجه بتاريخ 27 أيلول من هذا العام تحت عنوان \"لماذا هذا التزمير والتطبيل للثورات العربية ، بالرغم ن أهمية المواضيع المطروحة في الحلاقات يبقى غياب التكافؤ في الضيوف ونوعيتها لكي تتمكن من تسليط الضوء الفعلي على جوهر الموضوع المطروح بالرغم من الغياب الكامل للمشاركة في تحميس الناقش ودفعه إلى نقاط ساخنة كما هي عادة المقدم ،لكن الإعلامي يمرق \"باصات\" كما هو معروف بكرة القدم وهذه \"الباصات\" تخرق حواجز النظام السوري الذي يحاول القاسم من استخدامها في أغناء حلقته الإعلامية ،لكن الإعلامي فيصل القاسم لم يأخذ الدور الفعلي في برنامجه ومواضيعه التي تخص سورية ،كما كنا نره سابقا من خلال راية ومشاركته المختلفة في طرح ونقاش المواضيع... فالسؤال الذي يطرح نفسه اليوم فهل القاسم يغازل النظام أو يغازل قناة الجزيرة التي إعادته إلى ربوعها مرة ثانية وإعادة برنامجه الخاص بالرغم من خروجه من القناة والهروب منها بأهم لحظة مرت بها الثورة السورية .
فان عودة القاسم إلى قناة الجزيرة القطرية والبدء بث برنامج الاتجاه المعاكس ،لا يعني بان قناة الجزيرة الفضائية ، رفعت الراية البيضاء واستسلمت،لكنها لم تستسلم كما كان لها متوقع من قبل الأنظمة الدكتاتورية والشمولية وكتابها ومنظريها، كما كتب الإعلامي اللبناني في جريدة الإخبار اللبنانية في مقالته الشهيرة بتاريخ 30 \"نيسان\"ابريل 2011 تحت عنوان \"الجزيرة ترفع الراية البيضاء في سورية \".
مهما كانت المواقف المؤيدة للجزيرة أو المعارضة لها والمختلفة مع توجهاتها الإعلامية والسياسية والتي لا تناسب أطروحاتهم تغطيتها الإعلامية في الربيع العربي ، فان العام 2011 وهو عام قناة الجزيرة بامتياز في العالم العربي والعالم الغربي ، نتيجة تغطيتها لثورات العربية كافة ولقدرتها العملية والميدانية في المجال الإعلامية والتقني في بث الحدث السريع ومتابعته في كافة المناطق المتوترة ،فكانت إمبراطورية إعلامية كاملة بكل معنى الكلمة ومصدرا للخبر العربي لكافة القنوات العالمية ومصدرا فعليا للمعلومة العربية لكل الخبراء والمحللون الغربيين المختصين بشؤون الشرق الأوسط شان آم أبينا ، بوجود القاسم أو بغيابه مهما كان رأيه نحو النظام السوري والذي نحترمه لأنه كادر إعلامي مهم، وذات قدرات عالية وخبرة مميزة.
فالجزيرة كانت صوت الثورات والشعب والمحتجين الذين ثاروا على الظلم والهمجية التي تمارسها سلطات القمع والشمولية في الدول العربية .

كاتب صحافي وباحث إعلامي ،ومختص بالإعلام السياسي والدعاية
Dr_izzi2007@hotmail.com


التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
رئيس حكومة النظام يجيب على مطالب زيادة الرواتب.. "عيش يا كديش"      فرنسا.. وزير الخارجية يواجه غضب عشرات العائلات والقضاء بسبب سوريا      النظام يفشل في الاستحواذ على الحصة الكبرى من إنتاج القمح لهذا العام      بشار يحاسب وزيره المدلل وزوجته الروسية.. متورط بفساد يناهز 600 مليون دولار      إيران: لا اجتماع بين روحاني وترامب في الأمم المتحدة      #كفايه_بقي_ياسيسي.. يتصدر "تويتر" في مصر      قمة ثلاثية في أنقرة تناقش التطورات حول إدلب      ارتفاع أسعار النفط 10 بالمئة بعد الهجوم على "أرامكو"