أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

خطاب الرئيس محمود عباس قراءة من واقع الكلمة ... سامي الأخرس

مقالات وآراء | 2011-09-23 00:00:00

منذ زمن بعيّد لم أقف مندهشًا أمام خطاب لأحد القيادات الفلسطينية كما وقفت وأنا أسمع الرئيس محمود عباس وهو يلقي خطابه أمام الأمم المتحدة، وحاولت التركيز بكل كلمة، وفقرة، وجملة من الخطاب، والنظر بها بعمق شديد بعيدًا عن أي عاطفة أو خلفية سياسية تتخذ أحكام مسبقة على الخطاب أو الخطوة التي قام بها قبل الخطاب بتسليم طلب العضوية رسميًا.
تناول الرئيس بخطابه المسيرة التاريخية للشعب الفلسطيني منوهًا لإقتلاع شعبنا، ومجتمعنا الفلسطيني المنظم والذي ساهم برسم وكتابة تاريخ الشرق وهي حقيقة ثابتة وموفقة تم طرحها أمام هيئة الأمم المتحدة، إضافة لاستعراض العديد من المفاصل السياسية والنضالية لشعبنا، أي أن مقدمة الخطاب جاءت موفقة وثابتة، وقوية عبّرت عن الكل الفلسطيني، ولا أعتقد أن هناك من يعارض أو ينتقد هذه المقدمة التي وصفت الصراع وقدمته بصورته الفعلية والحقيقية، ثم بدأ الرئيس بسرد مفاصل الحالة الفلسطينية، وسرد مراحلها التاريخية بطريقة واقعية متزنة وافقت بين الرأي العام الدولي بشقيه الرسمي والشعبي، وبين تطلعات الشعب الفلسطيني بحقه في دولة فلسطينية عاصمتها القدس، خالية من بنادق المحتل وقطعان مستوطنيه، ومحاولات التغيير الديموغرافي التي تقوم بها إسرائيل في القدس، والعديد من القضايا والتي أهمها تأكيده على استمرار المفاوضات ولكنه اشترطها بتحديد سقف زمني، وأن تؤدي لدولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، خالية من المستوطنات.
لهنا الخطاب تناول الواقعية التي حملها الرئيس الراحل ياسر عرفات سنة 1974م حاملًا للأمم المتحدة البرنامج المرحلي الفلسطيني، وغصن الزيتون الذي قدمه للعالم أن يمنح الشعب الفلسطيني حقوقه وحريته بدولة فلسطينية، وهي الصورة التي عكسها الرئيس محمود عباس في مواجهة الأسرة الدولية بأن تقف موقف الحزم أمام إسرائيل وقفزها على صهوة المقررات الدولية، وأن يضطلع العالم بقواه الحية بتخليص الشعب الفلسطيني من الإحتلال بما إنه الشعب الوحيد الذي لا يزال محتلًا على وجه هذه البسيطة، أمام تعنت الولايات المتحدة وإسرائيل وتنكرها للحقوق الفلسطينية.
أضف لتأكيد الرئيس محمود عباس على التمسك بالمقاومة، رغم تأكيده على تسميتها بالسلمية، وهي أحد المآخذ على الخطاب حيث كان بإمكان الرئيس تشريع المقاومة بكل أنواعها واشكالها، خاصة وأنه يقف على منبر الأمم المتحدة التي شرعت قوانينها حق الشعوب المحتلة بالمقاومة بكل أشكالها وأنواعها لنيل حريتها، وتحقيق استقلالها، وأيضًا تأكيده على الإختيار الإستراتيجي بالمفاوضات السلمية مع المحتل الإسرائيلي رغم التجربة القاسية التي استعرضها، بصفته الشخصية منذ سنة 1993م وكان أحد اقطابها دون أن تحقق شيئًا لصالح القضية والشعب الفلسطيني، بل زادت من تعنت العدو الإسرائيلي، واعتداءاته على الشعب الفلسطيني.
هذه الجزيئيات من الخطاب تؤكد أن الرئيس محمود عباس وجد بخطوته هذه خطوة للإندفاع للأمام نتاج حالة اليأس التي وصل إليها من التفاوض لأجل التفاوض مع العدو الإسرائيلي، ولإدراكه بأن إسرائيل لن تقدم شيء للشعب الفلسطيني عبّر هذه المفاوضات الفضاضة الفارغة، وهو بذلك وضع العالم بصورة ما يجرى، وألقى بملعبهم كرة القضية الفلسطينية، وجهًا لوجه مع الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، وتأكيد تمسكه بحقوق الشعب الفلسطيني أمام شعبه الفلسطيني. وبذلك الرئيس قد إصطاد عصفورين بحجر واحد، وهو ما سعى إليه، إعلان براءة ذمته أمام شعبه الفلسطيني بخطاب واقعي متزن ثابت جريئ، عبّر عن المرحلية التي يؤمن بها وفصائل م.ت.ف من ناحية، ووضع الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل في مواجهة الرأي العام الدولي والعربي، وخاصة الشعبي منه في مرحلة الربيع العربي الشعبي.
ورغم ذلك فإن المشهد الفلسطيني لا زال يحوم في غموضه السياسي العام، ولا زالت معالم الحالة الفلسطينية غير واضحة ومعلومة، فهي تحتاج لقوة دفع وإصرار على مواصلة الطريق الشائك والمعقد، الذي عبّر عنه الخطاب، مقدمًا احتماليات مستقبلية كإنهيار مؤسسات السلطة الوطنية، وسقوطها أمام الممارسات الإسرائيلية، وهي العصا التي رفعها الرئيس بوجه الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، ولكي تستمر هذه العصا مرفوعة لابد وأن يزيد تمسك الرئيس الفلسطيني بما طرحه في الأمم المتحدة ويؤكد عليه في مفاوضاته المستقبلية التي ستحاول الولايات المتحدة خلق قاعدة لها:
أولًا: التمسك بالرفض القاطع لما يسمى يهودية الدولة.
ثانيًا: التمسك بدولة فلسطينية وعاصمتها القدس على حدود 1967م
ثالثًا: التمسك بتفكيك وإجلاء كل المستوطنات الصهيونية من حدود الدولة.
رابعًا: التمسك بالإفراج عن أسرى الثورة الفلسطينية.
خامسًا: التمسك بحق العودة للاجئين الفلسطينين وتعويضهم.
سادسًا: السعى الدؤوب والجاد لخلق قاعدة وحدوية في مواجهة الخطوات القادمة سواء عبّر تفعيل المصالحة الوطنية سياسيًا وجغرافيًا، واجتماعيًا.
سابعًا: إعادة تفعيل م ت ف ومؤسساتها لتستطيع الصمود في وجه العدو الصهيوني.

23 ديسمبر 2011م

التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
مهجر مصاب بــمتلازمة "داون" وزوجته كفيفة وله طفلة... قصة من الوجع السوري      السجن 14 يوما للممثلة فيليستي هوفمان في فضيحة غش لدخول جامعات أمريكية      الجزائر.. 12 ديسمبر موعدا لانتخابات الرئاسة      لأول مرة وعلى استحياء.. "قسد" تعترف بالثورة السورية نكاية بالنظام      الأسد يبدأ باعتقال عرابي مصالحات درعا      هل تضاءلت حظوظ "المنطقة الآمنة".. واشنطن تتحدث عن مزيد من التفاصيل و"بعض التحصينات"      وزير أردني سابق يكشف عن تحذير أمريكي من مغبة التعامل مع نظام الأسد      الأسد يساعد موظفيه بقرض قيمته 100 دولار