أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

استقلال كوسوفو في ظل التجاذب الروسي الأمريكي ... د.خالد ممدوح ألعزي

مقالات وآراء | 2011-09-23 00:00:00
دراسة

دراسة علمية أكاديمية :


بداية لمعركة عالمية ثالثة أم بداية لإعادة ترسيم الخريطة الدولية حسب المعاير الأمريكية الجديدة:
من جديد تحتل المشكلة الكوسوفية واجهة الصحافة العالمية المكتوبة والمرئية ، وتتصدر الخبر الأول،فالمشكلة لم تحل منذ 11 سنة والخلاف لا يزال يتصدر الواجهة مابين عواصم القرار المعنية بمشكلة استقلال كوسوفو ،\"بلغراد ،بريشتينا،بروكسل، التي تحاول التوصل إلى حل جذري للمشكلة العالقة بين ألبان كوسوفو في الجنوب والأقلية الصربية في الشمال. فالمشكلة الجديدة تكمن في ألبان كوسوفو يحاولون السيطرة على كل المعابر التي تصل إلى كوسوفو،بما فيهم المعبرين الذين في حوزة صرب كوسوفو الذين يربطان كوسوفو بصربيا ويشكلان الشريان الحيوي للأقلية الصربية التي تربطهم مع الوطن الأم والذين يحاولون الحصول على استقلالية ذاتية في كوسوفو ،فالشرطة الكوسوفية الجمركية \"الألبانية\" التي تحاول السيطرة على المعابر الحدودية بواسطة القوات الدولية التي تقوم بحماية الدولة التي تعصر ولادتها حتى اليوم،لكن الأقلية الصربية ترفض رفضا قاطعا تسليم المعابر وأي محاولة من قبل الألبان سوف تجابها بقوة السلاح من الأقلية الصربية القاطنة هذه المقاطعة ،وبالتالي الموقف سوف يتصدر إلى مراكز القرار العالمي التي تحاول حله عن طريق مجلس الأمن،والذي يمكن أن يتطور إلى تصاعد عسكري مجدد بين الصرب والألبان ولن تكون روسيا وأمريكا بعيدتين عن هذا الحدث الذي يشكل لهم أزمة فعلية .
فرض دولة جديدة بقوة السلاح الدولي :
انتخبت دولة كوسوفو في 15-11-2009 أول برلمان لها بعد الاعتراف التدريجي بها كدولة مركبة على الطريق الغربية ووفقا لمعاير الديمقراطية النسبية المتبعة حديثًا في العالم الغربي .
” كوسوفو” أزمة ظهرت إلى العلن مجددا لتحتل السطور الأولى لصفحات الصحف والعناوين الرئيسة لنشرة الأخبار المتلفزة” والمنظمات الحقوقية الدولية ، استقلال دولة “أصبحت اليوم مشكلة دولية، الولايات المتحدة الأمريكية دعمت ولادتها القيصرية من رحم صربيا المشرذمة والتي ساهمت أمريكا بتمزيق دولة يوغسلافيا من خلال حروب أهلية دينية قومية أدت إلى استقلال دول جديدة برزت على الخارطة السياسية العالمية عززت نفوذ الولايات المتحدة فيها وأضعفت دور روسيا التاريخ في هذه المنطقة . لقد ساهمت أمريكا بكل قوتها السياسية والاقتصادية في إخراج هذه الدولة الجديدة إلى المسرح السياسي العلني منذ البداية، مقابل رفض روسي شديد ومتشدد، وخاصة روسية العائدة مجددا بقوة إلى ساحة المسرح السياسي والدولي بعد كل المشاكل التي عانة منها طوال فترة التغير الاقتصادي والسياسي .
بالطبع عارضت موسكو ومازالت ، تعارض نشوء دولة كوسوفو الجديدة ،معتبرة إنها وجدت آنذاك في لحظات ضعفها وفدان سيطرتها الدولية وإبعادها المؤقت ، والتي استغلتها أمريكا عندما اختلال الموازين الدولية لصالح الولايات المتحدة وأصبحت قائدة القطب الواحد، وسددت بهذا الاستقلال ضربة قاسية لصربيا وإلى حليفها التاريخي روسيا، الأخ السلافي الجنوبي” المسمى صربيا”.
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة اليوم ما هو سر الدعم الأمريكي الغير محدود للحركة الانفصالية “الكوسوفوية” ؟؟؟
اهو الحلم و الطموح الأمريكي القديم المتجدد في الدخول والسيطرة على المياه الدافئة البلقانية، نافذة البحر” الأدرياتيكي ” ومنطقة نفوذ روسيا القيصرية القديمة الجديدة.
أمام هذا الحلم هو حب السيطرة المطلقة على نوافذ العالم الإستراتيجية . فما كان من العم سام لتحقيق هدفه الأسمى هناك إلا التعدي الصريح على النفوذ الروسية وخرق القوانين والأعراف الدولية المعمول بها تحت شعار استعمال القوة من اجل المساعدة المستضعفين، في ظل غياب وضعف فعلي وجدي في التوازنات الدولية.
مغامرة لتفكيك صربيا:
استطاع العم سام في حربه ضد صربيا ،من تفتيت “الفسيفساء ” المركبة للاتحاد “اليوغسلافي” المؤلف من عدة دول وقوميات أثنية ومذهبية جمعت جميعها أيام الزعيم تيتو الذي حرر هذه الدول من الاحتلال الألماني،من خلال المقاومة الوطنية لشعوب هذه الدول . لكن بعد موته ومع انهيار الإمبراطورية الشيوعية الروسية، دخل البلقان ودوله مجددا في حروب أهلية،وعرقية،قديمة ومعقدة منذ زمان مديدة وعقود طويلة مضت حبا بالاستقلال والحرية . كاشفة هذه الطموحات عن جراح الماضي ضمن أطماع وطموحات جديدة لدول كبرى ،وجدت في نفوس وبرامج حركات وقيادات انفصالية ” شوفانيه”متعطشة للسلطة والاستقلال الذاتي، وليس للحب والحرية والسلام،استطاعت أمريكا استغلاها و تحسين صورتها،أمام شعوبها الضعيفة من اجل الهدف الأسمى.
كانت خطتها تفتيت” صربيا” العائق الأساسي أمامها،والدولة الأكبر والأقوى في منطقة البلقان، والممانع الفعلي للنفوذ الأمريكي في المنطقة،وحليفة روسيا الاتحادية التاريخية ، التي شنت عليها حرب.
عملية الإخراج لفيلم وهمي تحت شعار ،” مساعدة حلفاء ، وجدوا بالصدفة وفي صفقة عجلة يتم دفع الثمن المطلوب والمترتبة عليها لهم في شك متأخر فيما بعد ،يصرف لهم من رصيد دولة مستقلة ، دون الإلمام الكامل بهذا الحليف الجديد التي راءت فيه أمريكا الشرطي المستقبلي لضمان سياستها ونفوذها الدائم ، في المنطقة والذي ينفذ برامجها المطلوبة ،في ظل الحديث الجاد عن وحدة أوروبية بتت أمل جميع الأوروبيين. هذا الحليف الأمريكي المرفوض أوروبيا أصلا نتيجة هويته الذي يحملها وينتمي أليها إسلامي- شرقي “دخيل “عليهم،اجبروا على تبنيه والدفاع عنه ومشاطرتهم الحرب ضد بلغراد وشعبه الأوروبي لأجله.
صربيا كانت بداية المعركة الأولى التي خضتها الولايات المتحدة، بعد التغيرات العالمية الجديدة التي حصلت عام 1989، التي أدت إلى سقوط جدار برلين عام 1990. والذي رسمت من خلاله خارطة جديدة للنظام العالمي الجديد ، بموجبه تفردت الولايات المتحدة الأمريكية في قيادة العالم .
نتائج الحرب الأمريكية على صربيا:
ضربت أمريكا بلغراد بقوة وقسوة مخالفة بذلك كل قوانين هيئة الأمم المتحدة ، مقيدة لدورها متحدية ومتنكرة لكل الأعراف والقوانين الدولية المتعارف عليها عالميا، مستغلة ضعف النظام الدولي،وانهيار الاتحاد السوفيتي وضعف الاتحاد الروسي الجديد(سياسيا،اقتصاديا،امنيا ،عسكري وأخلاقيا). تحت شعار محاربة آخر الدكتاتوريات الشيوعية في أوروبا المتمثلة ببقايا يوغسلافيا ورئيسها الراحل”صلبدان ملسوفيتش” (الذي تم اعتقاله فيما بعد من قبل المحكمة الدولية ووضعه السجن ولم تستطيع المحكمة محاكمته لأنه كان في دفاعه الخاص ” كمحامي” عن نفسه، الذي يشير انه حارب الإرهاب، على أرضه، وكل هذه الدول الذي تحاكمه اليوم أصبحت حلفيه لأمريكا في حربها على الإرهاب \"الإسلامي\"الدولي، عندما عجزت المحكمة عن محاكمته الرسمية والعلنية، تم قتله فيما بعد والادعاء بأنه أصيب بعارض قلبي في السجن عام 2005).
كما هي المحكمة الشكلية التي تمت فيما بعد للرئيس المخلوع الراحل صدام حسين، (لأنه اعدم 140 من الطائفة الشيعية، ولكن من يحاسب الذي قتل مليون عراقي بعد الغزو الأمريكي للعراق).
لقد بررت أمريكي هجماتها وشراستها ضد بلغراد ، من اجل شعب يتم اضطهاده في ” كوسوفو”مسلم الديانة،ألباني القومية”من قبل متوحشون صربيون،مسيحيون أرثوذكسيون، يفتكون بالمسلمين.
أمريكا إذا حامية للأقلية الإسلامية في أوروبا، كما أصبحنا نعرف، وهذه الحالة شهدنها في “البوسنة والهرسك”،”الشيشان الروسي”،”كوسوفو الصربية”،وأيضا في “دارفور السودانية”، وجنوب السودان\"وربما قريبا في مقدونيا ودول أخرى إذا دعت الحاجة.
هيأت أمريكا كل الظروف لتنفيذ إعمال عدوانية أخرى شهدها العالم بعد يوغسلافيا، العراق ،أفغانستان باكستان،والصومال.
لكن لا نعرف ما هو الاختلاف الفعلي الذي يتميز به هؤلاء المسلمين والتي تقوم أمريكا بدعمهم عن باقي المسلمين الآخرين التي تقوم بقتلهم يوميا بالجملة والمفرق. من وجهة نظر أمريكا فان دول:”كالسودان ،العراق ،فلسطين ،أفغانستان”، والتي ترتكب عندهم يوميا أبشع”الجرائم” تحاصرهم اقتصاديا وتحتجزهم امنيا،وتدمر بيوتهم من خلال مجازر ترتكبها هنا هناك ضد المدنين،حقا إنها حربا دروس تدور يوميا،دون مبرر منطقي و تخوضها تحت شعارها الوقح “محاربة الإرهاب الدولي”.
دفع الثمن المطلوب لبناء دولة اصطناعية:
اليوم جاء دفع الثمن وصرف الوعود التي تعهدت به أمريكا أمام جيش تحرير” كوسوفو “عام 1999 وحسب الاتفاق المبرم بينهما سابقا،فالصفقة التي أبرمت على عجل تنص على التالي :[\"على أمريكا بعد انتهاء العملية العسكرية ضد صربيا تتكفل لحليفها الجديد ببناء دولة مستقلة والعمل على انتزاع اعتراف دولي بهذا الاستقلال\"].
لقد حان وقت تنفيذ العهود اليوم المتفق عليها،” للحلفاء الكسوفار”من قبل أمريكا، وخاصة في ظل هذه الظروف السياسية الصعبة الذي يمر بها العالم وخاصة أمريكا.
ولكن بحال لم يتم لهم ما أرادوا\"الاستقلال والاعتراف لدولي\" سوف تعلوا الصيحات والأصوات من قبلهم ويتم كشف الفضائح وكشف أسرار الحرب المفتعلة،هؤلاء هم الانفصاليين الذين يبنون استقلالهم على حساب الطموحات الشخصية والمكسب المادية للبعض .
“روضت “أمريكي الخيل الكوسوفي ،من اجل ركوبه مستقبلا ، استطاعت القيادة في كوسوفو من ان تركب موجة الاستقلال ،فكان لهم بالبداية ما حلم به،ولكن يبقى الاعتراف الدولي بدولتهم الوليدة التي لا تزال بعيدة عن الاستقلال بالرغم من سعي أمريكا الدوؤب لذلك لكن رفض روسيا لا يزال اقوي . كان لهم الاستقلال ،وكان لشعب صربيا كله الخراب والدمار والمجاز الدموية والاعتقالات الدولية وتشكيل محكمة خاصة بمحاكمة قيادات صربيا التي جزت البلاد في حرب أهلية طائفية عرقية لاتزال جراحها حتى اليوم نازفة ومفتوحة . ولكن هل سيتحقق الاستقلال النهائي لإقليم “كوسوفو” باعتراف العالم بهم، ربما ينفتح لهم صندوق العجائب، العالمي،وتبتسم لهم الدنيا، من خلال شهوات انفصالية جديدة تكاد تعصف في كل حدب وصوب، وخاصة في دولة روسيا الاتحادية التي توجه هذه الحركة الانفصالية بقوة وشراسة سياسية ودبلوماسية وثقافية من خلال موقع قوتها العالمية الجديدة، معللة ذلك بعدة أسباب:
1- الاعتراف” بكوسوفو” يعني فتح الطريق أمام العديد من القوميات الصغيرة والعرقيات والآثنيات المذهبية في دول العالم لتجد الطريق أمامها مفتوح للاستقلال وتحت سيطرة روسيا العديد من ألدويلات الصغيرة التي تنتظر الاعتراف بها،لأنها تقع في دول حليف لأمريكا ومن المكن الاعتراف بها لاحقا ومنها إسلامية “كأبخازيا، في جورجيا”و”قبرص التركية”و”كردستان تركيا” وكردستان العراق”،والعديد من الدول الأوربية.
2- روسيا التي تقول إن واجب الدول الكبرى هو حل الخلافات،والمشاكل المستعصية ومساعدة الدول الصغيرة في تخطي خلافاتها ومشاكلها وليس المساعدة في التمرد والانقسام خاصة في ظل العولمة والذي أصبح،فيها العالم دولة واحدة، تتجه معظمها نحو الاتحاد في مجموعات اقتصادية واجتماعية متكاملة .
3- الدول كلها يجب إن تعمل وفقا للمقياس الدولية، ووفقا لمعير هيئة الأمم المتحدة وليس لمصالحة شخصية أو لأهداف خاصة. المعركة فتحت على مصراعيها بين أمريكا وروسيا من بابها الكبير فهل تبقى المشكلة إلى حيت ما وصلت أليه أما تنقل إلى رئيسان قادمين إلى قيادة الدولتين الكبيرتين لتأخذ المعركة طابعا أخرا من التصعيد المحتمل والذي يحتاج إلى خطوات تصعديه من الطرفين أو الدخول في حلول.
الخريطة الدولية الجديدة من خلال الاعتراف بدولة كوسوفو :
بظل هذه المعطيات الجديدة سؤال يطرح نفسه،أين يكمن دور الدول الإسلامية والعربية اليوم من استقلال كوسوفو”، الموافقة أو التشجيع، على الاستقلال لأنها ستصبح دولة إسلامية في أوروبا المسيحية تزداد بها دول العالم الإسلامي دولة جديدة. ويجب الاعتراف بها اليوم وغدا يكون الدور آتى عليهم و على دولهم من خلال المشروع الأمريكي “الشرق الأوسط الكبير” الذي تعمل أمريكا عليه بقوة لتنفيذه، وتقسيم معظم الدول العربية والإسلامية،من خلال إعادة رسم حدود دولها الجديدة، كما حدث مع “صربيا” التي احتلتها قوى التحالف واقتطعت من جسمها لاحقا “كوسوفو” ،وتم فيما بعد أدارتها من قبلهم،”التحالف الدولي”.واليوم يسوق لها على كونها أصبحت دولة مستقلة جاهزة للاعتراف، بها فاعترفوا. فكل ما يحصل في أفغانستان والعراق، ما هو إلا دليل واضح على سياسة ألتقسيم الأمريكية.
روسيا اليوم التي تحتاج إلى أصوات الدول العربية والإسلامية بشكل فعال و قوي في المنابر والمجتمعات الدولية لخوض هذه المعركة، فالعرب والدول الإسلامية، هم أيضا بحاجة إلى روسيا كحليف قوي ووازن في حلبة الصراع الدولية والعالمية لما لها من قوة وتأثير للمساندة في حل المشاكل الآنية،التي تفرض على دولنا وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والدولة القادمة لشعبها. فروسيا التي يمكنها أن تلعب دورا هاما في تفعيل عملية السلام العربي –الإسرائيلي،والتأثير في العديد من الملفات في العراق والسودان والتأثير على حلفاء روسيا كسورية وإيران .
المطلوب من العرب التقرب أكثر من موسكو والانفتاح عليها بشكل جيد و إعادة الثقة والصراحة بينهما واستئناف جو الدفء الذي بداء به الرئيس الروسي بوتين في جولاته على الدول العربية والإسلامية،ولايزال الرئيس ميدفيديف يتابع السياسة ذاتها المرسومة من قبل قيادات الكرملين .
وكذلك مطلوب من روسيا،أيضا أكثر فعلية وتأثير في المجتمعات العربية والإسلامية والمساعدة في حل العديد من الملفات العالقة والتي يمكن “لروسيا” أن تلعب دور مميز فيها وهي إشارة فعلية للعديد من الدول التي يمكن أن ترى في” موسكو” مرجعية ثابتة و لها مصالح اقتصادية واجتماعية وعسكرية في المنطقة الخ …و” موسكو ” أيضا كدولة كبرى لها مصالح, عليها أن ثبت لهذه الدول من خلال انفتاحها عليهم إن بوابتها إلى العرب ليست من دمشق بالرغم من الزيارة التي سوف يقوم بها الرئيس الروسي إلى سورية،وبوابة العالم الإسلامي ليس من “طهران” وخاصة لما تعاني منه اليوم،هاتين الدولتان من ضغط دولي، بسبب مشاكلهما على المستوى الإقليمي والعالمي، فالمصلحة العامة للبلد والشعب، تختلف عن العلاقات الإستراتيجية والسياسية،والمبدئية .
روسيا إذا مرجعية ذات فعل دولي قوي وهي بحاجة ماسة لمتابعة معركتها القادمة للعديد من الأصوات والحلفاء، إذا كانت تنوي القدوم في منع “كوسوفو”من الحصول على حق العضوية أو إذا أرادت الرد تبنت عضوية آخرين تنوي طرحهم في المعركة الدولية القادمة فأصوات العرب والمسلمين مهمين لروسيا ولدولة عضو مراقبة في منظمة المؤتمر الإسلامي وعضو في مجلس الأمن.
لبد من التذكير هنا بأن ملف كوسوفو يعتبر من الملفات التي لا تزال علقة ولم يتم الاتفاق عليها حتى اليوم بالرغم من جو الانفراج، الذي يسود العلاقات بين البلدين، فترتيب الأوضاع والملفات بين القوتين لا يعني أبدا إن الجو أصبح لطيف وهادى،لان إمامهم جبل من المشاكل العالقة التي لم تحسم ولم يبت بها حتى اللحظة ولكن الأمور تسير بسلام بعد التوقيع على اتفاق ستارت 2 في شهر نيسان”ابريل ” الماضي. فلاتزال روسيا متمسكة بعدم جدوى استقلال “كوسوفو” حتى لو كان الحل الاعتراف بها وإدخالها للبيت الأوروبي جانبا إلى جانب صربيا .لان المشكلة برأي موسكو لا يكمن في استقلال اقلي كوسوفو، فالمشكلة تكمن في طرح ملفات الانفصال عامة لكل الدول الصديقة لموسكو أو الحليفة لأمريكا، ابتدأ من ابخازيا وأوسيتا التي تطرحهما موسكو بوجه انفصال كوسوفو... لكن السؤال الذي يطرح نفسه على تطور هذه المشكلة الجديدة القديمة...كيف سيكون رد موسكو بحال تطور الموقف واتخذ نوع من التصاعد المسلح بين الفرقين.
امام هذا الصراع المفتوح والمتجدد والذي يهم روسيا بشكل مباشرمن خلال عدم تحقيق رغبة الانفصاليين بتحقيق حلمهم الدائم بالاستقلال ،يجب على الدول العربية استغلال هذه الورقة بالذات للضغط على موسكو ومواقفها نحو دعم الدكتاتوريات العربية \"سورية اليمن\"التي ترتكب أبشع الجرائم بحق شعبها في سورية واليمن والجزائر وليبيا ودول أخرى،وهذه ورقة مهمة للعب بالسياسة الدولية ،يجب ان تعلم موسكو بان مصالحها مع الشعوب وليس مع الدكتاتوريات البائدة .

باحث إعلامي وخبير بالشؤون الروسية ودول الكومنولث
Dr_izzi2007@hotmail.com

التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
حزب "حمدين صباحي" يهدد بتجميد نشاطه السياسي في مصر      الأمم المتحدة تعلن إنجاز اللجنة الدستورية      مجلس الأمن يصوت على مشروعي قرار لوقف إطلاق النار في إدلب      خبراء من الأمم المتحدة يتجهون للسعودية للتحقيق بهجوم "أرامكو"      رغم انقضاء 5 أيام.. مصير مجهول لابن عم أسماء الأسد بعد اختفائه في لبنان      الكويت تدعو لمحاكمة مرتكبي الجرائم في سوريا والاهتمام بالوضع الإنساني      ريف اللاذقية.. خرق جديد لقوات الأسد يعيد "الكبانة" إلى واجهة الأحداث      السعودية تبدأ بتصفية حساباتها مع إيران فوق الأرض السورية.. طيرانها أغار على مليشيات تتبع طهران