أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

ســورية الأســد أم ســـورية عــــــــــلي بـابـا؟ ... علي الأمين

مقالات وآراء | 2011-08-25 00:00:00
طفقت الآلة الإعلامية للنظام السوري تغطي عورات النظام، فتارةً تقول أن هذه الأحداث مؤامرة تهدف للنيل من مقاومة، وممانعة \"سورية الأسد\"، و تارةً تقول أنها تهدف للنيل من دور سورية \"الرائد\" في المنطقة.
أما الجزء المتعلق بالممانعة وبالمقاومة، فقد انتهى من تفنيده محللون و كتَّاب مختصون لا عد لهم ولا حصر حيث قاموا بغربلة و فضح هذه الأكذوبة الممجوجة فصارت واضحةً للقاصي والداني. و لكن المفارقة في الأمر، أن النظام ما زال يصرُّ على أنه مقاوم، بل وممانع من الطراز الأول بالرغم من أن وزير مالية بشار الأسد \"شايلوك\" (1) سورية – رامي مخلوف ذكَّر أحبته الصهاينة بألا يتناسوا حقيقة أن مؤخرتي نظاميهما متشابكين في سروالٍ واحد، و أنهما متعلقين ببعضهما البعض بطريقة مصيرية لا يمكن الفصل بينهما أبداً.
و من مبدأ متابعة \"الكذّاب إلى عند الباب،\" يمكن تقصي دور سورية الإقليمي القوي المزعوم لعلنا نبرِّرُ لهذا النظام ولو جزءاً يسيراً من تنكيله بالسوريين الذين أُجبروا على التسبيح بحمده أربعين عاماً، و كمكافئة لهذا التسبيح، علَّق على صدورهم أوسمة الذل و التهميش و التسخيف، وهو لا يفتأ يتباهى أمام الخواجات الأجانب متبجحاً في أعمدة صحفهم و على شاشات تلفزتهم بأنه أذكى من عليها على عكس شعب سورية الذي ابتلاه الله به و الذي، و إن بدا متحضراً، إلا أنه شعبٌ يعيش فيما يشبه شعاب تورا بورا السورية و هو بالتأكيد يحتاج أجيالاً لمجرد فهم الديمقراطية، فما بالكم في التفكير في تطبيقها؟
مع أن هذا الرجل، و أبوه من قبله، سببا الفتاق لحناجر و لأجزاء أخرى من أجسام السوريين حين كانت علامة الولاء الوحيدة للنظام هي الصراخ بــمقولة \"إلى الأبد ... إلى الأبد يا حافظ الأسد\" و أخرى حديثة مثل \"منحبك\" و ثالثة مثيرة للجدل تقول \"سورية الله حاميها\" إذ لا يُعرف من هو الله المقصود في هذه العبارة حيث أن الله الذي نعرفه يحمي كل البلدان و لا يميز سورية لزرقة عيون أحد.
وللبحث عن مواطن قوة النظام السوري – طرزان زمانه، سنجول بسرعة وعمومية حول المحيط السوري بمناسبة أن \"دور سورية الأسد\" مفتاحي في استقرار المنطقة.

المحطة الأولى - لبنان
فبحجة أن لبنان خاصرة سورية الضعيفة، و هذا يوحي بأن سورية بلد حديدي لا يقهر إلا من خاصرته اللبنانية، و بحجة فضِّ الاقتتال الداخلي في لبنان، احتلَّ حافظ الأسد لبنان تحت قناع قوة الردع العربي، وخرج الطرف العربي لاحقاً وبقي القناع - الردع السوري.
حوّل حافظ الأسد لبنان إلى مزرعة مخدرات و أفيون، و دار بغاء مجانية لضباطه الأشاوس، وبدلاً من تجميع اللبنانيين على مائدة واحدة، راح يعمل على إبقاء الوضع على ما هو عليه. فمن أجل أن يوقف إطلاق نار بين الفريق \"أ\" والفريق \"ب\"، يرسل أحد شبيحته إلى الفريق \"أ\"، ويفاوضهم على وقف إطلاق النار، ويدعي أنه يدعمهم وأنه في صفهم، وتزداد هذه التأكيدات إذا ما ظفر ذاك السفير بشيك دسم، وكأس على مائدة لم يحلم جده بها. ثم يتحرك ذات السفير إلى الفريق \"ب\" ويحاورهم على وقف إطلاق النار مع الفريق \"أ\"، ويدعي أنه فعل المستحيل مع الفريق \"أ\" \"ابن الكلب\"، حسب وصفه، ليقنعه بوقف اطلاق النار مع الفريق \"ب\" وأنه سيلقنه درساً قاسياً فيما بعدً، ولكن هذه المرة يرجو تمرير هذه الاتفاقية كرمى لخاطره، فيتم القبول من الطرف \"ب\" - الضحية الثاني، و يحصل الشبيح الأمني السوري على شيك أدسم و كأساً من ويسكي أعتق من السابق، و سهرة حمراء على كيفه أحمر من سابقتها.
وخشية من ثورة لبنانية حقيقية، جرَّ النظام عجائز السياسية اللبنانية إلى الطائف و كرّس نظام كون الفريق \"أ\" كلب، و الفريق \"ب\" ابن الكلب، و الفريق \"ج\" ابن ستين كلب، ... وهكذا. و إمعاناً في بسط السيطرة على اللبنانيين إلى الأبد، قام النظام السوري بطرد الفلسطينيين من لبنان و زرع بدلاً منه منظمة إرهابية هوليودية سمّاها \"حزب الله\"، وصارت هذه المنظمة الإرهابية خازوقاً دق بأسفل لبنان لا يخرج مهما سقط القناع عن القناع عن القناع.
و الغريب أنه حتى هذه المنظمة الإرهابية لم تسلم من شر من أوجدها، فقد قُبِضَ على مؤسسها موسى الصدر و أرسل إلى ليبيا ليحل فور وصوله ضيفاً في الجنة أو جهنم، و ربما جهنم و الله أعلم.
حطَّم بشار الأسد لبنانَ على رأس الحريري فخرّ الحريري شهيداً، وخرّ تويني كذلك ونفذ حمادي من بين انيابه، فتناد الثكلى فأخرجوا جيش غزاة الوطن أو كتائب الأسد من لبنان مذموماً مدحوراً، واحتفل اللبنانيون بالتحرير الناقص، وهو ناقص لأن عصابة حزب الله مازالت تتربص بلبنان الشرور.
إذا فمصدر قوة سورية في لبنان هو ضعف لبنان أولاً و فعالية النظام السوري في التهديد بالقتل و التدمير الكلي و الجزئي لهذا البلد الصغير و الشقيق في الضعف و الجمال.
المحطة الثانية: تركيا و العراق
كان النظام السوري يلاعب تركيا \"بالحجر و البيضة\" من تحت الطاولة على أيام الكبش عبدا لله أوجلان، وكان كلما أراد أن يذكر تركيا بأنه قادر على إثارة المشاكل لها، وكز الأكراد المتناثرين على طول الحدود العراقية التركية ليقوموا بنطح الأتراك و إثارة المشاكل الأمنية لتركية، إلى أن جاء يومٌ قمطرير على حافظ الأسد حيث نفخت تركيا في الصور فتوجهت روح آل الأسد إلى القبور من الخوف، فباس الأسد الأب القدم و أعلن الندم وسلم أوجلان على عجل دون وجل.
و من المعروف أن لأحزاب الكردية على جانبي الحدود العربية – التركية كانت وما زالت ترغب في نيل مكاسب و مصالح تعتبرها من حقوقها، وكان النظام السوري يستغل هذه الحاجة مقابل تنفيذ هذه الأحزاب بعض مخططات هذا النظام. و لتأكيد كون النظام السوري لا ينوي إصلاحاً لذات البين، كان يدعم الأحزاب الكردية العراقية للعظم، ويدين قمع النظام العراقي السابق للشعب \"الكردي\" العراقي، بينما في سورية يقوم بسحق الأكراد، وذلِّهم، ومعاملتهم و كأنهم قذىً كأسه، أو كاعتبارهم تكملة عدد، بعد أن حرمهم أيضاً الجنسية السورية، وحرمهم حتى التحدث بلغتهم فيما بينهم في الأماكن العامة، علماً أنهم كانوا يخدمون العلم مثل أي سوري وربما سقط منهم شهداء في سبيل الوطن مع أن هذا الوطن لا يعترف بوجودهم أصلاً.
أما أثناء الاحتلال الأمريكي للعراق، صار النظام السوري يغرز أظفاره في الجسد العراقي، فراح يرسل عملاءه إلى العراق لينضموا إلى الثوار، فيأخذوا المعلومات الأمنية عنهم ليسلمها النظام بدوره إلى المخابرات الأمريكية لاحقاً، وما إن ينهي العملاء مهمتهم في العراق، حتى يزجهم في السجن كإرهابيين تكفيريين فور عودتهم لأرض الوطن كدليل مادي لأمريكا على صدق إدعاءاته، وربما قام النظام بتسليم بعضاً من عناصر مخابراته لأمريكا للتحقيق معهم في سجونها السرية حول العالم، و إذا أراد النظام السوري شيئاً من أمريكا، يرسل عملاءه للتفجير و القتل والتدمير في العراق، ويسارع إلى عرض خدماته على الأمريكان بوقف إرهاقه لحكومة العراق، فينال النظام مأربه من أمريكا على طبق من ذهب.
المحطة الثالثة – الخليج العربي
قام النظام السوري وما يزال باستغلال النعرات الطائفية في بلدان الخليج قاطبة. والمثير حقيقة أن المرء يجد من المؤيدين أو من المنحبكجية الخليجية للنظام السوري في الخليج أكثر مما هم موجودين حقيقة في سورية، وكل ذلك كرمى لعيون إيران. فصارت دول الخليج تشعر بأنها تحت رحمة بشار الأسد فراحت تتعامل معه على أساس \"كلب ينبح معك، أفضل من كلب ينبح عليك\" فتراها متأنية جداً في الكشف عن ضيقها منه، بل وفي الفترة الأخيرة انهالت مساعدات تأكيداً على متانة العلاقة بينها وبين النظام، ولكن ذلك لم يصمد فصرخت في وجه كما صرخ الشعب السوري.
إذاً فقوة النظام السوري حسب آلته الإعلامية هي في كونه صاحب تهديدات و مؤامرات و اغتيالات و سياسات مزدوجة المعايير، تفجير سيارات مفخخة، و تعامل مع وكالة الاستخبارات الأمريكية، وأخذْ قبعة فلان ثم وضعها على رأس علان ... وهلم جرا، و انبطاح، و انبطاح تكتيكي، و رشىً، و بروباغندا جوفاء تافهة، ووزارة إعلام كل موظفيها نسخ من محمد الصحَّاف. فالنظام في هذا، يشبه ما يسمى في سورية \"لعيب الكشتبان\"(2) الذي يخدع الناس ليأخذ أموالهم.
فإذا كانت \"قوة\" سورية ممثلة بالنظام السوري تنبع من قدرتها على اللعب تحت الطاولة و تؤثر سلباً على استقرار البلدان المحيطة و تبتزها، فإننا كسوريين نرفض هذه القوة المافياوية التافهة ومن الأفضل إعادة تسمية سورية من سورية الأسد إلى سورية علي بابا.
و إذا كان سقوط هذا النظام الخبيث، سيسبب موت دور علي بابا في المنطقة، فيا مرحباً بهكذا ضعف وأكرم به و بأهله. وإذا كان قدر السوريين، بعد زوال النظام، هو إدارة بلدهم \"الضعيف\" بشفافية تفضي إلى إنشاء بلدٍ متطورٍ حقيقي يُعَامل على قدر أهميته الحقيقية، و لا يُذكر إلا بما يناسب حجمه ودوره الحقيقيين، فيا أهلاً و يا سهلاً بهذا النوع من البلدان و بُعْداً للبلد الطبل الأجوف.
رحم الله إمرء عرف قدره، فوقف عند. فسوريا بلدٌ جميلٌ صغيرٌ، ولكنه في هذه المرحلة بلد تشبه حالته حالة طير انتزع من فم كلبٍ أجرب، و هو يئن من الألم والقهر على فراق أخوته الطيور الذين سبقوه في رحلتهم الأبدية.
إن السوريون يا سادة بحاجة لأن يستكشفوا جراحهم أولاً ثم هم بحاجة كي يعالجوها كجراحهم هم و ليس جراح الجيران، ومن ثم يحاولون اللحاق بالركب الحضاري بهدوء وعلمية، و بلا وجع قلب، وشعارات طنَّانة فارغة، فالشعب يعرف محتوى البئر و يعرف نوع غطاءه، وإن لم يكن يعرف، فقد عرف و ما زال يتعرف إليه في كل يوم من أيام ثورته المباركة.
__________________________________________________________________
(1) شايلوك: شخصية لمرابي يهودي بخيل من مسرحية \"تاجر البندقية\" للكاتب الانجليزي شكسبير. كان شايلوك سُبة الشرفاء في المدينة لأنه كان يأخذ فائدة عالية جداً على اي قرض دون مراعاة احتياجات الناس.
(2) لعيب الكشتبان: الكشتبان thimble) ) وهو غطاء معدني يغطي اصبع الخياط كي يتفادى وخزات الإبر. \"لعيب\" هو الشخص الذي يلعب بالكشتبان. و يستعمل الكشتبان النصَّابون بأن يجعلوا الزبائن يتوقون لمعرفة الكشتبان الذي يحتوي حبة اللولو البلاستيكية فيدفعون نقوداً طائلة لقاء معرفته. وفي معظم الأحيان تكون حبة اللولو في فم اللعيب وليست في أي من الكشاتبين الثلاثة.
يوسف بكري
2011-08-30
أرفع الشكر الجزيل لكاتب \"المقال\" فهو ذكّرني بزمن السلاطين وعطاياهم عندما كانوا يُنقدون شعرائهم وكتابهم ومشائخهم الف دينار ويزيدون احيانا ويمنعون احيانا وكأني اسمع من يلبسون الحرير من الحريريينيتصلون من هواتف الثريا ليقولوا لاصحاب بيت مالهم أنقدوهم كيسا من الدنانير فصوت رنينها يفتح قريحتهم السياسية والتحليلية وقد يطعّمونها بكثير من الشتائم والسباب والخيال والفبركات ..أما أنا فإنني أعرف بأنهم سيدفعون أضعافها على أولادهم وليتذكرني من ألقى السمع وهو شهيد ...وسكتت شهرزاد عن الكلام المباح
التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
مقتل لبناني وجرح 4 آخرين برصاص قوات الأسد في جرد "الطفيل"      احتجاجات حاشدة لـ"السترات الصفراء" في باريس      وكالة: تركيا ترسل أطباء إلى الحدود استعدادا لتوغل عسكري في سوريا      نصر الله مهددا السعودية والإمارات.. الحرب مع إيران تعني تدميركم      "ملكة الفوعة وتلميذ بنش" رواية تتحدث عن الحب في زمن الحرب      الإعصار "لورينا" يجتاح خليج كاليفورنيا      شالكه يهزم ماينتس ويتقدم للمركز الثاني في الدوري الألماني      يونيسف: أكثر من 29 مليون طفل ولدوا بمناطق الصراع العام الماضي