أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

الصحافة الشيوعية العراقية ودورها في تطور الوعي الاجتماعي

مقالات وآراء | 2011-08-03 00:00:00
مصطفى محمد غريب
قبل أيام مرت الذكرى ( 76 ) لعيد الصحافة الشيوعية في العراق مما يذكّر كل صحافي عراقي وطني بمغزى هذا التذكير وتأسيس أول صحيفة شيوعية ملتزمة استطاعت أن ترسم توجهاتها وأهدافها لتكون أكثر موضوعية فيما تناولته من مواضيع وأخبار تخص الشغيلة العراقية وجميع الطبقات والفئات الاجتماعية التي تتعرض للاستغلال والنهب كما اعتبرت القضية الوطنية من القضايا المهمة التي كانت تسعى إليها لاستقلال البلاد وتحررها من الهيمنة الاستعمارية، ولهذا فان الاحتفال والاحتفاء بهذه الذكرى يمنح معناً لوعي العمل الصحفي الملتزم بقضايا الشعب، ويؤكد أن للصحافة الشيوعية في العراق دور كبير في تطور الوعي الاجتماعي والسياسي والثقافي، ولعبت هذه الصحافة منذ بدايات قيام الدولة العراقية دوراً رائداً في ترسيخ مفاهيم العمل الصحفي الحر والملتزم وساهمت مساهمة واعية في تطوير الإعلام الصحافي بشكل عام مما جعل تأثيراتها تمتد لاحقاً على مجمل العمل الصحافي بشكل عام وعلى تطوره وظهور إمكانيات صحفية لا باس بها في ظروف تكاد أن تكون وسائل الإعلام ضعيفة ومحدودة، ومنذ أن صدرت أول جريدة في ( 18 / 12/1924 ) تحت اسم \" الصحيفة \" حيث صدر العدد الأول منها بدأت رحلة الصحافة الماركسية لتساهم بعد ذلك في وضع الأسس التقدمية الوطنية والاشتراكية إلا أن بداية رحلة الصحافة الشيوعية الحقيقية هو صدور جريدة ( كفاح الشعب ) الناطقة باسم الحزب الشيوعي العراقي في ( 30/7/1935 ) والتي رفع شعار \" يا عمال العالم اتحدوا \" وهي دلالة على المشروع الاممي الذي أصبح يمثل الطبقة العاملة في العالم، وقد قامت هذه الجريدة بدور فعال في نشر أهداف الحزب والتزامها بنشر الوعي الطبقي فضلاً عن قضايا عديدة أقلقت في حينها الحكومة التي شكلها ياسين الهاشمي والتي أخذت تتوجس خوفاً من وجود حزب شيوعي عراقي وجريدة شيوعية ونظمت هجمة شرسة ضدهما مما أدى إلى إغلاق الجريدة وتوقفها عن الصدور في كانون الأول عام ( 1935) ولم تكن تلك إلا بداية لظهور جريدة الشرارة الناطقة باسم الحزب في كانون الأول من عام ( 1940) إلا أن الهجمات البوليسية الحكومية استمرت ضد الحزب الشيوعي وتنظيماته وصحفه ، كما أن الانشقاق الذي حصل واستيلاء المنشقون على الجريدة مما دفع إلى صدور جريدة القاعدة في كانون الثاني ( 1943) ، ومما يذكر أن الحزب الشيوعي أصدر صحيفتين علنيتين هما العصبة عام ( 1946 ) التي كانت تنطق باسم \" عصبة مكافحة الصهيونية \" وصحيفة الأساس في آذار ( 1948) ، ولقد استمر الحزب الشيوعي في إصدار العديد من الصحف منها العلنية ومنها السرية مثل اتحاد الشعب التي صدرت بعد توحيد الحزب، وطريق الشعب الحالية التي صدرت وتراوحت بين العلنية ثم السرية بعد أن قام النظام البعثصدامي بحملته المسعورة بالضد من الحزب الشيوعي وصحافته العلنية وغيرهما من الصحف والمجلات مثل الثقافة الجديدة التي ساهمت في نشر الوعي السياسي الوطني والطبقي والثقافي بين الشعب العراقي.
لقد كتب الكثيرون حول أسماء الصحف وعملها وتواريخ صدورها وإغلاقها بسبب السياسات القمعية التي كانت تنتهجها الحكومات العراقية المتعاقبة وتوجهها إلى السرية ثم عودتها للعلنية ، ولهذا فقد اكتفينا بما ذكرناه لكي نستطيع أن نوضح تأثيرات الصحافة الشيوعية على المجتمع العراقي سياسياً واجتماعياً وثقافياً...الخ حيث لعبت تلك الصحف وما زال الباقي منها يلعب دوراً رائداً في مجالات كثيرة وطنياً واممياً ، لقد ساهمت صحف الحزب الشيوعي العراقي أيضاً في توسيع العمل التنظيمي من خلال استقطاب العناصر الشابة التي رأت فيه حزباً ثورياً يناضل من اجل المطالب العادلة للشعب العراقي فضلاً عن نضاله من اجل حقوق الشغيلة ومن اجل الحقوق القومية المشروعة للقوميات وحقوق المرأة وحقوق الإنسان والدفاع عن التنظيم النقابي وحرية الصحافة والحريات المدنية وغيرها من القضايا المهمة، كما أنها ساهمت بتطوير العمل الصحافي بشكل عام وبما نشرته من مقالات ودراسات من مفاهيم وطنية وديمقراطية، وعلى ضوء ذلك تأسست صحف وطنية تتمتع باحترام القراء بما تمثله من أفكار وطنية وديمقراطية، وكان لتأثير الصحافة الشيوعية على مجمل الصحافة التقدمية والديموقراطية والوطنية والقومية واضحاً بما مثلته من حرص وصدق والالتزام بالموضوعية وبالثوابت الوطنية وحرصاً على مصالح شغيلة اليد والفكر وعموم الشعب العراقي.
واليوم وبعد التغيرات التي حصلت على الساحة السياسية وما افرزه الاحتلال والمحاصصة من تداعيات يحتاج الشعب العراقي إلى صحافة ملتزمة وواضحة تخدم مصالحه الأساسية وتعتبر الصحافة الشيوعية بما تمثله من مفاهيم تقدمية ركناً أساسيا في الصحافة العراقية الحرة التي تناضل من اجل قيام دولة القانون والمواطنة، إن عيد الصحافة الشيوعية هو بالتأكيد عيد للصحافة الوطنية الديمقراطية التي قامت على معايير تقدمية، ولا ينسى المرء تلك الكوكبة من الصحافيين الشيوعيين الذين استشهدوا دفاعاً عن الكلمة الحرة وعن حقوق شعبنا بجميع قومياته وأديانه وأعراقه، لقد كان ومازال نضال الصحف الشيوعية والصحافيين الشيوعيين نبراساً ساطعاً في سماء الوطن وفي وجدان الشعب العراقي وستبقى هذه الصحافة على ثوابتها التي تأسست من اجلها ولن تحيد عنها حتى تتحقق العدالة الاجتماعية ويصبح العراق حرا مستقلاً ويتم بناء الدولة المدنية الديمقراطية التعددية التي تحقق المواطنة لجميع العراقيين.


التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
وزير أردني سابق يكشف عن تحذير أمريكي من مغبة التعامل مع نظام الأسد      الأسد يساعد موظفيه بقرض قيمته 100 دولار      محلي "خان شيخون" يكذب مزاعم الأسد المتعلقة بعودة المدنيين      التحالف الدولي يعين قائدا جديدا للقوات في سوريا والعراق      مفخخة تقتل 10 مدنيين على مدخل مشفى "الراعي" في ريف حلب      قوات الأسد تشن حملات اعتقال في حلب      كيلو السم بمليون دولار.. مزرعة عقارب في مصر توفر أكثر من 200 فرصة عمل      تركيا تدين استهداف منشآت نفطية في السعودية