أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

الظلام ..... محمد خطاب

مقالات وآراء | 2011-07-30 00:00:00
أظلمت المدينة فجأة ولم أعد أري يمني من شمالي ، أسمع أصوات يحملها نسيم الليل و يبتعد بها فلا أعرف إن كان أحدا قريب من أم لا ؟ استوقفني ضحكة ليست غريبة عني تشق الظلام الخانق ولي التفت فلا أتبين أحد .. ناديت : من هناك ؟ .. من يضحك ؟
لم يجبني أحد ! واصلت السير و أنا لا أدري هل قدماي علي الطريق أصلا أم انحرفت عنه ؟ صوت آخر يقترب بشدة .. الصوت يرتفع جريت فصدمني في قدمي .. صرخت عاليا دون جدوى .. لمست ذلك الشيء بيد مرتعشة فإذا بها كيس بلاستيك محشو أكياس فارغة .. لم أعرف أأضحك أم ابكي من شدة الخوف ؟ شق الصمت صوت آخر ولكني ميزته هذه المرة فاطمئن قلبي .. صوت دراجة بخارية يقترب مني صحيح لا يوجد ضوء يميزه ولكن ناديت عليه.. كدت أرجوه والصوت يقترب مني أن يتوقف ..
مرت من جواري أو هكذا هيأ لي من اقتراب و ابتعاد الصوت .. أحسست أن أحدا يتلاعب بي .. كيف يمكن أن يبتلع الظلام مدينتي فجأة! .. تعبت من المشي و ثقلت قدماي .. وزادت صعوبة التقاط الأنفاس وسط هذا الجو الخانق .. و لا أري رصيف أو أرض لاجلس عليها .. التقطت أذناي أصوات أناس يتسامرون قريب مني .. أكاد أميز حديثهم فهم يقولون .. لا يهم .. قلت : يا شباب أنقذوني . كررت النداء كثرا وفي كل مرة يحمل لي الفضاء صدي صوتي! .. انتابتني هستيريا البكاء و أنا أتخيل نفسي سائرا لساعات في فضاء واسع خالي من أية حياة .. قررت أن علي رصيف الطريق الذي لا أراه .. تحسست بقدمي المكان لا يوجد شيء مرتفع عن الأرض .. لمست الأرض وجدت ملمسها غريب لا هي أسفلت و لا رمل و لا طين .. أمد يدي فتخترق تربتها بسهولة و كأني أمشي علي الماء .. هنا شق صوت استغاثتي الفضاء و زادت رجفتي .. وكلما حاولت الجري تغوص رجلي في هذا اللاشيء الذي أقف عليها .. بدأت أختنق و رويدا رويدا جزء من جسمي يختفي .. توقف عن المقاومة فتوقفت الأرض عن ابتلاعي .. وقفت مقيد الحركة و صوت سيارة مسرعة قادمة نحوي وهي تطلق كلاكس مزعج .. و أنا مستسلم لمصيري بأعين مفتوحة .. فالبصر هنا مثل العمى محايد تماما .. مرت السيارة لا أعرف إن كانت سحقتني أو مرت بجواري ولكني أتنفس .. تأملت سماء كانت يوما موجودة و نجوما طالما أنارت الطريق لتهدي التائهين لاوطانهم .. فجأة عود ثقاب أنار وجه رجل عجوز .. فهتفت : هل انت حقيقي ؟ أم أضغاث أحلام ؟
قال العجوز : بالطبع حقيقي .. لماذا تقف مرتعبا هكذا ؟
صمت تماما خفت ان نطقت يختفي العجوز و أغدوا وحيدا مرة أخري .
قال العجوز : أنت تخشي الظلام .. عندك حق ولكنه الصيف يأتي وينقطع النور مرارا .. عليك أن تعتاد علي ذلك .. تحرك معي لما أن مكبل هكذا ؟
قلت : أنا مكبل .. نعم مكبل فك قيدي
ضحك و أمسك بيدي فتحركت معه في سهولة ويسر و ظللنا نتسامر حتي عاد النور وعادت مدينتي جميلة مبهرة .
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
رَقم وغلف جثث... معتقل سابق يروي "يوميات الجحيم" في فرع المنطقة 227      فيديو وصور... خفر السواحل التركية يعتدي على سوريين في عرض البحر      "إسلام".. الطفلة التي قتلتها قذائف "النمر" في معرة النعمان      مجلة فرنسية: النظام لم ينتصر في سوريا والاستقرار ما زال بعيدا      ألمانيا.. سنستقبل ربع اللاجئين الواصلين إلى إيطاليا      هجمات متفرقة على مواقع للنظام في درعا      حقوقي لبناني: الأسد باع الجولان وحاول شراء لبنان      صعقة كهربائية تقتل عسكريا في يوم زفافه بالسويداء