أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

القرضاوي أم البوطي .. فارس عوض

مقالات وآراء | 2011-07-25 00:00:00
من مؤتمر علماء المسلمين لنصرة الشعب السوري في تركيا, إلى مواقف الشيخ القرضاوي , إلى فتاوي الشيخ البوطي , الى الصلوات المشتركة في الكنائس , و الظهور المتكرر على شاشات التلفاز ,ولقاءات وحوارات بين ما يطلق عليهم رجال دين , حول ما يجري من الحراك الشعبي العربي يدفعنا للسؤال عن مدى دور الدين بالحياة السياسية اليومية .
هذا ما نعيشه اليوم تحت يافطة اتهامات متبادلة بين رجال يحملون راية دينية واحدة (الإسلام) ,ما سمعناه حول فهم الإسلام للوطنية والقومية والسلطة القائمة في كل بلد عربي .
بعد هذا لابد من التساؤل عن ماهية الذين يطلقون على أنفسهم علماء بأي علم أبدعوا وقدموا انجازاتهم واختراعاتهم وخدموا الإنسانية إن كانت عربية أو إسلامية أم أممية ؟
من عينهم في مواقعهم ومناصبهم وعلى أي أساس أصبحوا علماء ؟
هل الدين الإسلامي يتسع إلى هذا التباعد بين الآراء والمفاهيم في تقييم الواقع ؟
هل ما يسمى رجال دين مطية للسياسيين وعليهم تبرير مواقفهم السياسية وإعطاؤها صفة الرسالة الإلهية ؟
في مطلع القرن الماضي أطلق الشيخ محمد عبدو صيحته الشهيرة (الدين لله والوطن للجميع ) من أجل لم شمل المناضلين المناهضين للاحتلال العثماني عندما شعر أن السلطة أرادت أخذ الدين مطية من أجل تفريق وتقسيم المجتمع والدخول في صراع ديني يبقي الحاكم في وضع القرار وتسعير صراع ديني في البلاد التي يحتلونها من أجل البقاء على الأرض العربية , ولم يفرق الأتراك قي 6 أيار عام 1916 بين دين هذا الشهيد أو ذاك فالمسلم الوطني والمسيحي الوطني كانوا تحت حبل استعماري واحد لف على أعناقهم .

منذ بدء الصراعات في الإسلام كان خطباء المساجد يمجدون الحاكم وينطقون باسمه , وكان هناك أخصام لهذا الحاكم يستعملون لغة الذم في مكان آخر , وما يسمون اليوم علماء دين فهم يعيشون على خطى الأقدمين , ولكن بتكنولوجيا معاصرة وسريعة الوصول الى الشعب في مديح أسيادهم السياسيين الحاكمين أو معرضين , تحت تسميات مختلفة من وطنية وقومية وإسلامية, ولذلك تجد كل شيخ يمجد حاكم دولته أو يؤيد حاكم دولة أخرى بعيش في ظل عطاياه
لنعد الى واقعنا الثقافي السوري الحالي والذي أسس له حزب البعث العربي على مايزيد عن ستين عاما في تعميم شعارات القومية والاشتراكية والوحدة العربية والرسالة الخالدة , التي الى اليوم لم نعرف جوهر الرسالة الخالدة , وعلى العموم بقيت شعارات بعيدة عن التطبيق , وما هي الا مشجب لتعليق الآمال عليه بعيدا عن الواقع الانساني والاجتماعي والاقتصادي, وسيطرت عقلية الفرد الإله الذي يحي ويميت ويعطي ويحجب , كرب الديانات السماوية بأسمائه الحسنى .
الى جانب تلك الشعارات برز جانب تثقيفي ديني عبر فتح الآلاف من المعاهد الدينية على مساحة أرض الوطن ومساواة خريجيها بالجامعات السورية وربما أكثر , و في الكثير من الحالات أكثر قيمة في التسميات والمناصب , والأتباع رغم تدني المستوى العلمي , فالجامعات تمنح شهادة دكتوراه بينما المعاهد تمنح صفة عالم (علماء الدين) وليس هم في الواقع أكثر من حافظي القرآن ومفسريه ولم يستطيعوا تجاوز السلف فيما يسمى فتوى , واليوم يعتمد الكثير من الحكام على تلك الفتوى وكأنه لا يوجد محاكم ولا قضاة نهلوا العلم والمعرفة من جامعات لها تاريخ في العلم والثقافة والحداثة.
فالدخول الى تلك المعاهد , لايحتاج الى درجة علامات أو حتى شهادات تؤهل الدخول الى أي فرع من فروع الجامعات , وعلى رغم تدني المستوى الثقافي العلمي ترى هؤلاء المعممين والمعينين من قبل الدولة مقدمين على باقي فئات الشعب ومكوناته الاجتماعية , تحت راية الدين والله .
هؤلاء هم الذين يعتبرهم النظام في سورية اليوم سلفيين كأمثال ما يدعى (العرعور ) سيئ الذكر خريج تلك المعاهد في العلم والثقافة المجتمعية , وما قابله من قبل السلطة والرد عليه عبر الشاشات كأي سياسي يطلق لحية ليعطي لنفسه هالة اجتماعية و يفتي ويرد باسم الدين .
إن كل الوقائع والشواهد المعاصرة تؤكد أن الدين وثيابه ما هي الا عباءات لخدمة مصالح شخصية بعيدة عن فهم الله للحياة المعاصرة , وتطور المجتمعات العلمية والتقنية قي سرعة وصول المعلومة وتعقيد الحياة الاجتماعية , التي بحاجة الى قوانين ومراسيم , لم يعد من يستجيب لهذا الخطاب الديني السياسي بثوبه القديم , ولم يعد مقبولا أن تحل الفتوى مكان القانون لأنها بالأساس هي قانون حكم
ماذا حصد البعث بعد ستين عاما من وجوده في السلطة على صعيد العلمنة والقومية التي أتى ممتطيا صهوتها ؟
هو سؤال بحاجة لكل مواطن أن يبحث عن جواب له .
أخيرا تكمن المشكلة في تلك العاهد التي خرجت ما يسميهم النظام اليوم سلفيين ومتعصبين وما الى ذلك من تسميات , ولم يزل يقدم لهم الكثير من الطلبات في المساواة في الوظيفة المدنية مع خريجي الجامعات والمعاهد المتوسطة وفتح المعاهد العليا ومحطات فضائية تنطق باسمهم بالمقابل لم يزل يحد من حرية القوى الوطنية التقدمية واليسارية على مساحة الوطن .


التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
دي ماريا يقود سان جيرمان لانتصار كاسح على ريال مدريد      الفيفا يبلغ إيران بأن الوقت حان للسماح للنساء بدخول الملاعب      تدوير الكتابة.. قبل سقوط أخير ومرثية جديدة عن الوطن*      الأمم المتحدة: 10 ملايين سوري يعيشون في مناطق مليئة بالألغام      "زوكربيرغ" يبحث الحماية والخصوصية مع صانعي القرار بواشنطن      واشنطن: سنواصل تزويد "قسد" بالسلاح      حزب "حمدين صباحي" يهدد بتجميد نشاطه السياسي في مصر      الأمم المتحدة تعلن إنجاز اللجنة الدستورية