أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

أين أمسى قانون الأحزاب الشبح يا مجلس النواب ...؟... مصطفى محمد غريب

مقالات وآراء | 2011-07-24 00:00:00
ما زالت الأزمة السياسية تعصف بالبلاد ومازال اللهاث حول الهيمنة على القرار السياسي والكراسي مستمراً ويبدو أن لا نهاية قريبة له فكلما انفرج سطر تعقدت سطور وهكذا كما يقولون وهلمجرا، وبين هذا الصراع والأزمة الحادة وبين تداعيات الأوضاع الداخلية والاعتداءات الإيرانية المسلحة وتعقيدات كثيرة لا حصر لها نجد افتقار الدولة لعدة قوانين مهمة وضرورية للاستقرار والبناء وكان المفروض بالحكومات السابقة والحكومة الحالية والبرلمان الإسراع في سن هذه القوانين والتي هي تشريعات قانونية تضع الضوابط لعمل المؤسسات والالتزام بها، وبما أننا سبق وان كتبنا عن أهم هذه القوانين التي تحتاجها البلاد ومنها قانون الأحزاب وقانون انتخابي جديد وقانون الأحوال الشخصية وقانون للعمل والضمان الاجتماعي وغيرها وعلى ما ظهر ويظهر لا توجد زحزحة من قبل أصحاب القرار في السلطة وهم مصممون على المضي في تيهان الدولة والحكومة ما بين الوعود والعهود ونكثهما بدون خشية من محاسبة قانونية أو شعبية لهم، إلا أن ذلك لن يمنعنا من العودة لهذه القضية الحيوية.
أن أية دولة تفتقر لدستور واضح وقوانين عادلة ولو نسبياً تبين أسس العمل فأن هذه الدولة ستبقى ناقصة ( عقل ودين ) مع اعتذاري للمرأة لاستخدامي هذا المصطلح المتخلف واللاإنساني، والمعني منه أن الدولة التي لا تنظم نفسها بقوانين علمية وحضارية لن تتمكن من التخطيط السليم وقد تفتقر إلى برنامج حكومي له مراحله الآنية والمستقبلية ووفق مراحل لكي تنفذ الحكومة واجباتها تجاه الشعب والوطن، ومن بين هذه القوانين قانون لعمل الأحزاب الذي يخرج البلاد على اقل تقدير من \" الهوسة \" الحزبية التي لا تعرف لها لا رأس ولا قدم إلا اللهم كثرتها كالنمل مع احترامي الذي يضر العملية السياسية ويغاير تحديد أسس لدولة قانونية مدنية، وعندما أعلن تقريباً في ( 5 تموز 2011 ) استعداد مجلس النواب العراقي من اجل مناقشة قانون جديد للأحزاب وبعد القال والقيل وموافقة الحكومة الحالية لكي يتم التصويت عليه استبشرنا خيراً وقلنا في سرنا لعل هذا الهم من هموم كثيرة أخرى ينزاح عن كاهل شعبنا لكي يعرف طريقه ويعرف نوعية الأحزاب وبرامجها ليُقيم بنفسه ما هو صالح له ولو نسبياً، ومر الخبر مرور الكرام بدون إضافات ما ولا أنجاز أو تحديد موعداً له، عدا اشتداد الأزمة بين السيدين نوري المالكي وأياد علاوي وائتلافيهما مما جعلنا نتناسى بعض الوقت استفسارنا
ـــ أين أصبح قانون الأحزاب الجديد يا مجلس النواب الموقر؟
وبعد تدقيقنا بأن الاستفسار أصبح قديماً وبالياً وجدنا أن نستفسر بشكل آخر على أساس أن أصبح من الصباح وهو يعني بداية النهار أو بداية الطلب، وأمسى من المساء بعدما غسلنا أيدينا من الصباح فتمسكنا بظلمة المساء
ـــ أين أمسى هذا القانون الشبح يا مجلس النواب الموقر؟
ـــ وهل وضع على رف الحكومة أم على رف البرلمان؟
وهنا زاد فضولنا بعدما عرفنا تفاصيل ونقاط ومواد وفقرات القانون و بعدما فصلت قضية القانون بالحديث عن فصوله ( 11 ) ومواده ( 69 ) وصاحب ذلك كلام مبطن وعلني مما خلق شيئاً من الرعب الذي ادخله البعض في قلوب المنتظرين بالقول أن هناك نية لتمويل حكومي للأحزاب مالياً وهو يعني هيمنتها على تلك الأحزاب ثم بدأت التداعيات نحو الانتظار أكثر فأكثر وصار الحديث عن شماعة ضغوط السلطة التنفيذية وتقييدها لتحركات الأحزاب الممولة مالياً وستكون أداة طيعة للحكومات لأن المال شيطان يلعب في القلوب قبل الجيوب في العراق الجديد، إلا أن أكثر ما أخاف الأحزاب النافذة التي تمتلك القرار هو الكشف عن تمويلها من الخارج وبخاصة بعد ( 2003 ) حيث رأينا ولمسنا كميات المال غير المحسوب نقداً وعينات وهدايا التي وزعتها هذه الأحزاب النافذة على شراء الأصوات والذمم وكيف استطاع هذا المال الحرام أن يروض العديد من وسائل الإعلام والدعاة بنوعيهم الديني الطائفي والليبرالي المتفهم \" الله يجرم \" شؤون العصر \" لقشمرة \" الناس البسطاء!! والى هذه اللحظة لم نستطع أن نتوصل إلى قناعة أن مجلس النواب الذي وضع حسبما قيل القانون المذكور على جدول أعماله سوف ينجزه قريباً لا بل حتى مؤشرات لأفق مناقشته ليس في الحسبان على المدى القريب مثلما قيل.
لقد تنوعت فصول ومواد قانون الأحزاب الشبح الذي كان من الممكن أن يحل محل قانون الأحزاب المعمول به في الوقت الراهن وهو قانون صدر عن سلطة الائتلاف ( المحتلة ) عام 2003 فقد أصدره الحاكم الأمريكي ( بول بريمر) تحت رقم ( 97 ــ 2003 ) ولكنه قانون فضفاض لم يعر اهتماماً بالأوضاع الاجتماعية والسياسية في البلاد فقد أشاع من خلاله إمكانيات تشكيل الأحزاب بدون مراعاة لأصول القوانين المرعية في العالم وبخاصة البلدان التي لها تجارب حضارية تعتمدها من خلال قانون محدد يحدد متطلبات تشكيل الأحزاب ووفق ضوابط قانونية لكي يتكامل عملها في منهجية تقدم من خلالها أهميتها وصفاتها الاجتماعية والسياسية والأيدلوجية، وقد ساعد قانون الأحزاب المذكور على انتشار عشرات الأحزاب مما جعل المواطنين لا يعرفون من هو الأصلح ،وأضر هذا الانتشار لكونه عاملاً في تشتيت القوى السياسية التي تتقارب في الأهداف والتوجهات وحتى في الكثير من الرؤيا الفكرية، كما شتت أصوات الناخبين حتى أن قسماً من هذه الأصوات منحت لقوى لا تمثلها أو بدافع الفائدة التي وعدوا بها، لقد آن الأوان أن نعيد طلبنا الذي هو طلب المواطنين والأحزاب التي همشها القانون الانتخابي المعاق في الإسراع لمناقشة قانون الأحزاب الشبح في مجلس النواب والتصديق عليه ونشر فصوله وبنوده بشكل عام على وسائل الأعلام والمختصين لكي تتضح الأسس التي تقام بموجبها الأحزاب باستبيان عملها الحالي والمستقبلي ومنع أي تدخل في شؤونها الداخلية، العملية والنظرية ، وبهذا نستطيع القول أن إجازة أي حزب سيكون وفق معايير القانون الجديد ووفق أحكامه القانونية وقد يلزم القانون الأحزاب والكتل وبخاصة صاحبة القرار التي تعتمد على تمويلها المالي الخارجي بالكشف عنها وحرمانها من سلطتها في الرشوة والتوزيع غير المشروع وشراء الذمم وإمكانيات أخرى منها هيمنتها الإعلامية التي نراها من خلال امتلاكها القنوات التلفزيونية الفضائية وعشرات الإذاعات والصحف والمجلات والمواقع الالكترونية.










التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
مهجر مصاب بــمتلازمة "داون" وزوجته كفيفة وله طفلة... قصة من الوجع السوري      السجن 14 يوما للممثلة فيليستي هوفمان في فضيحة غش لدخول جامعات أمريكية      الجزائر.. 12 ديسمبر موعدا لانتخابات الرئاسة      لأول مرة وعلى استحياء.. "قسد" تعترف بالثورة السورية نكاية بالنظام      الأسد يبدأ باعتقال عرابي مصالحات درعا      هل تضاءلت حظوظ "المنطقة الآمنة".. واشنطن تتحدث عن مزيد من التفاصيل و"بعض التحصينات"      وزير أردني سابق يكشف عن تحذير أمريكي من مغبة التعامل مع نظام الأسد      الأسد يساعد موظفيه بقرض قيمته 100 دولار