أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

صناعــــــة الرجال ... م.انطوني دانيال

الصحيح هو أشباه الرجال وما نتكلم عنهم لا يمتون للجنس البشري بشيء إلا بشكلهم وما يكون صناعة يتكون من مواد أولية أي مواد لا توجد فيها حياة وهو المعدن الذي صنعت منه هؤلاء أشباه الرجال ولكنه معدن رخيص ،رديء ،هش وضعيف زواله قريب .
طموح المرء لا حدود له ضمن عمله ،مصلحته ،وظيفته ،حرفته ،معمله ،تجارته وصناعته ضمن ضوابط وأنظمة وقوانين معروفة للجميع تتماشى مع المنطق والعقل البشري وقوانين الدولة .
ولكن ما لا يتماشى مع العقل البشري والمنطق والأعراف يعتبر ذلك من المعجزات والأعاجيب هذا ما يحدث للبعض بسوريا ولكنهم كثر ويتحولون إلى أشباه رجال .
هؤلاء من نتكلم عنهم من تدرجوا وترفعوا وتحولوا وامتطوا وعملوا أمور وأمور ووصلوا ، ترى احدهم يتحول من آذن مدرسة ربما إلى مدير أو عضو مجلس شعب دون حصوله على مقومات سوى مقومات ركب الزمن ، وترى آخر من كرسون إلى مدير أهم منشاة سياحية ومن صانع وأجير وتخبيص وتصويج وتهريب وتعريب وتبييض إلى أهم صناعي وتجاري .
ومن مرمطون وتابع ومنبطح ومتزحلق ومتزلف ومتهرب ومهرب إلى مسؤول ومتنفذ ونافذ ومن متحامي ومتصاهر ومنافق ومستورد ومزور إلى متسلق ومتعالي ومتكبر ومعبأ بأموال لا تحصى في الداخل والخارج .
ولو استفضنا بالحديث أكثر لكتبنا مجلدات عن أنواع وأنماط هؤلاء المتشبهين بالرجال .
كل شيء ممكن في سوريا فهي ارض المعجزات بامكان كل شخص أن يحقق طموحه وأحلامه إلا الشخص الشريف فهو بائس وبائت أيامه ولت وأحلامه تبخرت حري به أن يبقى نائم ويحلم لعله يكون أكثر سعادة .
اليوم وفي نظرة سريعة حول رجالات سورية الحاليين من اقتصاديين وتجار وإعلاميين ومسئولين ومدراء وغيرهم نلمس شريحة كبيرة منهم أشباه رجال اقتاتت وتقتات وتعتاش على حساب الدولة والشريحة الأدنى والأفقر.
نجد هنا فرز طبقي واضح ومواطنين من الدرجة الممتازة والأولى إلى أن نصل إلى مواطن بدون درجة لا شيء ،هامشي غير موجود .
وهذا الفرز الطبقي حصل نتيجة مرحلة طويلة من الفساد ظهرت معها طبقة أشباه الرجال ومما ساعدها على الظهور فئات الشعب كافة لكي لا نقول أن واحد احد أو سلطة ما . كل ضعيف نفس هزيل ومفسد ساهم في ظهور ووصول هذه الطبقة التي كانت سبب رئيسي بفرز واضح لطبقات جديدة من المجتمع السوري فقوة هؤلاء ( أشباه الرجال ) المالية والاقتصادية والسلطوية جعلتها تتبوأ اكبر المراكز والمناصب وتدير وتتحكم وتمتلك اكبر الشركات وكونها بأغلبيتها لا تملك خلفية ثقافية وأخلاقية أثرت سلبيا على كل من يتعامل معها فترى المنبطح أمامها والمسترزق منها والمستوطى حيطه بسببها والمقموع والمسلوب والمهان ليس هناك رادع لبطشه ولا قانون لإيقافه ولا نقابات تدافع عن عماله، فكل يفرض قوانينه على مبدأ ( كل ديك على مزبلته صياح ) والمزبلة عمال تجوع وبلد جوعانة وأيد عاملة تعبانة فقيرة مهمومة تحتاج لعمل لتعيش .
وتوسعت دائرة تأثير هذه الفئة بعد تضخم راس مالها بشكل مرعب وانخفضت عمليات تهريب هذا المال إلى الخارج ( الخارج لم يعد يستقبل اموالهم ) مما دفعهم لاستثماره داخليا وكل بحسب مزاجه دون دراسة أو توجيه بل الغاية هو التبييض فقط ، سبب ذلك اثر كبير على الطبقة الفقيرة والوسطى بسبب ارتفاع أسعار العقارات وظهور استثمارات وشركات كبيرة ومصانع وغيرها أدت إلى ابتلاع كل ما قبلها وإعساره وإفلاسه فالسيطرة على الأسواق والاحتكار والتسلط هذه الصفات المثلى لمثل هؤلاء المتشبهين ناهيك عن الغش والنصب والاحتيال والتهرب الضريبي وغيرها .
وهذا التضخم السريع لراس المال وتعاظمه اثر سلبيا على تعاملات البنوك فتم خفض الفوائد المدينة ورفع فوائد القروض الدائنة وبدأ التخبط بالأسواق حتى الوصول إلى انعدام الفوائد لأموال التوفير في بعض البنوك والاقتصار على الودائع فقط . فكانت تصل الودائع أحيانا لهؤلاء الأشباه بمئات الملايين حتى تسمع أن احدهم يقبض شهريا فوائد ودائعه مئة مليون ليرة ...تخيلوا مدى فحشهم ...
وأكثر ما تسبب به تضخم راس المال هو إفلاس وإعسار الكثير من طبقات المجتمع حيث بدأت تنهال العروض بكافة المجالات حتى وصلت الى 90% من قيمة العرض مما سبب إرهاق المقترض بمبلغ وفوائد ضخمة تصل أحيانا إلى 13% وما زاد في الأمور سوءا مجمل قوانين جديدة رفعت من خلالها الضرائب واسعار الوقود والزيوت والكهرباء والمياه والمواد المهدرجة وهذا بدوره ساهم في القضاء تدريجيا على الطبقة الوسطى والفقيرة لنصل إلى طبقة تحت مستوى خط الفقر .
لذلك ولدت حالة من الحنق والحقد على هؤلاء المتشبهين المتحولين من قبل الطبقات الأخرى وخاصة الفقيرة فهذه الطبقة ساهمت في تدهور حالتهم وجعلتهم مرتزقة متسولين في بلدهم . فما كان منهم إلا العمل لديهم مستسلمين لكافة شروط وظروف العمل دون اعتراض أو تأفف ،فالكل يعمل ويتعايش على حساب الكل أصبح المجتمع مجتمع تعايشي الكل يعيش على حساب الكل والكل يحاول أن يقنص من بعضه ، فما بدأ باللصوصية انتهى بمحاربة اللصوصية حتى أصبح الكل يسرق من الكل وتحول المجتمع إلى مجتمع لصوصي .
كل ما تكلمنا عنه ساهم بتأخر المجتمع وانغلاقه على ذاته وبطء حركة التطوير والتحديث بالإضافة إلى وضع سياسي وضغط خارجي أديا إلى سيطرة الداخل الاقتصادية مع انتفاء قدوم استثمارات أوروبية ومعها نظام سوق اقتصادي عالمي مما ساعد هذه الطبقة على احتلالها للساحة الاقتصادية دون منازع .
فظهرت الهجرات بشكل اكبر في السنوات الأخيرة وانخفضت الميزانية التنموية وزاد العجز الاقتصادي لان الجميع اهتم براس المال المتداول تعاملات بنكية وليس برسم سياسة وتوازنات اقتصادية وتفعيل دور التخطيط للوصول إلى حالة متوازنة تساهم في تطوير دخل الشريحة الأكبر بالمجتمع فان فقدت هذه الشريحة أموالها سيفقد معها الجميع أموالهم لأنها تمثل القوة المالية الأكبر لأنها الطبقة الأكثر تعدادا والأكثر حاجة .
ومن يرى خلف السطور يعرف أننا قادمون على مرحلة سيتحول فيها المجتمع السوري إلى مجتمع ترانزيت لدول الجوار بقانون أو بدونه محمي عن طريق مجموعة مافيات محلية مستندة إما لقوانين وأنظمة من صناعتها أو لمجمل أوضاع اقتصادية لبعض السلطات لتقوم بأعمالها فهذه الحالة مع الحالة المعاكسة لها تتقاسم الاحتمال بنسبة 50% لكل منها . فمن يحقق الغلبة الحالة الصحية أم المافيوية .
فان لم نتبع في حياتنا قوانين وأنظمة الاقتصاد العالمي لن تتحقق الحالة الصحية وسوف تسيطر الحالة المافيوية ودخول سوريا الشراكة الأوروبية هو احد خطوات التحول نحو اقتصاد عالمي صحي للتخلص من تحكم وتسلط أشباه الرجال ولكن كل ذلك مقرون بالسلام فمتى يأتي السلام .
هذا يفسر العدائية من قبل المتشبهين ، للسلام ، لأنهم سيتحولون إلى محكومين بدلا من حاكمين وسوف تخرج عن سيطرتهم وتتحرر الطبقات الأدنى وهذا كله لا يسرهم فبالنتيجة ....العدو في الداخل ....
وتقع على الدولة محاربته ضمن مجموعة من القوانين والأنظمة توضع خصيصا له.

اللاذقية في 12/11/2007

Arc-anthony@hotmail.com
(20)    هل أعجبتك المقالة (20)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي