أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

شبح الاقتتال الطائفي بمباركة الولاءات الطائفية ... مصطفى محمد غريب

مقالات وآراء | 2011-06-29 00:00:00

بعد أن شبع المجرمون الطائفيون من القتل والترهيب والتهديد وتهجير الآلاف من العائلات العراقية أشيع عن سفر البعض منهم وبالأخص قادة القتل الطائفي إلى إيران لتمتعهم بنزهة جميلة وبترفيه عن النفس خلال عطلة سياحية لتجديد النشاط بعد شلالات الدم العراقي ومن أشاع تلك الأخبار له مصلحة حقيقية في الاحتراب الطائفي لا بل هو من مؤسسيه الذين يتظاهرون بالعكس منه،أما الأخبار التي تناقلتها العديد من وسائل الإعلام والبعض من المصادر فقد ذكرت التكريم العالي للمجرمين في إيران وتهيئتهم من جميع الجوانب في انتظار عودتهم الكريمة إلى العراق!!

وهذا ما حدث بعد عدة اتفاقيات سرية لاستخدامهم من أجل تنفيذ المخططات المعدة سلفاً، وبقى الأمر سراً فبينما نجد أن الأجهزة الأمنية تتغافل عن هؤلاء فان البعض من وسائل الإعلام كانت تذكر بين فترة وأخرى عودة البعض منهم إلى العراق محذرين من محاولة عودة القتال الطائفي ثانية، لكن الذي حدث فجأة أن تلك الأخبار كانت على مصداقية فيما بثته من تحركات وترتيبات مسلحة لبعض من المجاميع التي تتحرك بشكل علني وتهدد الآمنين من المواطنين لأخذ الخاوات منهم وحسب ما أعلن أن أفراد هذه الميليشيات يجوبون الشوارع ويطلقون الرصاص على المارة وهم يرتدون اللباس الأسود وقد " أحرقوا البيوت " وهجروا العديد من العائلات ويبدو أن هذه المليشيات قد انشقت من جيش المهدي الذي أسسه مقتدى الصدر والتي كانت تعيث فساداً في أمن المواطنين بدون استثناء لكنها عند الحاجة تحاول أن تركز نشاطها على إثارة الفتنة الطائفية، وما شهدته مدينة الصدر في الآونة الأخيرة من اقتتال مسلح بين هذه المجموعات والعوائل التي لا تدين لهم بالولاء وعلى ما يبدو أن هناك استغاثة حسبما نشرتها وسائل الإعلام من أهالي قطاع ( 33 ) في مدينة الصدر مطالبين بإنقاذهم من هؤلاء الميليشيات ونصت الاستغاثة بصريح القول " نريد منكم أن تنقذونا من مجموعة أبو درع، حليم أبو درع وسلمان أبو درع وحيدر أبو درع، هم يجوبون الشوارع ويطلقون العيارات النارية في الهواء وعلى المارة ويلبسون اللباس الأسود ويرددون الأهازيج عبر مكبرات الصوت وقد حرقوا البيوت وهجروا ( 6) عائلات" وقد خرج مقتدى الصدر مستجيباً للاستغاثة ومتهماً هذه الجماعة بالقول " مجرمون وقتلة لا دين لهم ولا ورع " وهو يقصد بالضبط جماعة أبو درع المعروف أثناء الاقتتال الطائفي السابق ثم لجوئه إلى إيران.
إن المشكلة التي نريد توضيح جوانبها ليس فقط أبو درع وأخوته وجماعته أو غيره من المشهورين الذين عرفهم الشارع العراقي بأنهم قتلة ارتكبوا حسبما نشر ومن شهود عيان جرائم قتل لمئات الضحايا من العراقيين وقد كانوا المسببين الأساسيين للفتنة الطائفية وبمجرد انتشار الأخبار حول عودتهم إلى العلن وإطلاق التهديدات حتى بالضد من القوات الأمريكية وضرب قواعدها باعترافهم ( 10 عمليات قصف لعدد من القواعد الأمريكية بواسطة مدافع الهاون وصواريخ الكاتيوشا ) والاستعداد للعمليات الانتحارية بمباركة مقتدى الصدر وهم يدعون بأنهم بالضد من بقاء القوات الأمريكية لكنهم يعرفون أن هذه القوات وحسب الاتفاقية الأمنية مع حكومتهم ستخرج نهاية عام ( 2011 ) إذا بقى الإصرار من الجميع وليس فقط 10% ، وكأنهم بهذا يدعمون الذين يقفون بالضد من إنهاء الوجود الأمريكي بالقول أن الأوضاع الأمنية ما زالت مضطربة وعدم جاهزية الجيش والشرطة والأجهزة الأمنية العراقية، فأن الخشية من هذه التداعيات والعودة إلى المربع الأول للاقتتال بين الميليشيات نفسها وبين ميليشيات أخرى تكاد أن تكون لحد هذه اللحظة سرية وتعمل في الخفاء مع تكديس أسلحتها المختلفة وليس بالبعيد عن التهديدات التي يطلقها زعماء هذه الميليشيات بعودتها إلى الشارع بحجج مختلفة والصدامات مع أقسام من الجيش والشرطة وسط مخاوف المواطنين وخشيتهم من الأعمال الإجرامية التي تنفذ تحت يافطات عديدة بدء من المنظمات التكفيرية إلى هذه الميليشيات والمافيا المنظمة لكن جوهرها واحد هو طائفي ومنفعي يعتمد اسلوب الدم والقتل والاختطاف والاغتيال والتفجير، وتعد هذه الحالة من اخطر الحالات في تفجير الأوضاع من اجل التسابق على الغنائم وتقسيم المناطق طائفياً، وإذا كان هناك من يعتقد انه بمنأى عن مخاطر هذا الانزلاق بما فيها الحكومة فأنه واهم لأن الانفلات المسلح سيكون وباء يخيم على الجميع ولن يسلم منه أحداً وبخاصة أبناء شعبنا العراقي، وباء سوف يشمل حتى الأجهزة الأمنية التي أسست على أسس توافقية وولاءات طائفية أو حزبية بدلاً من البناء الوطني الذي يجعل من الأجهزة الأمنية والجيش والشرطة بمنأى عن هذه الولاءات ليكون الولاء للوطن والشعب والدفاع عنهما مهما كان انتماء المنتسب فكرياً أو تنظيماً، دينياً أو قومياً وعرقياً، إلا أن الذي حدث كما أسلفنا هو العكس تماماً وما الاختراقات لهذه الأجهزة التي تحدث عنها أكثر من مسؤول في الحكومة والجيش والشرطة إلا برهان على ذلك كما أن تصريح رئيس الوزراء المالكي جوابا على هوسة " لا تنطوهة " في اجتماع للعشائر " هوة يكدر واحد يأخذهة حتة ننطيهة بعد " دليل للنهج الطائفي المخفي .
من جوهر هذا القول نحس أن النفس الطائفي هو الغالب على الروح الوطنية، ومن جوهر التصريحات والتهديدات لا نحس بالأمان من بعض السياسيين والمسؤولين في الدولة والحكومة ونضع أيدينا على قلوبنا من إشعال فتيل الفتنة، ومن جوهر الاختراقات الأمنية وسماعنا لأقوال وتصريحات المسؤولين بما فيهم رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ورئيس مجلس النواب ورئيس أركان الجيش عن عدم جاهزية الجيش والشرطة نشعر بالخوف على وطننا داخلياً وخارجياً، ومن جوهر إغلاق أذان رئيس الوزراء والكثير من المسؤولين في الحكومة والبرلمان وتغاضيهم عن مطالبة الشعب بالحد من غلواء وأنشطة وتحركات الميليشيات المسلحة والتخلص من الترهل والاختراق في الأجهزة الأمنية وتحقيق مطالب الجماهير في مجمل قضايا الخدمات والكهرباء والماء والبطالة وغلاء المواد المعيشية والحد من الفساد ومحاسبة المقصرين نشعر أن الأمور بدأت تسوء يوما بعد آخر وليس هناك نية بالتحرك السريع لطمأنة المواطنين العراقيين بان هناك عزم لخلق مستلزمات الاستقرار والحد من التهديدات والتحركات الطائفية المضرة بالبلاد، عزم لبناء دولة القانون فعلاً وليس إعلامياً فقط


التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
"الاتحاد الديمقراطي" يحفر الأنفاق ويحصن عسكريا في الحسكة      رئيس حكومة النظام يجيب على مطالب زيادة الرواتب.. "عيش يا كديش"      فرنسا.. وزير الخارجية يواجه غضب عشرات العائلات والقضاء بسبب سوريا      النظام يفشل في الاستحواذ على الحصة الكبرى من إنتاج القمح لهذا العام      بشار يحاسب وزيره المدلل وزوجته الروسية.. متورط بفساد يناهز 600 مليون دولار      إيران: لا اجتماع بين روحاني وترامب في الأمم المتحدة      #كفايه_بقي_ياسيسي.. يتصدر "تويتر" في مصر      قمة ثلاثية في أنقرة تناقش التطورات حول إدلب