أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

سورية: مظاهرات يومية ودم طاهر.... د.خالد ممدوح العزي

جمعة العشائر التي خرجت في كل نواحي ومدن القطر السوري بالرغم من حملة القمع التي تنفذها قوات الأمن وفرق الموت والكتائب الأمنية ،نجح المعترضون في الخروج إلى الشارع والمشاركة في المسيرات احتجاجا على مسلك العنف المنظم التي تمارسه الدولة ، والمطلب الشعبي الأساسي هو إسقاط النظام ، لكن النظام لا يزال يحاول حتى اليوم بالعمل على تبيت المعادلة التالية:
"النظام يقتل الشعب ،من خلال المواجهة المباشرة مع قوات الأمن وفرق الموت والكتائب الأمنية مع الجماهير المحتجة والمطالبة بالحرية، ولكن الحرية التي يطرحها النظام كونها حرية دموية ،لعدم رضوخ الشعب لعبودية أمنة،ومن هذا المنطق يقوم النظام السوري بقمع المدن السورية واحدة تلو الأخرى من اجل قمع الاحتجاجات السورية الشعبية،لإخماد نار الانتفاضة ومنع امتدادها إلى حلب ودمشق ، وبناء لذلك تقوم قوات الفرقة الرابعة بممارسة هذه المهمة ،فهي تتنقل من مدينة إلى أخرى. وكأن السياسة السورية تقوم على" أكل عنقود العنب حبة، حبة"، لكن في الأسبوعين الآخرين تغير الأمر والوضع ،وأصبحت السياسة السورية في تسابق مع الزمن والوقت الضائع لكونها لم تعدد تستطيع الحسم الأمني والعسكري،وأخذت الحالة منى أخر من الإجرام والقتل والمجازر في المدن والقرى والسمح للقوى الأمنية وفرق الموت من استباحة الناس والعبث في أمورهم وأموالهم .
جمعة العشائر:
لذا كانت "جمعة العشائر" التي نظمت هذه الجمعة بتاريخ 11حزيران"يوليو" 2011، وشارك فيها أعدادا غفيرة من سكان القطر،إضافة إلى مناطق جديدة تنضم إلى المظاهرات لأول مرة كحلب وجامعة حلب واللاذقية ،الذين رفعوا شعار إسقاط النظم ، لكن السؤال الذي يطرح نفسه على المحللين والمراقبين،لماذا جمعة العشائر ؟؟؟ فالعشائر دورا مميز في حياة سورية ،لان سورية دولة قبائل وعشائر"العرب و الكرد"، وللعشائر دور مؤثر جدا في حياة الدولة السورية ، فكانت الدعوة من اجل احتواء العشائر ،لان النظام الذي يقوم بعمليات القتل والتطهير القبلي والعشائري ،من خلال القتل والتعذيب الوحشي "السادي"، الذي ينفذ ضد أبناء هذه العشائر، وكأن النظام يقول للعشائر انتقموا ردوا على هذا القتل والأفعال المسيئة لكم ، لذلك يحاول النظام استغلال هذه الحالة من اجل القمع المفرط والقمع الوحشي. يعمل النظام على تشجيع الانتقام من اجل إدخال البلاد والثورة في دوامة الفوضى الخلاقة التي تساعده من فرض قدرته العسكرية، لذا تمت الدعوة المبكرة لجمعة العشائر والالتفاف على النظام السوري،فان عدم أتاحت الفرصة أمام النظام من لعب لعبة اليمن علي عبدالله صالح وإدخال الحالة السورية في غيبوبة القبلية والعشيرة . لكن مع استمرار الانتفاضة السورية ودخولها في الشهر الرابع،لم يعد النظام السوري يستحمل استمراريتها وتطورها النوعي بسبب التطورات والتغيرات السياسية الداخلية والخارجية.
إستراتيجية النظام الجديدة:
لذا بدأ النظام السوري يعمل من خلال الإستراتيجية الجديدة الذي يتبعها بناء على النقاط التالية:
1- التعذيب الجسدي: تقوم قوات النظام على التعذيب الجسدي المريع والمرهب بحق أبناء الشعب السوري من اجل إثارة النقمة الشعبية والعشائرية، وتحريك المشاعر الداخلية من خلال الرغبة بالانتقام والرد على هذه الوحشية" قتل الأطفال والتنكيل في أجسادهم"،" .
2- الرد الانتقامي: من قبل أجهزة الأمن والتعامل مع المتظاهرين في ارتكاب جرائم بحق الشعب السوري الأعزل .
3- عملية إذلال الناس: عن طريق الصور التي يبثها النظام السوري على شبكات الانترنيت والذي يظهر فيها جنوده الذين يقومون بضرب المعتقلين والقفز فوق أجسادهم" وكان الأمن يسيطر على الوضع.
4- ارتكاب المجازر المستمرة: في العديد من مدن سورية تمردت وخرجت للاحتجاج الشعبي "مجزرة حماة "، ومجزرة جسر الشغور في ادلب"، مجزرة معرة النعمان في الدب"،"باب عمرو في حمص"، محاصرة دير الزور، وقصف المحتجين بالأسلحة الثقيلة واستعمال الطائرات المروحية لإطلاق النار من رشاشتها الثقيلة ضد المحتجين .
5- عمليات العنف المنظم : الذي يقوم بها النظام أدت إلى حركة نزوح قوية جدا، باتجاه كل من " لبنان والأردن وتركيا"، لكن تركيا التي أربكتها عملية النزوح التي لم تكن مستعدة لكمية هذه الحركة ، وان عدم الجهوزية التركية لعملية الإغاثة الكبيرة،هذا ما دفع بالرئيس التركي "عبد الله غول" بالتصريح بان تركيا"جاهزة لكل الاحتمالات والعسكرية منها .
فكل هذه الجرائم التي يرتكبها النظام السوري بحق الشعب الأعزل مبررا عمله بوجود عصابات مسلحة منظمة تقتل الأهالي ورجال الأمن والجيش، وبناء لطلب الأهالي يقوم الجيش بالتدخل للاقتصاص من المجرمين والإرهابيين.
النشوة في الاجرام :
أمام كل هذا العنف المنظم من قبل دولة فاشلة وفاشية استبدادية ،والذي يصنف إرهاب دولة،يعمل النظام السوري على محاولة الحسم الأمني والعسكري السريع نتيجة ظروف دولية معينة أعطته جرعة قوية من القوة، لقد تلقها النظام السورية من السكوت على ممارسته الوحشية ودفعته لارتكاب المزيد من هذه الجرائم بناء للأسباب التالية:
1- السكوت العربي والعالمي أمام المجاز الكبيرة التي يرتكبها النظام الامني السوري، بحق الشعب العربي الأعزل.
2- الموقف الأمريكي الذي لايزال دون المستوى المطلوب بالرغم من فرض عقوبات اقتصادية على شخصيات من النظام السوري.
3- الموقف الروسي الرافض والمتعنت من إي إدانة دولية للنظام السوري من خلال قرار أممي من مجلس الأمن الدولي ، خوفا من إدخال المنطقة بحروب خارجية كالتي حصلت في ليبيا،بالرغم من تصريح مبعوث الرئيس الروسي "مخائيل مرغيلوف" من بنغازي ،والذي يقول فيه بأنه على موعدا قريب بلقاء وفد من المعرضة السورية في موسكو،وكان روسيا تقول سوف احسم موقفي إذا أتت المعارضة إلى روسيا،وإذا كانت ضمانات دولية لا تسمح بتكرار سيناريو ليبيا.
4-الموقف الفرنسي المتميز الذي اخذ الموقف الشخصي"سركوزي" من الرئيس الأسد في هذه المعركة،ومن هنا نجد مواقف وتصاريح وزير الخارجية الفرنسي ألان جوبه الذي يقر صراحة بان على الرئيس الأسد التنحي ،وشجب السكوت العالمي والعربي على مجازر الأسد التي ترتكبها قواته يوميا بحق الشعب العربي السوري .
5-الموقف الأوروبي المتطور والداعي إلى اخذ قرار أممي يدين تصرفات سورية اتجاه تعاملها مع الانتفاضة الشعبية، والتميز البريطاني الذي يقول على الأسد التنحي إذا لم يستطيع فعل إصلاحات جدية، ،بالرغم من إخفاق الموقف الأوروبي في حل مشكلة ليبيا ومشكلة اليمن لكن الموقف الألماني البرتغالي الفرنسي والبريطاني، يعمل جاهداعلى تحريك قضية سورية دوليا.
5- السكوت الأمريكي والبطء الكامل في التعاطي مع النظام السوري والذي لايزال يدعم توجهات الإصلاح في سورية ،لكن الموقف سوف يتغير سريعا بناء على الموقف الفرنسي والتركي .
6- الموقف القطر الذي يعتبر تغير النظام هي حاجة سورية وعربية ودولية، وهذا السكوت يعود إلى غضب قطر وتحديدا أميراها من أقوال وتصرفات بشار الأسد وعدم الفعال، وخاصة في عدم تنفيذ اتفاق الدوحة في لبنان والتي كانت قطر الرأي له،وهذا ما تعبر عنه قناة الجزيرة التي فتحت الهوا المباشر لتغطية أحداث سورية التي يقوم بها نظام بشار الأسد،لذا كان الهجوم العلني على القناة وعلى مشيخة قطر من قبل النظام السوري وأعوانه .
7-التململ التركي وضيق صدر الأتراك من تصرف ووعود الرئيس السوري مما أدى برئيس الوزراء التركي من رفع الصوت عاليا"من خلال تصريحه القائل بان" النظام السوري يرتكب ما سمه فضاعات ،ويتهم النظام بالتصرف الغير إنساني حيال المحتجين،مما يحرج تركيا والتي لا يمكنها الدفاع عن النظام السوري في المحافل الدولي" وهذه الصور التي تم التقاطها وبثها للعالم كيف الجنود والقادة السوريين وهم يعذبون الأبرياء ويتصورون فوق الجثث والمعتقلين". وهذا التصريح الذي يعتبر من أسوأ التصريح لمسؤل تركي منذ اندلاع ثورة ربيع سورية وهو تحذير بحد ذاته للنظام السوري، والذي سوف يكون له صداه في المستقبل القريب على أذان العالم، وسيكون تأثيره الكبير في المحالف الدولية وقادة العالم .
السكوت التركي المؤقت:
تعمد السياسة التركية على عدم إعطاء أية ورقة مجانية للنظام السوري من اجل استغلالها واستخدامها بوجه تركيا لان السكوت المؤقت لتركي يعود لأسباب عدة أهمها:
1- الحالة الانتخابية التي تخوض غمارها تركيا ومحاولة حزب العدالة والتنمية بالفوز مجدا على الأغلبية النيابية ،لذا يعمل أوردغان على عدم توثر الحالة مع سورية لان أوردغان يحاول الحصول على أصوات الناخبين العلويين الأتراك الذين يؤيدون النظام السوري،والذي يبلغ عددهم أكثر من مليون ناخب.
2-تخاف تركيا من النظام السوري على تحريك ورقة حزب العمال الكردستاني المتطرف، والتي تربطه علاقة جيدة وقديمة بالنظام السوري، والحزب كان يستخدم أرضيها للانطلاق الى تركيا والعبث في أمنها ،وتدخلها بأزمة جديدة تكاد أن تخلط الأوراق في هذه المرحلة .
3- تخش تركيا من النظام السوري في إدخال عناصر إرهابية إلى تركيا "ولسورية دور مميز مع هذه الحركات"، من خلال استخدام ورقة الحدود المفتوحة أمام حركة النزوح الكثيفة القادمة من القرى والمدن السورية التي تتعرض لهجوم من قبل الفرقة الرابعة بقيادة ماهر الأسد الذي وصفه أردوغان بممارسته الوحشية ضد الشعب السوري المنتفض.
فشل سياسي واعلامي مستمر لنظام الاسد:
لقد تلقى النظام السوري عدة هزائم دولية ومحلية لم يستطيع تسويق نفسه أمام العالم والداخل العربي يناء للتالي:
1- فشل النظام السوري في تسويق إجرامه وحربه الذي يخوضها ضد شعبه الأعزل على الصعيد الدولي والداخلي، وتسميتها بالعصابات المسلحة الإجرامية الإرهابية، لاستعطاف العالم الخارجي بكونه شريك أساسيا في حرب يخوضها النظام ضد الإرهاب الدولي.
2- فشل النظام السوري في استخدام الورقة الثانية ،وهي ورقة الجولان ومحاولة تهديد إسرائيل بالتخريب الأمني ، والتي حاول اللعب فيها مجددا يوم النكسة العربية ب5 حزيران "يوليو"2011 والذي ذهب ضحيتها 14 شهيد فلسطيني،350 جريح ،والتي دفعت بهم التنظيمات الفلسطينية الموالية للنظام إلى الموت دون أن يتحرك النظام السوري لهذه المجزرة التي ارتكبت على الأراضي السورية، والإسراع برفع شكوى قانونية في مجلس الأمن الدولي احتجاجا على هذا العمل ،لكنها أرسل التلفزيون السوري لكي يقوم بتغطية مباشرة للحركة الاحتجاجية ،وهو يمنع بدوره التغطية الإعلامية الدولية في انتفاضة سورية.
3- فشل ذريع للنظام السوري من خلال اللعب على ورقة القومية الكردية ومحاولة استبعادها من ساحة الاحتجاجات وفصل عنصري للعرب عن الكرد والتي تمثلت من خلال محاولة عدة استطاع الأخوة الأكراد من الانتباه لفخ النظام الذي ينصبه للكرد، ولكي لا يكونوا ضحية جديدة من ضحايا حزب البعث البائد:
أولا: الفشل في التوسط أثناء زيارة وليد المعلم وزيرة خارجية سورية لدى أكراد العراق من اجل الضغط على أكراد سورية في عدم المشاركة في الحراك الشعبي السوري .
ثانيا الفشل الذريع الذي تلقه النظام السوري في توجيه دعوة رسمية إلى 12 حزب كردي من اجل التفاوض مع الرئيس بشار الأسد ،واليت قوبلت بالرفض مع الأحزاب الكردية الجديدة التي تسيطر على الشارع الشاب،لكونهم عرفوا ان يقرءوا محتوى الدعوة،فكان ردهم بان الكرد هم جزء من شعب سورية المطالب بالحرية والديمقراطية.
ثالثا:لم يفلح النظام في استميل الشعب الكردي إلى جانبه من خلال تنفيذ عدة مطالب قديمة لأكراد سورية مثل التجنيس وأمور أخرى فرضها نظام البعث عليهم وليس الشعبي السوري العربي.
4-فشل النظام السوري بحركاته "المعكوفة" بسحب المصداقية من تحت بساط المحطات الإعلامية العربية والعالمية ،التي تقوم بتغطية مميزة للحراك السوري ،والتي تخالف النظام الرأي،من خلال مواقف معينة يقوم عليها النظام السوري المخابراتي ،بناء إلى :
1-الضغط المعنوي والسياسي والأخلاقي على كل الإعلاميين السوريين للخروج من الإذاعات العربية والناطقة بالعربية .
2- يعمد النظام السوري يوميا من خلال جيشه الالكتروني على بث وتوزيع عدد كبير من الصور والبيانات التي ترسل إلى المحطات الفضائية ،وعند بث بعض من هذه الصور دون التأكد من صحتها، تقوم" شبيحة" النظام الإعلاميين بتكذيب القناة على بعض صورها المستخدمة، والتعليق السريع عليها على أن هذه الصورة تنتمي إلى مجموعة صور من العراق أو لبنان الخ مع تحديد المكن المشار إليه ،وهذا يعود إلى دقة المعلومة المنشورة من قبل النظام وتزويدها السريع إلى أبواق النظام .
3- تكذيب الأخبار التي تبثها القنوات العربية المتعلقة بأشخاص أو بجرائم تم ارتكابها،ومثالا على ذلك الشاب احمد المسلمة الذي فضح مجزرة البيضاء الذي كذبها النظام،وعدم صحة للمعلومات التي أوردتها قناة الجزيرة بان الشاب معتقل لدى المخابرات السياسية وتم التحقيق معه من قبل علي المملوك ويعتقد بتصفيته الجسدية ،من خلال إظهاره على التلفزيون السوري ونفي كل الخبرية المذكورة.
4- عمد النظام السوري إلى إطلاق أبواق تدافع عن النظام السوري وتتكلم باسمه من خلال إطلالات على شاشة التلفزيونات الفضائية ،كمحللين سياسيين وخبراء إستراتيجيون، ومهمة هؤلاء الشبيحة الإعلاميين هو ضخ اكبر كمية من المعلومات الكاذبة التي تهدف إلى خلط الأوراق بعضها ببعض لكي يصعب على المشاهد تحديد الحقيقة ،لان هدفهم يكمن في تشويه الحقائق.
5- تكذيب إعلامي سريع لاستقالة السفيرة السورية في فرنسا "لمياء شكور" التي تقدمت بهذه الاستقالة من خلال تلفزيون فرنس 24 وتم تكذيب النبأ من خلال اتصال مباشر مع السفيرة مع قناة العربية ،فالاستقالة جدية وصحية لكن شكور من الأقلية الأشورية في سورية وعائلة شيوعية قديمة تم تهديدها، وتهديد عائلتها،كما فعلوا مع الإعلامية "زينة اليازجي" والإعلامية "رولا إبراهيم" الذي احرق بيتها وتبرأت منها عائلتها في طرطوس .
6- يحاول النظام السوري من خلال أبواقه الإعلامية استغلال تصريحات الطيب رجب أردوغان الصديق العدو للنظام الذي يحاول إقامة منطقة عازلة بين تركي وسورية من اجل احتلالها عسكريا لان لتركيا أطماعا قديمة في الوطن العربي،وكذلك الاتهام المباشرة لتركيا بتمويل الحركة الاحتجاجية السورية ،بعد فلم مفبرك كالعادة تم بثه على التلفزيون السوري بان سورية صادرت مجموعة أسلحة وصواعق تفجير، وشرائح تلفونية تركية،هذه عودة مجددة الى لعب لعبة الأفلام المدبلجة كما حاولت لعبها مع لبنان.
هذا اللغط المستمر الذي عمد النظام السوري على تركيبته من اجل إفقاد الإعلام الأخر مصداقيته مقارنة بالإعلام السوري الذي يسعى النظام لا يكون مرجعا وحيدا في إحداث سورية.
غياب الدولة السورية :
بالرغم من كل الجرائم والفضاعات التي ترتكبها فرق الموت ،والكتائب الأمنية ،بحق الشعب السوري المحتج والمطالب بالحرية والديمقراطية ،والذي استعمل ضده جميع أنواع الأسلحة الثقيلة المدفعية ،دبابات 72 الروسية، والطائرات المروحية في مطاردة المحتجين ، احتلال مدن ومحاصرة مدن أخرى،بالرغم من القتل والبطش والاعتقال التعسفي بحق المعترضين ،والتعذيب الجسدي السادي ،والتشهير الأخلاقي بالمحتجين والمحتجات، بالرغم من حركة النزوح القوية التي تشهدها المدن السورية نحو دول الجوار والتي كانت تركيا أخرها،والذي بلغ عددهم حتى اليوم أكثر من 7 آلاف مواطن سوري ،بالرغم من القانون الدستوري الذي يسمح بالتظاهر،لكن المتظاهرين يتعرضون لمجازر إثناء حركتهم الاحتجاجية التي تبعدها عن سلميتها من خلال إراقة الدم،وسقوط شهداء وهم يرفعون اغصان الزيتون بأيدهم، لكن الجميع يطرح سؤال هام جدا أين الدولة ؟؟؟أين رئيس البلاد،القائد الأعلى للقوات المسلحة،هل هو موجود ،وهل يعلم ماذا يحدث في البلاد ،أم هو موضع تحت الإقامة الجبرية؟؟؟ لماذا لا يخاطب الشعب الذي هو يسر على انه رئيسه ويخاطبه بما يحدث، وكن تطبيق الإصلاحات الذي وعد بها الشعب ،أين الطاقم السياسي في سورية هل غائب آم مغيب،،، ثلاثة شهور من عمر الاحتجاجات الشعبية السورية والرئيس لم يخاطب الشعب ،لقد ظهر الرئيس في مجلس الشغب السوري في عملية بهلوانية بدأت بالتصفيق المضحك المبكي ،في بلاد الضحايا تملئ شوارعه.
والمرة الثانية الذي خرج فيها الرئيس عندما تحدث إلى الكتاب في الوزارة والذي أعطاهم فرض إلى البيت لحله وبعدها اختفى الأسد عن المسرح السياسي اليومي للبلاد ، المرة الثالثة خروج السيدة شعبان مستشارة الرئيس عندما وعدت بتنفيذ إصلاحات قريبة في سورية ،والرابعة خروج كل من الوزير وليد المعلم عندما خاطب الغرب بأنهم ارتكبوا خطاء شنيع بفرض عقوبات على القادة السوريين،وايضا في حادثة جسر الشغور التي قصفها الجيش بالمروحيات، عندها اطل علينا وزير الداخلية اللواء إبراهيم الشعار من خلال تهديده الشهير بملاحقة العصابات المسلحة أينما وجدوا ولن يسمح العبث بأمن سورية ،وكذلك وزير الإعلام عدنان محمود من خلال التنديد بنفس الحادثة،لكن الغياب الأبرز للرئيس وعدم مخاطبة الشعب السوري مباشرة دون الارتكاز إلى شبيحة النظام الإعلاميين، للتكلم مع هذا الشعب الذي يقتله يوميا من اجل أن يبقى حاكما عليه،ففي إحدى مقالات جريدة الوطن السورية القريبة من النظام تقول بصلف: "الشعوب تحرق نفسها لتغيير رئيسها، ونحن نحرق العالم وأنفسنا وأولادنا ليبقى قائدنا الأسد"!!! هذا صحيح لان ما تقوم به فرق الموت والأجهزة الأمنية بتخريب سورية لبقى الأسد في الرئاسة.
لكن يجب أن نعرف من زيارة النائب اللبناني وليد جنبلاط إلى سورية في خلال الأيام القادمة التي تعتبر رسمية لآصال رسالة دولية وعربية للرئيس الأسد عن مستقبل النظام والحكم والرئيس نفسه،لان جنبلاط الذي ذهب إلى سورية ثم فرنسا وبعدها قطر واليوم إلى سورية ليست زيارات عادية وإنما لها طبيعة خاصة تكمن في إيصال رسالة شخصية للرئيس الأسد،لان النظام السوري دغل في غيبوبة دائمة ،ولبد من إيقاظه من هذه الغيبوبة بالصدمة لإخراجه النهائي من سورية
بنية النظام السوري الامني:
أتت حادثة جسر الشغور التي أودت بحياة 120 رجل من رجال الأمن السوري،والاتهام العلني لرجال العصابات ،وعدم التطرق الى تمرد في فرق الجيش بالرغم من إعلان مقدم في الجيش السوري بتحملهم هو وعناصره هذه العملية التي قدت إلى قتل رجال الأمن التي حاولت قتل المتظاهرين العزل، لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة أمام هذه الحادثة ،كيف تفشت العصابات الإجرامية والإرهابية في سورية والتي تعتبر هذه الحالة غير طبيعية بظل سيطرة أجهزة الأمن السوري .فالأجهزة الأمنية السورية والذي يبلغ عددها 15 جهازا ،لان الأجهزة الأمنية ورجالها هم حكام سورية الفعلين والذين يستطيعون السيطرة على سورية والشرق الأوسط كله. والجدير بالذكر إن فكرة سيطرة الأجهزة تعود إلى الرئيس الراحل حافظ الأسد الذي بداء حكمه الأول،مؤسس الدولة البوليسية السورية ،معتمدا على حكمه على مؤسسات الأمن بكل فروعه،وشبكاته،والجيش أيضا الذي تم تركيبه بطرقة خاصة ومميزة من خلال الولاء إلى الرئيس الأسد نفس وليس للوطن. لقد حكم الأسد في الفترة السابقة بواسطة الأمن والسجون والمعتقلات من خلال وضع البلاد تحت نظام حالة الطوارئ ومحكمة امن الدولة ،لكن الحالة مع الابن تغيرت بالرغم من محاولة الحكم بنفس الطريقة القديمة ،لذا لم يفلح النظام السوري بقانع الشعب السوري والعربي عن كيفية نمو العصابات المسلحة في الدولة خلال فترة الاحتجاجات السورية ،المتأثرة بربيع الثورات العربية.
لقد نجحت الانتفاضة طوال ثلاثة شهور،نجحت جمعة العشائر مجددا بمشاركة كثيفة وقوية من كافة فئات المجتمع السوري ومكوناته القبلية والعشائرية، والطائفية والمناطقية، والتي شاركت جميعها بجمعة العشائر بالرغم من تعليق لكثير من المعلقين على تسمية جمعة العشائر وتسخيف منها ،لكنها نجحت نجاحا باهرا بالرغم من قمع ووحشية النظام الأمني وسيطرة فرق الموت والشبيحة،على الدولة السورية والإمساك بزمام الأمور لفرض حالة جديدة على الحياة السورية ،لكن للأسف القطار صار بسرعة جنونية والمحطة القادمة سورية الجديدة دون حكم البعث البائد.
لننتظر الحركة الدولية الجديدة المتصاعدة وتعطيها مع النظام السورية، و تظاهراته المكثفة، والرد عليها بمزيد من نزف الدم الطاهر والنقي.
لننتظر حراك الشارع الشعبي السوري المنتفض أثناء هذا الأسبوع الصعب،لان النظام ذاهب إلى زوال والوطن السوري باقٍ.

كاتب وباحث إعلامي ،مختص بالإعلام السياسي والدعاية .
Dr_izzi2007@hotmail.com



(11)    هل أعجبتك المقالة (12)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي