أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

طبيعة الحراك في الشارع السوري ... مازن كم الماز

مقالات وآراء | 2011-05-02 00:00:00

انقسم المثقفون أو المحللون السياسيون منذ بداية الانتفاضة السورية إلى موقفين رئيسيين و بينهم مجموعة من المواقف غير الحاسمة لكن التي تميل بصراحة و بالضرورة إلى هذا القطب أو ذاك , الرأي الأول يرى أن نقطة الضوء الأساسية في سوريا هي النظام , و أن الشعب من دون النظام , أي من دون قمعه , سينتهي بالضرورة إلى حرب أهلية , إلى فتنة طائفية , لن يحول بينه و بينها إلا هذا القمع , الرأي الثاني يرى أن الشعب السوري قادر على أن يحيا بحرية أو أنه يستحقها , و أنه لا يوجد ما يبرر قمع النظام سوى إصراره على استمرار نهبه للبلد و احتكاره للسلطة , هذا الرأي هو الذي يحفز الشباب في الشارع بالتأكيد , إنه مقتنع بحقه في الحرية و قدرته على ممارستها و أنها وحدها المدخل لحياة أفضل , الحقيقة لا يمكن للتطييف و لا للتطرف الديني أن يفسر مركزية شعار الحرية اليوم في الشارع السوري , من المؤكد أن الطائفي لا يحتاج على الإطلاق للحديث عن الحرية , هذا المفهوم غريب عن أي طرح طائفي , هنا يجري فقط إلغاء طرف , طائفة , دين , أو أي مجموعة من الناس تحت مبررات مختلفة , لكن ليس أبدا تحت حجة الحرية , المتطرف أيضا لا يعرف فقه الحرية , على العكس , لديهما ما يكفي من الأسباب لاعتبار الحرية حالة أقرب إلى الهرطقة , حتى كشعار تبدو الحرية مستفزة للطائفي و للمتطرف ... هذا صحيح حتى اللحظة أيضا فيما يتعلق بأجهزة الأمن , الحرية أيضا بالنسبة لها هرطقة لا بد من ملاحقتها ..

 نقطة أخرى في الحراك الطائفي هي أنه حراك فوقي , تقوم بالتجييش له و ممارسته قوى و مؤسسات فوقية , دينية , إكليروسية , و سياسية مرتبطة بتلك المؤسسات , كما هو الحال في لبنان مثلا منذ الاستقلال , و كما هو الحال عليه في العراق مثلا , الشارع قد يتأثر بالطائفية , و قد ينقاد وراء الخطابات الطائفية و أصحابها , لكنه منفعل بهذه الخطابات , و لا ينتجها هو , بل يستهلك ما تنتجه المؤسسات الدينية و السياسية الطائفية , إن الحراك العفوي للشارع , السوري أو أي شارع عموما , ينصب أساسا على مطالبه هو , لا على مطالب النخب السائدة , و بالتالي فهو كما نرى اليوم على امتداد عالمنا العربي , ينتج حراكا يتمحور حول الحرية , العدالة و المساواة , لا حول الطائفية أو التطرف الديني , ما يجري اليوم يدور حول نقطة مركزية أساسية و لا تنفع هنا محاولات إنكار أو تجاهل هذه القضية اليوم تحت أي حجج أو ذرائع : قضية الشارع اليوم هي الحرية , حريته , أو حقه في هذه الحرية , الطائفيون و المتطرفون يكرهون الحرية بقدر ما يكرهون الاخر ....



2011-05-02
موقف رمادي
التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
الأمريكان والأتراك يردمون أنفاق "الاتحاد الديمقراطي" قرب "رأس العين"      إيران تحتجز سفينة بالقرب من "هرمز" وتعتقل طاقمها      "الاتحاد الديمقراطي" يحفر الأنفاق ويحصن عسكريا في الحسكة      رئيس حكومة النظام يجيب على مطالب زيادة الرواتب.. "عيش يا كديش"      فرنسا.. وزير الخارجية يواجه غضب عشرات العائلات والقضاء بسبب سوريا      النظام يفشل في الاستحواذ على الحصة الكبرى من إنتاج القمح لهذا العام      بشار يحاسب وزيره المدلل وزوجته الروسية.. متورط بفساد يناهز 600 مليون دولار      إيران: لا اجتماع بين روحاني وترامب في الأمم المتحدة