أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

دور الإعلام في ثورة ربيع سورية!!! ... خالد ممدوح العزي

مقالات وآراء | 2011-04-27 00:00:00

تعتبر مهمة الإعلام الحديث في العالم هو نقل الخبر بموضوعية كما هو الحدث دون الدخول في فبركة الحدث أو تقزيمه كما تقوم به العديد من وسائل النقل الإعلامية المباشرة وغير المباشرة المرئية والمكتوبة والمسموعة... ففي العالم الحر يحدد المواطن سياسة القناة لان القناة تقوم بالأصل من خلال تمويل المواطن العادي "دافع الضرائب في الدولة وليست الدولة نفسها تفرض سياسة الإعلام وهنا نرى الموضوعية التي تعمل بها القناة في عملية نقل ومتابعة الإخبار وتعاملها مع الحدث،وهذا ما ينطبق على قناة "البي بي سي" العربية والعالمية ومحطات كبيرة أخرى . عندها تكون هذه القنوات مصدر خبر وثقة في تعاملها الموضوعي مع الحدث بصفته الفعلية خبر ومن حق الجميع الاطلاع عليه انطلاقا مع هذه المعير الأساسية التي تستند إليها القنوات والوكالات العالمية نستطيع الدخول في عملية تغطية الإعلام العربي لثورة ربيع سورية بالرغم من التقصير الفعلي في تغطية ومواكبة الحدث التي تعم بها المنطقة العربية وثوراتها الجديدة التي لعب الإعلام والانترنيت الدور الريادي في صنعت الخبر إذا بات الفيسبوك هو المصدر الفعلي للخبر وليس الحدث بحد ذاته ،فالعديد من المحطات الفضائية العربية من استطاعت مواكبة الإحداث وتغطيتها بشكل جيد ومنها لم يستطع بسبب النظام القابع في دولة الحدث ،ومنها من كان في وادي والجمهور في وادي، فالثورات هي التي أصبحت تصنع الحدث ،ولمواكبة الحدث أضحت الحاجة الكبيرة لم من المراسلين ولتقنيات كبيرة وعالية جدا لكي يتم تغطيت الحدث ،لان الصراع بين القنوات ليس على الحدث وإنما على الجمهور الذي يواكب الحدث بسبب العدد الكمي الهائل للقنوات الفضائية ومواقع الانترنيت والتواصل الاجتماعي ،فالإعلام الذكي هو الذي يحافظ على جمهوره من ناحية،ويواكب الحدث بطريقة ليبرالية .

من خلال المتابعة اليومية والرصد الفعلي لنشرات الإخبار في الفضائيات العربية والناطقة باللغة العربية،نستطيع أن نميز بعملية النقل لمجرى الحدث السورية والثورة السورية من خلال التالي:

1- التعتيم المفروض على وسائل الإعلام وعدم استطعتها نقل الخبر بصورة سليمة من موقع الحدث عكس ثورة مصر وتونس.

2- مشكلة المراسلين الموضعين في مكاتب هذه القنوات الذين لا يعبرون عن النقل الفعلي للحدث وإنما ينقل دوما وجه نظر السلطة بسبب الخوف أو كونه جزاء من هذا النظام.

3- عدم استطاعة المراسل ان يكون صانع خبر بسبب الخوف عدم الحرية في نقل المعلومات .

4- عدم استطاعة المراسل من فتح الهواء من خلال نقل أراء المواطنين المشاركين في الحدث كما يحصل في مناطق ليبيا الشرقية .

5- عدم نقل وجهة المعارضة أو محركين الثورة بسبب الخوف وعدم الوصول إليهم بسبب عدم الثقة مع مراسلين القنوات أو المحطات نفسها بعكس مكان عليه ميدان التحرير في مصر من خلال لقاء قادة الثورة أو الفعاليات الفكرية والسياسية المستقلة.

 6 - الغياب الكامل لمراسلين الإعلام الأجانب من خلال التغطية الكاملة لمحطاتهم بسبب عدم التصريح لهؤلاء بالتجول والاعتقال لبعضهم من خلال نظرية المؤامرة الخارجية .

إمام هذه العقبات التي يوجهها الإعلام العالمي والعربي بشكل عام أطرت القنوات العربية إلى بلورة موقفها المعلنة م خلال التغطية اليومية لما يجري من إحداث هامة لا يمكن السكوت عليه وخاصة الإعلام يقوم بسباق صحفي من اجل عرض الخبر، فالإعلام السوري الرسمي الذي لا يزال يكابر ويكذب بما يجري في سورية من خلال التلفيق والأكاذيب للأحداث و،ومن خلال وصفه للثوار السوريين بأنهم مرتزقة من بعض الدول انقضوا على الإصلاحات التي يقوم بها الرئيس بشار الأسد، فالأسد هو الرجل الأول في سورية ينادي بالحرية والديمقراطية ،لذا تقتضي مهمة الإعلام السوري في الدرجة الأولى إلى تشويه الحقائق وتزيفها وفبركات الأحداث والخبريات من خلال الاستخفاف بعقول السوريين والتعامل مع هذا الشعب بأنه ،عن طريق أفلام مصورة يتم بثها في التلفزيونات مثل: القناصة تنتشر على السطوح ، بواخر تنقل سلاح من طرابلس إلى اللاذقية في سورية ،تيار المستقبل يمول خلايا نائمة من الإخوان المسلمين في دمشق بالسلاح والمال عن طريق النائب جمال الجراح في تيار المستقبل ،تصوير الجامع بأنه مربض لعناصر مسلحة تحتمي به ،وجود الكميات الهائلة من السلاح الذي صدرته الدولة من مناطق للثوار حتى من الجامع، وكذلك الاعترافات المصورة لخلية الإخوان التي تحاول قلب النظام ،والسيارة التي تطلق النار على الأمن والمحتجين وتجول الشوارع بدم باردة ، والعديد من الأفلام التي تشبه أفلام "جيمس بوند" البريطانية التجسوسية الخ... بالرغم من كل ذلك لم ينج الإعلام السوري في نقل صورة جيدة عن الحالة السورية من خلال المشهد الغريب لدخول بشار الأسد إلى البرلمان السوري في ظل التصفيق والصفير في ظل أزمة حدة تدخل فيها البلاد والأموات "الشهداء "على ارض المعركة ،لقد حاول التجاهل لكل هذا ، وكأننا في ملعب جرش إثناء الاحتفال بالأعياد الغنائية المهرجانية، لم يستطيع الإعلام السوري الرسمي ،وأعوانه في لبنان من قوى 8 آذار ،بان يمروا مرور الكرام على ما يجري في ساحات سورية وان يبرروا لما تقوم به عصابات الأمن الخاص والمستفيدين ،بان هناك مؤامرة تحاك على سورية التصدي والصمود ودولة الممانعة بان تقتل شعبها وترتكب المجازر الشنيعة ضد شعب اعزل يطلب إمام الجميع بالحرية والديمقراطية ،أمام جبروتها العسكري وهو اعزل ،فالشعب الذي ينظم مظاهرات سلمية احتجاجية لا يضرب بالرصاص ويم نعته باللصوص والخونة والمرتزقة،مع كل أسليب القمع والسيطرة القوية على وسائل الإعلام السريع،استطاعت الصورة من الخروج إلى العالم لمعرفة ما يجري في سورية ولن يستطيعوا محللو النظام السياسيين الذين نشاهدهم على المحطات الفضائية اليومية من إيهام الناس والمشاهد بان المؤامرة موجودة وهنك طرف ثالث يحرك الشارع لان مشاهدة المرآة المسنة في بانياس التي تقول من فمه بأنها من بانياس الحرة ،الحرة الحرة ،تحركها عصابات من الخارج.

الإعلام السوري فقد الثقة من شعبه ومن كل المشاهدين وخاصة أثناء التغطية الإخبارية لأيام ثورة ربيع سورية ، فالإخبارية السورية التي تقوم بثها التجريبي من اجل الاستعداد لبث طبيعي فقدت مصداقيتها ورسبت في امتحان الثقة ،وفرقها الذي ركب من حاشية النظام لم يستطيع إحراج المسئولين كما وعد به محسن بلال وزير الإعلام السوري في زيارتها عندما تم الحديث بناء ألهيكليها الهرمية للقناة، وكذلك رسب المدافعون عن النظام من خلال تبيض وجهه أمام الناس في إطلالتهم الإعلامية ، فالنظام لا يرحم كل من يحاول النطق بكلمة حقيقية واحدة ، حتى لو من عظام الرقبة كما يقال بالعامية ،والدليل تصريح أو مقابلة رئيسة تحرير جريدة تشرين "سميرة المسالمة "لتلفزيون الجزيرة ،عوقبت وطردت،ليس لأنها ابنة درعا، بل لأنها لم تنسق مع الأجهزة الأمنية كانت الضحية.

أما التغطية الفعلية للقنوات العربية الكبرى والتي كانت ومازالت من خلال العربية والجزيرة .

قناة العربية : تمارس قناة العربية الإخبارية خط ليبرالي في تعاملها مع الأحداث ، وهذا ما شهدنه في تغطية الإخبار في تونس ومصر وفي ليبيا واليمن ،فالعربية اعتمدت العمل الإخباري دون الدخول إلى داخل المعركة ، فكانت على صف واحد من الإطراف المتنازعة وإعطاء الهواء للطرفيين للتعبير عن آراءهم ومواقفهم ،هي لم تصنع خبر إنما واكبت الحدث عن قرب دون ترك التفصيل مما سمح للعربية ولمكاتبها الاستمرار في داخل الدول دون إقفال مكاتبها، وهذا ينطبق على ثورة ربيع سورية من خلال التحدث إلى الناطقين باسم النظام أو الناشطون من داخل سورية المعارضون ،والاعتماد على المراسل الذي هو بعيد عن الحدث وتأثيره في الشارع العام ،وكذلك الاعتماد على الوكالات الأجنبية والسورية الخاصة وعلى الشهود العيان من داخل الحدث إذا توفرت الإمكانية .

قناة الجزيرة الفضائية : اعتبرت مجلة" فورين بوليسي الأميركية" بأن تنبؤات العديد من العرب بأن قناة الجزيرة ستساعد في اندلاع ثورة شعبية في الشرق الأوسط أصبحت حقيقة.

وأكدت المجلة أن الجزيرة لعبت دورا رئيسيا في الثورة الشعبية بتونس التي بدأت شرارتها في مدينة سيدي بوزيد، وانتهى بها الأمر كموجة عارمة تهدد بالإطاحة بالنظام المصري.

ولاحظت أنه نظرا لنفوذ الجزيرة الهائل في الشارع العربي فقد أصبحت الدكتاتوريات العربية في المنطقة مهددة بموجات احتجاجات قد تشمل الجزائر والأردن واليمن والبحرين، متسائلة في الوقت نفسه عن مدى إمكانية تهديد الجزيرة للسعودية.

وهنا يصح القول بان قناة الجزيرة الفضائية لقد اعتمدت منذ بدء الثورات العربية التغطية من الشارع ومواكبة الجمهور الثائر كما لو انه قناة حزب لينين الذي يقول بان الالتزام مع الشعب هو الأساس ،فأين يكون الشارع الشعبي نحن نكون كحزب شيوعي "،فالجزيرة أضحت مع الشارع العربي من خلال التغطية لها كانت مع المعارضات العربية التي يقودها الشارع،وهذا مما دفع في العديد من الدول القمعية العربية إلى اقفل مكاتبها ،لكنها اكتسبت رضا الشارع الملتهب ،وهذا محصل في سورية بان الجزيرة أخذت في مسارها الإخباري الوقوف إلى جانب الثور الذين يخرجون إلى الشوارع،وفتح الهواء إلى ضيف من الخارج من ضمن المعارضة السورية مما أزعج الحكومة والدولة السورية من تعطي قناة الجزيرة مع الإحداث السورية وخاصة بان قطر كدولة يربطها علاقة جيدة مع محور الممانعة التي تشكل دولة أساسية فيه إلى جانب إيران ومقاومات المنطقة، قد نكون من المستغربين من الموقف القطري الذي عبر عنه من خلال الجزيرة التي ارتأت بان النظام السوري بات يواجه المشاكل وعليها الوقوف إلى جانب التغير المتمثل بالشعب كما هو الحال مع الثوار في ليبيا ، فالعتب على الجزيرة من خلال نقل المظاهرات والإحداث الصغيرة التي تدور في المدن السورية المنتفضة ،ولم تولي الاهتمام بالمظاهرات المليونية التي سيرها النظام من اجل دعم الرئيس وهنا نطرح السؤال ساذج ؟؟؟

 عندما أسد يقتل إنسان أمر طبيعي ،ولكن عندما إنسان يقتل أسد فالأمر غير طبيعي  ...فالمظاهرات أمر طبيعي فالنظام السوري له القدرة من تسير مظاهرات يومية وله 40 عاما يمارس ذلك، ولكن كسر الجمود والتظاهر في سوري حدث غير طبيعي فالإعلام يتجه نحو حدث جديد وهذا الحال مع قناة الجزيرة . ونتمنى على الجزيرة مزيدا من التغطية الإخبارية لما يجري في سوريا والذي سوف يجري ويكن لها التأثير عم يجرى من إحداث في الدول العربية وثوراتها والتحكم في الشارع العربي لكي تنال الثقة العلية من الشارع العربي وشعوب المنطقة كصوت إعلامي حر،له صده في كافة دول العالم ،وهذه الحالة التي تملكها الجزيرة بان تنعكس على مكتبها في لبنان من خلال القراءة الصحيحة لموقف الجزيرة المميز الذي اصبح يزعج حكام المنطقة .

ومع هذا العرض السريع لتغطية الإحداث لثورة ربيع سورية، فإننا نقف إمام تقصير إعلامي كامل في مواكبة الإحداث في سورية وتعاطي النظام الهمجي مع الحدث بشكل عام فالإعلام هو الوحيد الذي يزعج النظام ويحرك الشارع من خلال مواكبته لما يحدث ،فالإعلام كان له وما يزال التأثير الكبير في مجرى الثورات وتشجيع الشعوب على الوقوف بوجه الدكتاتوريات الحاكمة والكمبرادورية العسكرية.

نتمنى على الإعلام الفضائي أن يواكب الثورة التكنولوجية الجديدة في متابعة الإحداث




كاتب صحافي وخبير في الاعلام السياسي والدعاية

dr_izzi2007@hotmail.com

التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
في أقبية "الأسد".. اغتصبها "الشبيحة" ونبذها المجتمع لتحاول الإنتحار 3 مرات      فرنسا: اصطياد نمر أسود "لص" تجول على أسطح المنازل في ليل      إثر إدخال جثة فتاة قتلت في "التل".. الحرس الجمهوري ينسحب من "دوما"      روسيا تدعم بشار بالفيتو رقم 13 بعد رفض ساحق لقرارها في مجلس الأمن      بعد أن عاثت فسادا.. النظام يعلن الحرب على ميليشيا "بشار طلال الأسد" في "جبلة"      عملية سطو مسلح في "الصنمين" تنتهي بقتيلين وجريح      عناصر من "الشامية" يعتدون بالضرب على أحد مهجري القلمون في "عفرين"      طائرات مسيرة تقتل شخصين شرق دير الزور