أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

تداعيات انعقاد القمة العربية في بغداد ... مصطفى محمد غريب

مقالات وآراء | 2011-04-15 00:00:00
منذ فترة وبعد مطالبة الحكومة العراقية بعقد مؤتمراً للقمة العربية في بغداد أصبحت الموضوعة الشغل الشاغل للعديد من القوى السياسية العربية والعراقية والمهتمين بهذا الشأن وقد انقسموا ما بين مؤيدين أو معارضين أو مشككين حول عقد المؤتمر وانصبت الآراء والكتابات والسجالات بالدرجة الأولى على بعض النقاط وأهمها..
ـــ هل هناك احتمالاً لنقل انعقاده إلى دولة أخرى!
ـــ هل تعقد القمة في موعدها أم ستؤجل إلى موعد جديد مثلما حدث في السابق؟
ــ هل تستطيع الحكومة العراقية وأجهزتها الأمنية تأمين عقد المؤتمر لوجستياً وحماية وسلامة المشاركين بعد التهديدات من القوى الإرهابية والقوى الرافضة لعقده في العراق؟
ـــ ما هي فائدة عقد القمة في هذه الظروف الاستثنائية التي تمر بها أكثرية الدول العربية، وهل ستستطيع إنجاز المهمات الجديدة التي ستقع على عاتقها؟.
ـــ هل ستشارك دول الخليج بعد الانتقادات اللاذعة والتصريحات لرئيس الوزراء العراقي في 26 / 3/ 2011 والبعض من المسؤولين والتناغم مع الموقف الإيراني حول درع الجزيرة بأنه سيحدث توتراً طائفياً في المنطقة بينما هناك أمورا كثيرة حدثت لم تتحرك الحكومة العراقية بشكل صارم وصريح بالضد منها واتخاذ مواقف للحفاظ على مصالح البلاد مثلاً قصف القرى العراقية من قبل تركيا وإيران،ومشاكل المياه ورمي النفايات ومياه المبازل في الأراضي العراقية وبالأخص في محافظة البصرة؟ فضلاً عن وجود أفكار ونقاط أخرى عديدة تناولتها الأقلام وقدمت من خلالها رؤى واستنتاجات ومواقف متباينة ولسنا بصدد مناقشة جميع القضايا التي طرحت وما زالت تطرح لكننا نتابع تفاعل الحكومة العراقية من استكمال وزراء الوزارات الأمنية المهمة كالدفاع والداخلية والأمن الوطني باعتبارها ستتحمل المسؤولية أمام الشعب العراقي وتعيد الثقة في إمكانية نجاح انعقاد القمة ومعالجتها للعديد من القضايا العقدية الجديدة.
إن تصريحات مندوب العراق في الجامعة العربية ووزارة الخارجية العراقية تؤكد على انعقادها في موعدها المحدد في 11 / 5 / 2011 وتعتمد هذه التصريحات على حالة عدم وجود أي مقترح أو نية من قبل الدول الأعضاء لتأجيل عقد المؤتمر وكأن السكوت حسب رأي الجهات العراقية علامة الرضا لكن كانت المفاجأة الجديدة عبارة عن رد على تصريحات مندوب العراق ووزارة الخارجية فقد ذكر وزير الخارجية البحراني خالد بن أحمد آل خليفة يوم الثلاثاء 13 / 4 / 2011 " أن دول الخليج العربية طلبت من الجامعة العربية إلغاء انعقاد القمة العربية المقرر عقدها في بغداد" وأضاف حسب وسائل الإعلام والمنشور على موقع ( الجوار ) في رسالة على موقع تويتر الاجتماعي " أن مجلس التعاون الخليجي طلب في رسالة إلى الأمين العام عمر موسى إلغاء القمة العربية المقررة في العراق وهو ما أكدته الجامعة العربية التي أشارت أنها تسلمت طلباً من دول مجلس التعاون الخليجي لإلغاء القمة بالكامل وهي بصدد دراسة الطلب مع هذه الدول وكذلك العراق والجدير بالذكر أن المطلعين على ما يجري بخصوص تداعيات عقد القمة يرون أيضاً..
أولاً : هناك في الساحة العراقية تجاذبات وصراعات سياسية تتخللها ضعف الثقة أدت إلى تأخير تشكيل الحكومة بشكل صحيح وخلق حالة من عدم القناعة في إمكانية الحفاظ على الأمن والاستقرار أمام تحديات الإرهاب والقوى التي تحاول أضعاف الموقف العراقي.
وثانياً: ما يجري على الساحة العربية من تغيرات مازالت تخطو خطواتها الأولى وما حدث من تغيير في العديد من الدول كحالة التغيير في تونس ثم مصر والصراع المسلح في ليبيا وتدخل قوات الحلف الأطلسي والمظاهرات الواسعة في اليمن التي تدعوا إلى رحيل علي صالح والمظاهرات في البحرين وتدخل إيران والبعض من الساسة العراقيين في الشأن الداخلي الذين حاولوا تحويلها من مطالبات القوى الوطنية البحرانية المعارضة بالحقوق والحريات المدنية والديمقراطية والإصلاح إلى صبغة طائفية مما جعل الكثيرون يفسرونها وكأنها صراع ما بين الشيعة والسنة في البحرين، ثم الصراع في لبنان فضلاً عن قضايا مازالت عالقة بين الكثير من الدول وفي مقدمتها موقف السعودية ودول الخليج من اتهامات البعض من الساسة العراقيين، وقد يشكل هذا الكم الكبير من الأحداث والتغييرات الجديدة عائقاً أمام العديد من الدول العربية وبالضد من الموعد المقرر إلى حين ترتيب أوضاع المنطقة ومعرفة المستجدات ثم تأجيل عقد المؤتمر أو تغيير تاريخ انعقاده وبهذه الحالة لا يمكن الاعتماد على ما قيل حول عدم وجود معلومات حول نية الدول العربية عدم المشاركة أو لم تعلن أية دولة عربية من خلال سفاراتها وسفرائها نية لتأجيل انعقاد القمة في بغداد، ولا يعني أي شيء رفض وزير الخارجية العراقية تأجيل موعد القمة أو نقلها إلى دولة عربية أخرى تحت طائلة صرف ( 450 ) مليون دولار وإنجاز مكان الاجتماع والمنشآت الأخرى وكان المفروض بوزارة الخارجية قبل كل شيء إجراء لقاءات مكثفة مع الفرقاء أو معرفة مدى موافقتهم الحضور وبخاصة في الظروف المستجدة التي طرأت على الواقع السياسي والتغيرات على الساحة السياسية ووجود مشاكل حقيقية ما زالت قائمة ولم تحل مثل اليمن وليبيا والبحرين والأردن وسوريا وخلافات وجهات النظر مع مجلس التعاون الخليجي بخصوص درع الصحراء.
ومع كل ما ذكر نجد أن الجانب الايجابي إذا ما توفرت القناعات بالحضور الجماعي هو انعقاد القمة في ظروف استثنائية وتحديات غير مسبوقة تجعلها أمام ضرورة المباشرة في إخراج مؤتمرات القمة من طابعها الروتيني الرسمي وكأنها أسيرة بدون أي تجديد ولا لرؤيا موضوعية إلى الأوضاع التي مرت وتمر في المنطقة والعمل على تطوير وضعها وإخراجها من الهيمنة ودفعها لاتخاذ قرارات واقعية تتماشى مع ما يجري في المنطقة من تطورات لصالح الشعوب ورفض البقاء على وتيرة القمم السابقة التي كانت أسيرة لتوجهات البعض من الدول العربية المهيمنة على الجامعة بما فيها إيجاد حلول صحيحة للقضية الفلسطينية بدلاً بالتسليم بالأمر الواقع كما على القمة دراسة نتائج التدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء والوقوف بالضد منها ولا سيما الاحتلال العسكري أو إبقاء الأراضي العربية تحت نير الاحتلال من قبل دولاً أخرى في مقدمتها إسرائيل، ولهذا ولجملة من الأحداث والمستجدات فإن القمة العربية القادمة تقع على عاتقها مهمات جديدة تحتاج إلى استنتاجات وقرارات تساهم في عملية الاستقرار والتطوير وإصلاح شامل سياسي واجتماعي واقتصادي وثقافي، وهي مهمة ليس بالنسبة للعراق الذي يسعى إلى إعادة موقعه العربي والدولي والعمل على تثبيت متانة وضعه الداخلي فحسب بل جميع الدول العربية من منطلق العمل الجماعي لإيجاد الحلول الموضوعية للعديد من القضايا التي تجابه المنطقة واتخاذ موقف موحد نسبيا أمام المخاطر التي تحيط بالشعوب العربية ومنها العمل على حل الخلافات بالطرق الدبلوماسية وقضية المياه والثروات الطبيعية ووضع قاعدة لإنشاء سوق عربية مشتركة ومعالجة قضايا الفيزا والتعاون والعمالة والاستثمار وتبادل الخبرات وقضايا الحريات المدنية والإعلام والموقف من الديمقراطية والإصلاحات التي يجب أن تطبقها لكي تساهم في الاستقرار والتقليل من حالات الاحتقان بسبب النهج السياسي المعادي لإرادة الجماهير
ان عقد القمة العربية في موعدها المحدد بعد إعلان وزير الخارجية العراقي الاستعداد اللوجستي وباقي الأمور المتعلقة بها ستكون خطوة جديدة في دعم عناصر السلام والتخلص من حالات التخبط والنفور وإعادة الثقة بالجامعة العربية لكي تأخذ مكانتها القطرية والدولية وتأثيرها بشكل ايجابي على مجمل الأوضاع وبخاصة ما يمر على المنطقة من تطورات جديدة تحتاج إلى وقفة حضارية تساهم في ترسيخ مفاهيم حسن الجوار واحترام إرادة الشعوب وعدم التدخل في شؤونها الداخلية ومن منطلق المساهمة الجماعية في البناء والتقدم العلمي والتكنولوجي بما يساهم في تنقية الأجواء وخلق علاقات جديدة للتعاون المشترك بين أعضاء الجامعة العربية على جميع الصعد.
نتمنى انعقاد القمة في موعدها لأسباب عديدة في مقدمتها مصلحة العراق الوطنية وتفاعل دوره وتعاونه مع الدول العربية والتخلص من حالة الانعزال وضعف الثقة.. ويبقى التخوف من الإلغاء كما هو واضح من تصريح وزير الخارجية البحراني ورسالة دول التعاون الخليجي إلى الأمين العام عمر موسى التي تطالب بإلغاء عقد المؤتمر في العراق وإعلان الجامعة العربية بصدد دراسة طلب الإلغاء أو عقد القمة في مكان آخر غير بغداد..



التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
اتفاق ينفذ فورا... "قسد" تتحول لجزء من جيش النظام والأخير يتحرك نحو منبج      اتفاق بين "قسد" والأسد يرفد "نبع السلام" بتطورات خطيرة      قيس سعيد يعلن فوزه برئاسة تونس      ميركل تطالب أردوغان بوقف العمليات العسكرية شمال سوريا      "الجبير" يطالب واشنطن أن تقرر سياستها تجاه الأكراد      أكثر من نصف "تل أبيض" ومعظم قرى ريف "راس العين" الغربي تحت سيطرة "الوطني"      حريق يلتهم مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية بريف السويداء      "نبع السلام" تسيطر علي 56 بلدة وقرية شمالي سوريا