أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

حكومة الأغلبية السياسية أو حكومة شراكة وطنية على الهواء .. مصطفى محمد غريب

مقالات وآراء | 2011-04-08 00:00:00
لسنا بهدف الترويج إلى حكومة الأغلبية السياسية بقدر ما نرى من تضارب وصراع وخلاف ومكائد في الكثير من الحالات التي أصبحت سمة ملازمة للوضع السياسي وأزمته المستمرة، فمنذ أن بدأ تشكيل الحكومات ونهج المحاصصة والإعلانات عن الحكومة الوطنية ثم حكومة الشراكة الوطنية ونحن لا نستقر إلا على حكومة محاصصة تنتقل ظاهرياً من الطائفية إلى السياسية والحزبية وتتخذ في العديد من الحالات قضية صراعها الداخلي سياسة مفهوم التمسك بالسلطة مهما كان الثمن وينعكس ذلك على مجمل توجهاتها الحزبية الضيقة تحت حجة التبرير بان مواقفها وسياستها وطنية مجتمعة ومبنية على التوافق بين الكتل والأحزاب الذي يخدم العملية السياسية في الظروف الراهنة، وهذه تجارب ليس ما قبل التاريخ بل أنها تعايشت معنا ثانية بثانية ونتائجها معروفة وقد كشفنا عنها بهدف الإصلاح والعودة إلى الحياة السياسية الطبيعية وعدم تعقيدها وخلق أعداء وهميين جدد والأعداء القدامى معروفين والدخول في تحالفات بهدف منع الآخر من تبادل السلطة سلمياً معه والقبض عليها بيد من حديد وان كان ذلك مضراً بالبلاد ودفعها إلى منزلقات غير حميدة تؤدي إلى تأخرها عن الركب وتبعدها عن السلامة، لقد صرح العديد من المقربين لرئيس الوزراء بأنه قد يخرج من ثوب المشاركة الوطنية بعدما انفرطت الاتفاقيات ولم تحسم قضية البعض من الوزارات وأصبح المجلس الوطني للسياسات العليا في خبر كان بعدما أعلن عن تخلي علاوي عن رئاسته وبالتالي يعني الالتفاف على الفقرة الأخيرة من اتفاق اربيل وتعمقت الخلافات حتى باتت تسخف حكومة الشراكة الوطنية وهو ما يدفع رئيس الوزراء اللجوء إلى تشكيل حكومة أغلبية سياسية للخروج من الأزمة السياسية الراهنة حسب تصريحات هؤلاء وعلى الرغم من أن رئيس الوزراء نفى توجهه إلى تشكيل مثل هذه الحكومة وان الوقت الحالي " لا يتحمل تشكيل مثل هكذا حكومة " لكن وكما يقال لا دخان بدون نار.
أن تشكيل حكومة أغلبية سياسية لن يختلف عن ما يسمى الحكومة الوطنية أو حكومة الشراكة الوطنية الناقصة لأننا في بلد شوه مفهوم الديمقراطية بفعل التفسيرات التي يفسرها أصحاب الشأن أي أصحاب القرار في السلطة وكل واحد من هؤلاء يُفسر حسب مشيئته وأهوائه ويقيس المسافة ما بين البقاء في السلطة أو الاقتراب منها وليس الخروج وعلى الرغم من عقد الاتفاقيات والتحالفات ( حتى بينهم ) فان الخلاف الثانوي يبرز بعدها ليكون الرئيسي ويستأثر من يستأثر بالحصة أو الغنيمة السلطوية الأكبر ولهذا إذا ما شكل رئيس الوزراء حكومة ذات أغلبية سياسية فهي ستكون ناتجة عن اتفاقيات جديدة فحزب الدعوة لا يستطيع لوحده تشكيل الأغلبية ولا دولة القانون ولا العراقية ولا الائتلاف الوطني الذي تكون بعد الانتخابات ثم ظهور تباينات فيما بين الأحزاب والكتل المنظمة له ومثل المثل المصلاوي الحلو " كُنْ جيتم تقعدم " أي ستتشكل الحكومة على النهج نفسه ويجري الاتفاق على توزيع الحقائب الوزارية والمناصب الرئيسية وقد تتفق عدة أحزاب وكتل صغيرة تخضع للقرار الأكبر وتوافق على التقسيم الذي قد يشملها بهذه الوزارة أو تلك وبهذا عدنا إلى المربع الأول فالمواطن العراقي مثل " الأطرش بالزفة " أما الفارق أن المربع الأول كان أما ضمن المحاصصة الطائفية وأطلق عليه الحكومة الوطنية أو ما جرى بعد الانتخابات الأخيرة من صراعات وجر حبال وليس حبل واحد وتجاوزات على الدستور ثم اتفقت الكتل على اتفاقية اربيل ووزعت الحقائب الوزارية والمناصب على أساس هذه الاتفاقية وسميت بعد " اليت والتيه " بحكومة الشراكة الوطنية وبقت ناقصة لحد هذه اللحظة وإذا أردنا قلب المعادلة فهناك إمكانية أن تتفق الكتل نفسها أو بعضها لتشكيل حكومة أغلبية وتبقى الأحزاب والكتل غير المشاركة في المعارضة وهنا تتحدد المسؤوليات وما ينتج بعدها من أعمال ايجابية بنّاءة أو العكس فعندئذ سيظهر التقصير والمقصرين أما الآن " فضايعة، شليلة وضايع راسه" كل واحد يضعها فوق راس الآخر، بعض ممثل الكتل حاول إدخال الموضوع في تبريرات كثيرة منها عدم الاستعجال أو لندع الحكومة تكتمل أو تُقَيّم عمل كل وزارة، ولا ندري متى تكتمل الحكومة وهذه أكثر من سنة رحلت والبلاد تلعب بها الأمواج وابيضت العيون عندما كلف نوري المالكي وسقطت أهداب الجفون عندما وزعت البعض من المناصب وها هي وزارات الداخلية والدفاع والأمن على طابور الانتظار، لكن دعونا نتفق ولو جزئياً على شيء رئيسي بان تجربة ترسيخ الديمقراطية اعتمدت على المحاصصة الطائفية والسياسية والحزبية وهذا ما جعلها تتخبط في دائرة ضيقة بدون مؤشر حقيقي على أنها أنتجت حكومات وطنية أو مشاركة وطنية حقيقية بل العكس من ذلك وبقت قضايا معلقة لا هي للموت ولا هي للحياة مثل المصالحة الوطنية واعتماد المواطنة أساس للتعامل مع جميع المواطنين بالرغم من انتماءاتهم الفكرية والدينية والعراقية والقومية وقوانين تنتظر الإفراج عنها من سجنها المصلحي ومن بينها قانون الأحزاب لأنه سيكشف عن التمويل وأماكن الصرف والبذخ وشراء الذمم والتوزيع على حبّ الله.
في الوقت الحاضر.. أنا لا اعتبر تشكيل حكومة أغلبية سياسية بعدما كنت أظن أنها خطأ سيضر البلاد وهذا الرأي بعد سلسلة من التجارب المريرة ومعايشة نهج وتصرف الحكومات المتعاقبة وآخرها حكومة رئيس الوزراء المالكي التي تسمى حكومة الشراكة الوطنية لأنها فشلت ولن تصل إلى نتائج ايجابية ولن تستطيع تحسين ولو نسبياً الخدمات للشعب إذا بقى من يهيمن على السلطة التمسك بالأسلوب السياسي والحزبي نفسه ومن ينتظر تحقيق مطالب الجماهير بهذا الشكل الساذج فهو مخطأ جداً ولا أعتقد تشكيل حكومة أغلبية سياسية عودة الوراء فليقل لي من يؤمن بغير ذلك هل حكومات المحاصصة الطائفية والسياسية خطوة إلى أمام أم كانت ألف خطوة للوراء وخطوة واحدة للأمام وهذه الخطوة تعني بالحرف الواحد " التوافق على التقاسم والتوزيع " ثم سؤال صريح ـــ لماذا الخوف من حكومة أغلبية سياسية؟ قد يعترض احد المعترضين ويقول لي يعني من جديد مفاوضات ومهاترات وخلافات وهذه كارثة جديدة أقول ـــ نعم كارثة جديدة أحسن ألف مرة من كوارث قديمة تتجدد حسب الطلب، وليكن بدلاً من هذا التسويف العلني الذي لا يحترم أكثرية المواطنين ولم يحترم إرادة المصوتين الذين أدلوا بأصواتهم لكي يتم التصحيح والإصلاح، ببساطة لندعهم يستلموها وحدهم لكي نعرف ويعرفون أنفسهم ويظهر الخلاف الحقيقي العلني حول تقاسم الكيكة بعدما تزول حجة تصريح السيد المالكي السابق والمعروف " ليش منو يكدر حتى يأخذها " يبدو أنها أصبحت وراثية وليس كما في الدستور انتقال السلطة سلمياً.
مع شديد الأسف أصبح المواطن العراقي في حالة لا تختلف معه حكومة وطنية أو شراكة وطنية بعدما رأى الويل والثبور وعظائم الأمور أو حكومة أغلبية سياسية ففي سره وعلنه يقول سيان بين هذا وذاك مادام التطاحن موجود والصراع على السلطة يُبَررْ بكل شيء وان كان سيئاً وخارقاً للدستور الذي اقسموا على تطبيقه.. لا فرق عنده إلا في التسميات بينما النتائج واحدة وان تغيرت فإلى الأسوأ فكل شيء معطل إلا الخطابات والتصريحات والمضادات البهلوانية والوعود الفنتازية بجعل العراق جنة عدن.. بينما الصيف قادم والكهرباء الذي قال عنها وزير الكهرباء بأنها ستكون العام القادم (16) " موت ..... لما يجيك الربيع إذا جاء الربيع!!" وقد يكون من الممكن أن تكون هذا الصيف (8) ساعات، هذه النار على الأبواب وجنة عدن بدون كهرباء في صيف تتجاوز دراجات لهيبه 50% لا تطاق تقتل كل رغبة في الدخول إلى مثل هذه الجنة وبالأخص أكثرية المواطنين المعذبين بالفقر والدخل الضعيف والبطالة وبالخدمات والمطبات وكتم الأصوات..











التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
لأن رؤساءه يلتصقون بالمناصب.. حكومة الأسد تحل "الاتحاد العام للتعاون السكني"      واشنطن: تطبيق وقف إطلاق النار سيستغرق وقتا      التربية الدبلوماسية تمنعنا من الرد على رسالة ترامب.. أردوغان يحدد مساحة المنطقة الآمنة      مظاهرات مناهضة للأسد وإيران في دير الزور      ناسفة تقتل قياديا من "حراس الدين" في إدلب      مظاهرات لبنان.. سفارات تغلق أبوابها وأخرى تحذر مواطنيها      "قسد" تفرج عن عائلات من تنظيم "الدولة" والجيش الوطني يحتجزها قرب "عين عيسى'      "الجيش الوطني" يفتح محور قتال جديدا باتجاه بلدة "أبو رأسين" شمال الحسكة