أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

حتمية المظاهرات والاحتجاجات ضد الفساد والفاسدين.. مصطفى محمد غريب

مقالات وآراء | 2011-02-25 00:00:00

ـــ 1 ـــ

ساد اعتقاد عند البعض وبخاصة الذين أصيبوا باليأس والإحباط بعد معاهدة كامب ديفيد واستمرار العنجهية الاسرائيلة واستخفافها بالقرارات الدولية ثم انهيار الاتحاد السوفيتي ودول أوربا الشرقية أن الحكام العرب باقون إلى الأبد وبخاصة الموغلين بالدكتاتورية وان شعوب البلدان العربية راقدة وهي عبارة عن مجموعات تصفق وتؤيد هؤلاء الحكام ولن تقوم لها قائمة، وأدرجوا تحت تحليلاتهم جملة من المعطيات الغريبة عن هذا الرقود وأسباب بقاء الحكام في مناصبهم لا بل انقلاب الجمهوريات من انتخابية حتى لو كانت 100% أو 99% أو 90% للزعيم إلى جمهوريات وراثية تتسابق مع الملكيات الموجودة في المنطقة ولم يعيروا انتباهاً للظواهر العلمية في حياة الشعوب ولا إلى الحتمية التاريخية لانتصارها بعدما يجد التراكم المخزون فتحته نحو الانفجار وهو ما جرى في البعض من الدول العربية وإيران مؤخراً، كما أن سيره واستمراره اخذ يشمل الكثير منها حيث خرجت الجماهير لتمضي إلى كنس القديم البالي المشبع بالترهل والرجعية والمخالف للتطورات التي جرت وتجري على العالم ، وتصور الحكام أن هذه الانفجارات سرعان ما تنتهي كغيرها لكنهم لم يدركوا أن الانفجار سوف يستمر ويتطور ليشمل كل شعوب المنطقة وان اختلفت الأسباب والنتائج، لكن الدرس البليغ لهذه الشعوب سيكون حافزاً على تجاوز الثغرات والأخطاء ليعود أقوى وأسرع واشكم من السابق إذا ما أصابه البعض من النكوص، وعلى ما يبدو أن الحكام وأحزابهم ومن يمنحهم الدعم المادي والمعنوي لم يستفيدوا من التاريخ ولم يعوا أنهم مؤقتين سرعان ما يرحلوا إن بقوا تابعين لإغراءات الكراسي والسلطة التي أنستهم مصالح الأكثرية وصوّرت لأنفسهم أن مصالحهم هي الأعلى وفوق مصالح الأكثرية بدون الالتفات إلى الواقع المرير التي تعيشه هذه الأكثرية ـــ فهل كان الحال كما تصوره زين العابدين بن على ورهطه وقاعدته المساندة لحكمه أو حسني مبارك ومن قام بإسناده وتشجيعه على المضي وكأنه الزعيم المصلح؟ بالتأكيد الجواب " لا " ثم ـــ هل يتصور الرئيس اليمني علي صالح والرئيس الليبي معمر ألقذافي والمرشد خامنئي والرئيس الإيراني نجادي وغيرهم أنهم سينجون من عقاب شعوبهم آجلاً أم عاجلاً ؟ ـــ وهل يضمنون بقائهم وأسلافهم إلى الأبد مهيمنين على مصير البلاد وشعبها؟ الجواب طبعاً " لا " لان قوانين التطور وحتمية انتصار الشعوب تناقض أفكارهم وتصوراتهم ولا يمكن الوقوف بالضد منها وليس كما يدعي مجلس الشورى الإيراني وعلي لاريجاني" بالصحوة الإسلامية في مختلف البلدان " لأن الإسلام كدين موجود ومعروفة حدوده لكنه ونظامه ومن على شاكلتهم يستخدمون الدين الإسلامي لأغراضهم السياسية وهيمنتهم على شعوبهم، والثورات في تونس ومصر وغيرهما ثورات ضد الظلم والطغيان والفساد وبالضد من الفقر والجوع الذي ينتشر في هذه البلدان ومن بينها إيران، وها نحن نراقب ما يجري من انتفاضات ومظاهرات ورفض للأساليب القمعية والثراء الفاحش من المال العام والهيمنة على مقاليد البلاد بدون أي فسحة للحرية والديمقراطية وهو ما توقعناه منذ سنين وقلنا أن الظواهر الثورية تكمن في جوهر الجماهير الشعبية التي سوف تثور ولن تبقى إلى الأبد ساكتة على ما يجري عليها وحولها وهو ما حدث بعد سكوت اعتقد البعض انه سكون بدون حركة .

ـــ2 ـــ

لقد اشرنا سابقاً إلى الأوضاع في العراق وتجليات المستقبل ولم نكن غافلين عن عما يجري من تجاوزات وانتهاكات أو الخروج عن المألوف وإتباع الطرق الجديدة القديمة في الإلغاء والهيمنة وحتى وصل الأمر إلى لقمة عيش المواطنين بعدما تم إلغاء خياراتهم وفق منهجية مدروسة باستخدام الدين أو الطائفية للتصدي لأي موقف مضاد للطريقة التي اتبعت في قيادة البلاد وجعلها مزاداً للمحاصصات وعدم الشعور بالمسؤولية التاريخية تجاه الشعب والوطن لا بل التمادي في النهج الملغوم الهادف إلى بعثرة الجهود في اختيار الطريق للبناء وإقامة الدولة التي تؤمن بالإنسان والقانون وتتخذ السياسة الوطنية منهجاً بدون أي تمييز أو تفريق، لكن ذلك لم يحدث بل كان العكس هو الذي ساد وكأن التمادي في النهج يوقي المسؤولين من المعاقبة بعد تحميلهم المسؤولية، ولعل ما يضحك حتى البكاء أن تعاد مقولة صدام حسين وغيره من الدكتاتوريين عن شعوبهم " الشعب العراقي غير مهيأ للقبول بالديمقراطية " ويحتاج عشرات السنين لكي يفهمها ، واليوم يتكرر القول بطريقة ملتوية بعد استمرار المظاهرات والاحتجاجات في اغلب المدن العراقية بالقول " بان الشعب العراقي بطيبته وبراءته تجعله غير قادر على قيادة نفسه " السؤال ـــ إذا كان الشعب العراقي غير قادر على قيادة نفسه ـــ فمن انتم؟ ـــ هل انتم أبناء العراق أم أنتم أجانب ؟ ثم كيف يمكن الحديث عن الديمقراطية والشعب الذي يحكم نفسه بنفسه عن عدم الثقة بالشعب الذي تحمل جل ما جرى خلال ( 35) عاماً وكان يأمل أن ينال حقوقه البسيطة في الغذاء وحرية الكلام فلم يجدها إلا بصعوبة، ثم حوالي ( 8 ) سنوات عجاف نام على نغم الوعود وحلم بما قيل عن العراق الجديد الذي سيعم الخير والسلام فيه لكنه ما رأى سوى التعسف من الإرهاب والمليشيات المسلحة التابعة لبعض القوى التي تقود السلطة السياسية، وكلما مرت الأيام تزداد صعوبات الحياة وتتبخر الوعود بالسعادة والاطمئنان فضلاً عن ظهور غيلان النهب والفساد وهي تتولى المسؤوليات وتتحكم برقاب المواطنين وتتضخم ملكياتها وتتوسع إمبراطوريتها المالية فتعيش في وادي الملوك وأكثرية المواطنين يعيشون في وادي الفقر والبؤس والبطالة والخوف من المستقبل وعندما تطالب لا تسمع أصواتهم ولا تحقق من شكاويهم لا بل تهمل مطالبهم وحقوقهم فما كان الأمر بهين أو يمر بسلام وفي هذه المحطة بدأ الاحتجاج والتظاهر واستكملت الجماهير استعدادها لتنذر المسؤولين والحكومة العراقية بان للصبر حدود وما الإعلان عن قيام مظاهرات في بغداد ومحافظات أخرى في 25/2/2011 إلا تصميم على المضي في المطالبة بالحقوق وتنفيذ الوعود والعهود قبل وأثناء الانتخابات.
ليس هناك من يغفل بان البعض وفي مقدمتهم فلول البعثصدامي الذين يحرضون على القتل وسفك الدماء ويتفاخرون بالقادسية وأم المعارك ومعركة المطار سيحاول استغلال هذه المظاهرات ويركب ظهرها لتنفيذ أهدافه وبالتأكيد هي الأهداف الشريرة التي يراد منها خلق الفتنة والاضطراب والاحتراب وإسالة الدماء ولهذا يجب إحباط أي مخطط يراد منه تخريبها أو إفشال هدفها واستغلالها لأغراضه ومصلحته الذاتية والحزبية والطائفية، ومن هنا يجب أن ترص الجماهير صفوفها وتسد الطريق أمام هؤلاء الذين يتصيدون بالمياه العكرة وتوصل صوتها الحقيقي لتحقيق مطالبها العادلة، أنها النقطة الحاسمة التي يجب أن تكون لبنة قوية للمضي في بناء الدولة العصرية والحضارية ، دولة المواطنة القانون، دولة الشعب وليس دولة الطفيليين والفاسدين، دولة تعمل من اجل تحقيق العدالة الاجتماعية ولتكون قادرة على الاستمرار في تنفيذ التزامها تجاه جماهير الشعب.
إن أهداف التظاهرات المعلنة منذ أكثر من أسبوعين واضحة بدون لبس أو مخاتلة وهي التغيير في أداء الحكومة ومجالس المحافظات ومحاربة الفساد والفاسدين لصالح الجماهير وتلبية مطالبها والابتعاد عن التصريحات التي تزيد الاحتقان والتطرف أو التحذير الذي يشم من وراءه التهديد بالمنظمات الإرهابية والتفجيرات، وهذه المظاهرات التي أعلن عنها ذا طابع سلمي وإذا كانت هناك معلومات مثلما صرح السيد رئيس الوزراء نوري المالكي ووزير المصالحة الوطنية عامر الخزاعي لاستهدافها من قبل المندسين والبعثيين ومحاولات ارتداء ملابس الشرطة وقوى أمنية أخرى فمن الضروري التهيأ لحمايتها وحماية أرواح المتظاهرين لأنه واجب وطني ومسؤولية الأجهزة الأمنية بما فيها الشرطة والجيش. فقضية إيجاد حلول وقتية أو استعمال القوة والعنف قد يزيد الاحتقان أكثر فأكثر، والمظاهرات التي ستجري الجمعة 25/2/2011 حتمية وردة فعل طبيعية لما يجري في البلاد من فواجع ومآسي وفساد منقطع النظير ولكنها بالتأكيد لن تكون أداة بيد أعداء الشعب السابقين والحالين.


التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
"تويتر" يغلق 4258 حساباً إماراتياً يستخدم أسماء وهمية      بيدرسن إلى دمشق.. والنظام يرفض أي تعديل على الدستورية      مظاهرات على "باب الهوى" تضع الأسد والجولاني في كفة واحدة      قوات أمريكية ـ كردية تقتل شخصين من عائلة "الهفل" بدير الزور      "قسد" تشن حملة تجنيد كبيرة لشباب الرقة      "فيسبوك" تعمل على تطوير نظارة ذكية بالشراكة مع Ray-Ban      صحيفة: واشنطن تدرس نقل أسلحة إضافية للمملكة      "تويتر" يغلق حساب "القحطاني" لعلاقته بمقتل الخاشقجي