أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

في أحضان الطبيعة / خاطرة نثرية .. حكمت نايف خولي

أشرقت الشمسُ بأنوارِها الدافئة وأطلَّتْ على صباحِ يومٍ جديد .
حملتُ كتابي ورحتُ أتريضُ
بين الحقولِ المزدانة ِبأجملِ الزهورِ والأوراد .
وأنا في حضنِ الطبيعةِ الرؤوم أحسستُ بقشعريرةٍ غريبةٍ ،
قشعريرةٍ من الحب والوفاءِ لهذه الطبيعةِ السخيةِ المعطاءِ
التي تبذلُ كل َّ ما لديها من خيراتٍ وجماليات ...
لا تفكِّرُ بمنفعةٍ ولا تطمعُ بأجرٍ أو جزاء ؛
فهي تمتِّعُ أنظارنا بأجملِ ما عندها ،
ترفلُ أمامنا بأبهى ملابسِها وأحلى حلاها
لا تحسبُ حساباً لذاتِها وما سيؤول إليها
من متعةٍ ولذَّةٍ في استعراض جمالها ...
كلُّ همها أن تهبَ ما لديها
ولا تضنُّ بشيء ولا تحتكرُ شيئاً لنفسِها وهذا ،على ما أظنُّ ،
ما يجعلنا نحبها ونعشقها وحتى أكثر من الحب والعشقِ ِ؛
فهي أمنا الطبيعة ، وأتجرأ وأقول، ومن وراء الطبيعةِ ،
من جمَّلها ونمَّقها لتُسعدنا وتُمتِّعنا ولتكون لنا عظةً وعبرةً .
وشعرتُ أن حياتنا على الأرض كفصولِ الطبيعةِ ،
يأتي فصلٌ وسرعان ما ينقضي ليُفسحَ مجالاً لمجيءِ فصلٍ جديد .
وهنا أتساءلُ بمرارةٍ وحزنٍ عميق :
لماذا إذاً الطمع والجشع واحتكارُ وتكديس ما ليس لنا فيه حق
والذي لا يدوم أكثر من سويعاتِ فصلٍ واحدٍ من فصولِ الحياة ؟
لماذا نتناهشُ بعضنا بعضاً كوحوشٍ ضاريةٍ
ونجمع ما لا يُفيدنا بشيءٍ بل هو عبءٌ على أرواحنا ،
نتباغضُ بسببه ونتذابحُ ونسببُ لأنفسنا وللآخرين الآلام والأمراض والمآسي والأرزاء؟؟
لماذا لا نتشبَّهُ بالطبيعةِ ، أمِّنا الحنون،
فنحبُّ بدون أنانيةٍ وبدون مطلب متعةٍ أو لذَّةٍ ؟؟
لماذا لا نعطي ونسخو بدون منفعةٍ أو طمعٍ بأجر ؟؟
سيقولُ قائلٌ {{ أنت حالمٌ وذاهلٌ عن الواقع }}....
ربما أكون حالماً ، ولكنني لست ذاهلاً عن الواقع وعما يدورُ حولي .
أنا فعلاً أحلمُ ببناءِ إنسانيةٍ سليمةٍ تتمثَّلُ الطبيعةَ وتحاكيها .....
نعيشُ فيها كلُّنا كأزهارٍ وورود .
نعيشُ فصلَ تبرعُمنا وتفتُّحنا وتألُّقنا ثم نذبلُ دون أعاصير
لنترك مجالاً لأزهارٍ جديدة في فصلٍ جديد .
فالطمع والأنانيةُ في الطبيعةِ البشريةِ هما لمسةٌ شرِّيرةٌ ،
بصمةٌ شيطانيَّةٌ على حياة ِ روحنا النورانية .
فلماذا نترك هذه اللمسة الشريرة تسمِّمُ حياتنا وتحيلُ فصول عمرنا
على الأرض إلى عذابٍ ودموعٍ وآلامٍ لنا وللآخرين ؟؟
ألستم أنتم معي أن َّ من يؤمنُ بالله ، خالقِ ِالأكوانِ التي لا حدودَ لها ،
يجب عليه أن يؤمنَ أن الله لا يريد منا ولا يطالبنا
إلاَّ بمحبةِ بعضنا بعضاً وبدون أجرٍ أو جزاءٍ أو منفعةٍ
وأن نسخوَ على بعضنا ، ومن خيراته هو ، لنحيلَ فصول حياتنا
فردوساً مليئاً بالسعادة والمسرةِ والهناء ؟

(6)    هل أعجبتك المقالة (6)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي