تحولت أزمة العقارات والاستملاك في محيط العاصمة السورية إلى مواجهة ميدانية مفتوحة، إثر تصاعد الاحتجاجات الشعبية في ضاحية قدسيا بريف دمشق، تعبيراً عن رفض أصحاب الأراضي والمزارع لما وصفوه بـ "عمليات السلب المقنن" تحت غطاء مشاريع التطوير العقاري.
وفي تفاصيل التصعيد الميداني، أقدم الأهالي الغاضبون على شلّ الحركة في مواقع العمل عبر إيقاف آليات الحفر، قبل أن يتوجهوا في مسيرة احتجاجية إلى مقار شركتي الاستثمار العقاري "شام فيو" و"أبيات هيلز" للاحتجاج داخل مقراتها.
جذور الأزمة: عقود طابو أمام "الاستملاك"
تعود تفاصيل التوتر إلى تحرك المجالس المحلية والبلديات – كبلدية الصبورة – في مسار فرض إنذارات إخلاء سريعة لمصلحة مشاريع استثمارية كبرى، أبرزها مشروع "أبيات هيلز" في منطقة البجّاع (المخطط على مساحات شاسعة لتضم آلاف الوحدات السكنية بالشراكة بين المؤسسة العامة للإسكان وشركات استثمارية)، إلى جانب مشروع "شام فيو".
ويتركز غضب المحتجين حول حقيقة جوهرية تتمثل في أن المشاريع تنفذ على أراضٍ يمتلكها أهالي المنطقة بموجب وثائق ملكية رسمية (طابو نظامي) ورثوها عن آبائهم وأجدادهم، ليصطدموا بقرارات نزع الملكية أو التعويضات الزهيدة والمجحفة التي لا تتناسب مع أبسط حقوق المواطنة أو القيمة الفعلية للأرض، في عهد الأسد.
تحويل الخضرة إلى كتل بيتونية
يرى أهالي قدسيا والمناطق المحيطة بها أن هذه المشاريع، بغض النظر عن واجهاتها الاستثمارية والتسويقية، تمثل تعدياً صارخاً على الرئة البيئية والمساحات الخضراء المتبقية في الريف الغربي لدمشق. ويؤكد الأهالي أن الاستمرار في فرض هذه السياسات العمرانية على حساب حقوق السكان الأصليين يكرس معادلة "الاختناق المدني والاجتماعي"، عبر استبدال أزقة المزارع والتاريخ بكتل بيتونية صماء لحساب شركات التطوير.
"زمان الوصل" نشرت عدة تقارير سابقة حذرت فيها من استفزاز الأهالي عبر مشاريع تقام على أراضيهم المستملكة دون اتفاق يحفظ حقوقهم.
زمان الوصل

تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية