أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

بلير مبعوثاً سامياً.. أحمد المصطفى*

أن تصدق نفسك أسوأ من أن تكذب على غيرك!.أن نكون ودودين مع من يكرهوننا، وقساة مع من يحبوننا- تلك هي دونية المتعالي، وغطرسة الوضيع!..
                                                                (الشاعر محمود درويش)
تتأتى أهمية الحديث عن إمكانية تعيين توني بلير رئيس الوزراء البريطاني السابق مبعوثاً للجنة الرباعية للسلام في الشرق الأوسط "التي تضم ممثلين عن كل من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا" من كونه الابن الروحي للورد آرثر بلفور صاحب الوعد المشؤوم ل "أولاد عمنا اليهود" بإنشاء وطن قومي لهم في فلسطين، إذ تصادف الحديث عن تعيينه في هذا المنصب، في الذكرى التسعين للوعد المحموم المسموم، الذي لاتزال أنهار دمائنا تتدفق على أعتابه دون أية صحوة من ضمير عربي أو عالمي، إضافة لكوننا لانشكك "بنزاهة هذا "الرجل" الذي يقف بمنتهى " المحبة والمصداقية والرجولة مع القضية الفلسطينية، وقضايانا العربية" لدرجة أن يتجاوز مصالح بلاده، لا يهم ذلك في شيء مادام يحوز على بركات يهوه ومختاريه، وليس أدل على ذلك من الدعم اللا محدود الذي لاقته فكرة تعيينه من قبل أيهود اولمرت، ودراكولا العصر"السيد" بوش الذي يلغ دمائنا في لبنان وفلسطين والعراق صباح مساء، والتي يبدو أنه استذاقها حلواً، فلم يكتف فعاد يبشرنا نحن السوريين أنه سيحررنا!!..كما حرر العراق من خيرة علمائه ومن شرف حرائره وأخرج العراقيين من دينهم وديانتهم، وأعادهم لأكثر من 1400 عام إلى الوراء، فليهنأ السوريون!!!.
ولكي لانبتعد عن صلب موضوعنا المتعلق بإمكانية تعيين "السيد" بلير مبعوثاً "أميناً" للجنة نشكك بنزاهتها وأمانتها وعلى رؤوس الأشهاد، ونسمح لأنفسنا هنا باستخدام بعض مفرداتهم التي يطالعونا بها في الليل والنهار في معرض الاتهامات الزائفة الباطلة المفبركة التي يسوّقوها ضد الحبيبة سورية في الليل والنهار والتي لم تعد تنطلي إلا على من يرغب!!.نريد أن نرى أفعالاً لا أقوالاً. فوالله لقد سئمنا من حقن المورفين، حتى لكأنها لم تعد تجدي نفعاً.
وفي خضم هذه الأحداث يتبادر الى أذهاننا تساؤل حق هل تكون الفكرة والهدف من فضح ملف "اليمامة غيت" في الصحافة البريطانية ومن ثم تجميدها، ومن بعد ذلك فتح الملف أميركياً من أجل الضغط على بعض الأمراء السعوديين النافذين، يندرج تحت باب التوظيف السياسي لئلا يجرؤ أحدهم على مجرد الاعتراض على فكرة تعيين بلير ممثلاً للرباعية، وهل إنزال لعنة يهوه كعقوبات أميركية على مسؤولين ونافذين سوريين ولبنانيين يندرج في الإطار عينه؟؟..
لكن لماذا هذا التحامل على هذا المحامي الشاب المتأنق الذي يفكر بإنشاء مكتبين له في القدس والضفة الغربية، ليصبح مفوضاً سامياً جديداً "فل أوبشن"؟؟!..
أبعد هذا الإطراء من إطراء ؟؟..فليهنأ الفلسطينيون ومعهم إخوانهم العرب هذه المرة!!..
لن نتساءل هنا على الرغم من بساطتنا وضآلة علمنا عن ارتباطه الوثيق ببوش كشخص حاز مرتبة أعلى من كلب يتبع صاحبه على حد تعبير بوش نفسه؟!!. وعلى الرغم من بساطتنا وضآلة علمنا لن نتساءل أيضاً عن تأييده المنقطع النظير ل "إسرائيل" ورفضه
وقف إطلاق نار فوري أثناء عدوانها على أهلنا في لبنان في تموز الماضي؟؟..حين كانت جثث أحبائنا الأطفال تشوى بنيران آلة الحرب الجهنمية التي زودهم بها "أصدقاؤنا الأميركان".
ولا نجد من حقنا التساؤل وعلى الرغم من بساطتنا وضآلة علمنا عن الدور المشؤوم لبلير في تدمير حضارة وارث وإنسانية أهلنا في العراق؟؟..فإن مجرد التفكير بتعيين هذا "الرجل" لهو أكبر إهانة لمن تبقى في عروقه النذر اليسير من شيء كنا في سالف الزمان نتغنى به ونسميه عروبة، ويؤلمنا هنا إلى حد الدمعة في العين والغصة في القلب أن نسمع تقارير مؤلمة "تمس كرامة كل واحد فينا شاء أم أبى" عن امتهان الكثير الكثير من العراقيات لأقدم مهنة في التاريخ. والتي لم نكن لنجرؤ نحن العرب على تسميتها بالمهنة إلى أن حررنا "السيد" بوش وتابعه بلير حتى من كرامتنا.
أيضاً وأيضاً وعلى الرغم من بساطتنا وضآلة علمنا، لن ننسى الدور الجهنمي والقذر الذي لعبه بلير في الاتحاد الأوروبي بايقاد نار الفتنة بين حركتي فتح وحماس بعد محاصرة الأخيرة رغم أنها جاءت الى الحكم عبر الديمقراطية الحقة لكنها ويا للأسف" لم تمر بالديمقراطية البوشية!!..مع أننا (كنا نتمنى على حماس صادقين أن تبقى مقاومة ولا تحشر نفسها في دهاليز السياسة) ...
ولأننا لم ولن نفقد البوصلة، وما زلنا ننظر للأمور من كافة زواياها فإننا نرى ونحذر، ونشهد الله والتاريخ، أن إمكانية تعيين توني بلير مندوباً للرباعية ليس سوى حلقة من سلسلة طويلة عريضة تستهدف وجودنا حاضراً وماضياً ومستقبلاً، ضمن حلم استراتيجي "أميركي" بهدف تهويد المنطقة، وإلغاء حق العودة، وكبت كل نفس مقاوم، والسيطرة على طرق وإمدادات النفط، لتصبح منطقتنا استراحة 7 نجوم لليهود وخادميهم ومخدوميهم، وكلي يقين، أنه لن يرتاح لهم بال حتى يحتلوا مكة، وينبشوا عظام الرسول محمد عليه السلام، ويحتلوا المسجد الأقصى، وكنيسة القيامة، فإذا أراد المؤمنون منا الحج "ولأننا إرهابيون ملاعين" ،يصبحوا بحاجة لتأشيرة أميركية، أخذ بصمة الأصابع العشرة، إضافة لبصمة العين، ودقات القلب، ولن تكتمل الموافقة حينها إلا بعد أخذ بركات رب الجنود يهوه ومختاريه. وإذا بقينا على هذه الحال فلن يحتاج بنا الأمر طويلاً حتى نرى ذلك أمراً واقعاً ملموسا.
أخيراً أجد أنه ليس من حقنا بالمطلق الاعتراض على تعيين "السيد" بلير مفوضاً سامياً جديداً علينا، فمن يهن يسهل الهوان عليه.
أخيراً أناشد ضمائركم وأقول كما قال شاعرنا المخضرم ابراهيم اليازجي:
تنبهوا واستفيفوا أيها العرب فقد طمى الخطب حتى غاصت الركب

*كاتب سوري

(59)    هل أعجبتك المقالة (51)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي