أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

في ذكرى تأسيسه، جيش العراق جيش الأمة ... رشيد شاهين

في مثل هذا اليوم من كل عام - السادس من كانون ثاني- يناير-، يحتفل أبناء الشعب العراقي العظيم ومعهم الأوفياء من أبناء الأمة العربية وجميع الخيرين في العالم، بذكرى تأسيس الجيش العراقي البطل، في الذكرى 90 لتأسيس الجيش العراقي الوطني، فان أبناء الأمة العربية، لا بد يستذكرون الآن وفي ظل ما تشهده الأمة من تراجع وارتداد واندحار على جميع المستويات، كل الوقفات والبطولات ومواقف العز لهذا الجيش العربي، الذي خاض كل معارك الشرف دفاعا عن أقطار الوطن العربي.

لا شك أن تشكيل جيش العراق العربي، عقب ثور العشرين، حيث اختلطت فيها دماء أبناء العراق النشامى بكل أطيافهم وهم يتصدون لقوات الاستعمار البريطاني، كان رمزا لوحدة العراقيين، وكان جيشا وطنيا في تشكيلته، لم يستند إلى راية أو طائفة أو مكون بعينه، بل كان تمثيلا راقيا وتعبيرا دقيقا وامثلا عن وحدة العراق، فكان يحمل الراية العراقية، ورسالة قومية استطاع أن يؤكد عليها من خلال كل المعارك التي شارك فيها على امتداد هذا الوطن الكبير.

لقد كان لهذا الجيش إسهامات ومشاركات فعالة وفاعلة خلال المعارك والحروب التي تعرضت لها العديد من أقطار الوطن العربي، حيث شارك في الحروب العربية الإسرائيلية التي وقعت في الأعوام 1948 و 1967 بالإضافة إلى الدور البطولي والرائد الذي لعبه هذا الجيش في العام 1973 فيما بات يعرف بحرب تشرين أو رمضان.

إن العقيدة التي تربى عليها هذا الجيش، وبعيدا عن كل ما يمكن أن يقال في محاولة لتزوير دوره عبر مسيرته الطويلة، كانت عقيدة عربية خالصة حتى قبل تأسيس حزب البعث، حيث يرى البعض انه كان جيشا حزبيا أكثر منه جيشا وطنيا يؤمن برسالة قومية، ودليل ذلك مشاركته في الحرب العربية الإسرائيلية الأولى، كما ان مشاركته في الحربين التاليتين- 1967 و1973- كانت مشاركة فعالة ولم يكن قد مضى على حزب البعث سوى عدة سنوات في سدة الحكم.

على أية حال، إن مشاركة الجيش العراقي في أكثر من واقعة وخاصة خلال حرب تشرين أكتوبر كانت مشاركة يشهد لها وعليها العدو قبل الصديق، ويعتقد على نطاق واسع ان تلك المشاركة كانت العامل الحاسم في صمود القوات السورية على جبهات القتال، كما ان مشاركة نسور الجو العراقيين في جبهة سيناء كانت أيضا من المشاركات الفعالة في تحقيق الانجاز العربي في تلك الحرب التي قضت على مقولة الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر.

لقد قاتل أبناء العراق النشامى في الجبهات العربية كافة، ولا زالت مقابر الشهداء التي تنتشر في غير قطر عربي، هي الشاهد الناصع على عروبة أبناء هذا الجيش، فهي موجودة في جنين وفي المفرق وفي أماكن أخرى كثيرة تمتد على امتداد الأرض العربية.

وكان لأبناء العراق شرف الدفاع عن أرضهم وعروبتهم خلال سنوات الحرب الطويلة مع الجارة الفارسية، التي كانت ولا زالت تطمح في السيطرة على ارض الرافدين، عدا عن أطماعها في العديد من أقطار الوطن العربي وخاصة تلك المطلة على الخليج العربي، حيث استطاع أبناء العراق الصمود على مدار سنوات الحرب الثمانية، بغض النظر عن النتائج التي تحققت، والتي ربما لم تكن بمستوى التضحيات التي تم تقديمها في تلك الحرب، خاصة وأننا خبرنا جيوشا عربية لا تصمد في حروبها مع الأعداء لأسابيع فما بالك بسنوات طويلة كما كان الحال عليه في الحرب العراقية الإيرانية.

ما تعرض له العراق بعد خروجه من حربه الطويلة مع إيران، على الأقل بالشكل الذي خرج به، أي انه لم يخرج من تلك الحرب بهزيمة منكرة، ولأنه خبر خلال تلك الحرب الكثير من الخبرات القتالية، ولأن هذا الجيش أصبح يشكل خطورة اكبر على كيان الاحتلال العنصري في فلسطين، ولان موازين القوى أصبحت عل غير ما يرغب الإسرائيلي في ما يعرف بالجبهة الشرقية ، كان لا بد من تدمير هذه القوة العربية التي قد تلعب دورا حاسما في أي مواجهة عسكرية مع دولة الكيان، ومن هنا تم شن الحرب والحصار على العراق بعد دخوله إلى الكويت، وتم غزو البلد واحتلاله في العام 2003.

ومن هنا أيضا، فانه وبعد احتلال العراق فان احد أول القرارات التي تم اتخاذها من قبل قوى الاحتلال، كان حل الجيش العراقي في مقاصد ونوايا وتوجهات واضحة لا تحتمل التأويل، تبين الحقد الذي يحمله الغزاة ضد أبناء القوات العراقية المسلحة، التي كانت دوما في خدمة قضايا الأمة، والتي لم تتردد ولم تتوان عن خوض معارك العز والشرف دفاعا عن الأمة، وكان من الواضح أيضا ان قرار حل الجيش العراقي يصب في الدرجة الأولى في خدمة أغراض دولة الكيان الغاصب في فلسطين.

ان من الواضح ان احتلال العراق وإضعافه وتتويج من تم تتويجهم على قيادة العراق، وإقامة الجيش الذي تغلب عليه الصفة الطائفية وتعزيز الانتماء الطائفي ضمن صفوفه وتغليب ذلك على الانتماء للعراق أولا وللأمة ثانيا، كان سببا رئيسا في التوجه نحو العراق واحتلاله وتدميره، لإبقائه بعيدا عن حسابات المواجهة مع دولة الاغتصاب في فلسطين.

في الذكرى 90 لتأسيس الجيش العراقي لا بد من الوقوف إجلالا واحتراما لكل ما قدمه أبناء هذا الجيش، الذين هم أبناء العراق الغيارى، ولا بد من القول بان ما يجري من مؤامرات على ارض العراق وضد هذا البلد إنما سوف ينتهي على أيدي أبناء العراق أنفسهم، ولا بد من بزوغ فجر جديد يستعيد العراق وأبناءه دورهم الريادي الذي كان وسيظل، وسوف يعود العراق إلى الحضن العربي مدافعا شرسا وقويا وأبيا عن أمته.

6-1-2011

(4)    هل أعجبتك المقالة (4)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي