تتصاعد المطالب المهنية والمعيشية داخل المؤسسة العامة للخطوط الجوية السورية، في ظل كتاب رسمي وجهه الطيارون القادة والمساعدون إلى هيئة الطيران المدني، مسلطين الضوء على جملة من التحديات الهيكلية والتشغيلية التي باتت تفرض ضغوطاً غير مسبوقة على استقرار الكادر الطائر وانعكاساتها المباشرة على قطاع النقل الجوي الوطني.
وتركزت المطالب المطروحة على ملفات جوهرية تشمل الجوانب المالية، والتعاقدية، وتفاصيل السلامة التشغيلية، معتبرة أن معالجة هذه الثغرات لم تعد ترفاً إدارياً، بل ضرورة حتمية لضمان استمرارية العمل بأعلى معايير الكفاءة والأمان.
اختلالات مالية وتأخر في المستحقات
أشار الكادر الطائر في مذكرته إلى استمرار تعثر ملف "السُّلف المستحقة" منذ الربع الأول من العام الجاري وصولاً إلى مراحله الأخيرة دون جدول زمني عملي لحله، فضلاً عن استمرار التأخير في صرف السلف الشهرية والرواتب. وتترافق هذه الأزمة مع غياب آلية واضحة ومعلنة لاحتساب الرواتب، وساعات الطيران، والتعويضات المرتبطة بها، مما يخلق حالة من الضبابية المالية والوظيفية المستمرة للعاملين على خطوط الطيران.
اثارت مذكرة الطيارين تساؤلات جدية حيال آلية التعاقد الأخيرة مع شركة طيران لتشغيل الطيارين، والتي تمت – بحسب النص – بمعزل عن ممثلي الكادر الطائر ودون ضوابط واضحة تحدد الحقوق والواجبات، والرواتب، والشروط المالية والوظيفية. وطالب الكادر بضرورة صياغة آلية مكتوبة ومنظمة تضمن حقوق الطيارين القادة والمساعدين جراء هذا التعاقد.
تحديات السلامة والبيئة التشغيلية
في جانب السلامة الجوية وظروف العمل، برزت قضية غياب التأمين الصحي الشامل والمناسب للكادر الطائر كأحد أبرز الهواجس الملحة، سيما بعد الحادث المروري الأخير الذي تعرض له باص نقل الكادر (من طيارين وضيافة) خلال التنقلات البرية إلى مدينة حلب لمكان المبيت. وانضمت إلى هذه المخاطر إشكالات لوجستية مرتبطة بظروف المبيت والإقامة، فضلاً عن الملاحظات التشغيلية المتعلقة ببعض البرامج والمسارات الطويلة مثل رحلات (دمشق – دير الزور) و(الكويت – دمشق)، حيث شددت المذكرة على ضرورة مطابقة ساعات الطيران والخدمة مع معايير الراحة العالمية لمنع الإرهاق الذهني والبدني وتفادي أي تأثير محتمل على دقة اتخاذ القرار وسلامة العمليات الجوية.
دعوة لتحرك عاجل
ختم الطيارون القادة والمساعدون مذكرتهم بمناشدة إدارة الطيران المدني للتدخل السريع ووضع إطار زمني دقيق لمعالجة هذه الملفات المتراكمة، مؤكدين أن الهدف الأساسي من هذه الخطوة يكمن في حماية مصالح العاملين، وتعزيز استقرار المؤسسة الوطنية، والحفاظ على السمعة التشغيلية لقطاع الطيران المدني السوري وفق أعلى معايير السلامة والأمان.
زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية