أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

طفل توفي بعد رحلة علاج.. شهادة والدة تفتح ملف الرقابة على المشافي وتطالب بتحقيق رسمي في دمشق

صورة تعبيرية - أرشيف

ما جرى مع الطفل الراحل محمد أوس محملجي ليس مجرد قصة تُتناقل عبر صفحات وسائل التواصل الاجتماعي، بل هي رواية تفصيلية موثقة على لسان والدته المكلومة يسرا، التي فقدت طفلها عقب رحلة علاج مفترضة داخل عدد من المراكز الطبية في العاصمة دمشق. 

القصة تبدأ بحالة مرضية اعتيادية وتنتهي بمأساة إنسانية تستدعي وقفة جادة ومسؤولة من وزارة الصحة السورية والجهات الرقابية المختصة.

تفاصيل المأساة: من الانحلال إلى الإنتان
تروي الأم "يسرا" أن طفلها وُلد مصاباً بانحلال في الدم، ودخل الحاضنة مرتين وعمره 20 يوما، بسبب ارتفاع اليرقان، حيث كانت نسبته تنخفض داخل الحاضنة وتعود للارتفاع بعد الخروج منها. وطوال تلك الفترة، كانت الأم تتابع حالة ابنها باستمرار وتجري له تحاليل شبه يومية تشمل الخضاب والالتهاب واليرقان.

بعد استشارة طبيب مختص لعلاج انحلال الدم، واجهت العائلة عقبة عدم توفر شواغر في حاضنات المشافي التي راجعوها، ليتم لاحقاً إدخال الطفل إلى مجمع الشام الطبي في دمشق. تشهد الأم أن طفلها دخل المجمع وهو يرضع بشكل طبيعي وحالته العامة ممتازة، وكان الهدف الأساسي هو علاج انحلال الدم وإعطاؤه دواء (IVIG) إضافة إلى نقل الدم.

تلقى الطفل الجرعة الأولى، وطلبت المستشفى من العائلة إحضار وحدة دم من مخبر المستشفى وتكبد تكلفتها. وبعد نقل الدم، قامت الأم بإرضاعه وكان في حالة صحية جيدة.

البداية المقلقة: الحرارة والأعراض
صباح يوم الخميس، لاحظت الأم عند إرضاع ابنها أن حرارة جسمه مرتفعة. وعندما راجعت الطبيب، أُبلغت أن الحرارة ناتجة عن "العلاج الضوئي". اعترضت الأم لكونها خبرت حالة طفلها سابقاً ولم تكن هذه الحرارة طبيعية بالنسبة لها، لكن التفسير الطبي بقِي على حاله دون تغيير.

كما لاحظت الأم أن وريد الطفل قد نُقل من يده إلى رأسه بحجة أنه نزع الوريد بنفسه. وفي فترة العصر، أُبلغت العائلة بنية إعطاء الطفل الجرعة الثانية من دواء الانحلال، وتلقوا نصيحة بإبقائه تحت المراقبة لليلة كاملة تفادياً لأي ارتفاع محتمل للحرارة في المنزل. وافقت الأم لاعتقادها أن طفلها في أمان تحت إشراف طبي حقيقي، وأكدت لها الممرضة أنه تناول رضعة كاملة عند الساعة الرابعة عصراً.

الصدمة وفقدان الاستجابة
عند الساعة الثامنة والنصف مساءً، طالبت الأم برؤية ابنها وإرضاعه، لتصطدم بواقع مرير وصادم، الطفل مرخي وخامل بشكل شديد، جسم ساخن وعيون مصفرة وشبه جامدة، انعدام الحركة في الأطراف وغياب كامل لردود الفعل الطبيعية.

تؤكد الأم "يسرا" أن طفلها، حتى في أوقات ذروة اليرقان أو انخفاض الخضاب سابقاً، لم يكن بهذا السوء. وأمام إصرار الأم على أن طفلها يعاني من حالة غير طبيعية، طُلب إجراء تحاليل، ولكن المفارقة أن المستشفى طلب إجراؤها في مخبر خارجي رغم توفرها عادة ضمن المستشفى.

اكتشاف الإنتان وتساؤلات بلا جواب
أظهرت التحاليل الخارجية ارتفاعاً كبيراً بمؤشرات الالتهاب وإصابة الطفل بإنتان. وهنا بدأت تساؤلات الأم المؤلمة تتصاعد:
• من أين جاء الإنتان؟
• هل هو من الدم المنقول؟ أم من داخل المستشفى؟ أم بسبب مشكلة في التعقيم؟

لم تتلقَ الأم إجابات حاسمة سوى ترجيح صدور الإنتان من الدم أو من بيئة المستشفى. تلى ذلك إجراء بزل للسائل الشوكي (الذي استبعد التهاب السحايا)، ثم طلب زرع دم وسط إرباك إداري اضطر العائلة لتأمين الأدوية والمستلزمات والأنابيب الخاصة على نفقاتهم الشخصية، تحت ذريعة أن حياة الطفل تتوقف على إحضار الأهل للأدوية بأنفسهم.

التنقل والرحيل الأخير
نُقل الطفل لاحقاً إلى مشفى هشام سنان، وهناك أُبلغت العائلة بعدم قدرة المشفى على استيعاب الحالة الإنتانية لوجود أطفال آخرين، وطُلب نقله مجدداً لمكان آخر. 

وبعد رحلة من العذاب، والتكاليف المادية الباهظة التي استنزفت ملايين الليرات السورية بين حاضنات وأدوية وتحاليل، فارق الطفل غيث الحياة.

أسئلة طبية برسم الجهات الرقابية
تضع هذه القضية أمام وزارة الصحة السورية والجهات المختصة تساؤلات مشروعة وخطيرة:
1. هل كان بالإمكان اكتشاف الإنتان أبكر، وهل اعتُبر ارتفاع الحرارة خطأً نتيجة للعلاج الضوئي بدلاً من التعامل معه كإنذار مبكر للإنتان؟
2. ما هو المصدر الدقيق لوحدة الدم المنقولة، وهل خضعت لفحوص السلامة الكاملة؟
3. هل مخبر مجمع الشام الطبي مستوفٍ للشروط والمعايير الطبية؟
4. ما هي آلية مكافحة العدوى والتعقيم داخل الحاضنات وأقسام الأطفال في المجمع؟
5. ما صحة اضطراب تأمين الأدوية الإسعافية وربط تقديمها بقدرة الأهل على شرائها فوراً؟

زمان الوصل
    هل أعجبتك المقالة (0)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي