منذ عام 2017، تعيش بلدة عين الفيجة في ريف دمشق واحدة من أكثر المراحل قسوة في تاريخها الحديث. هذه البلدة التي عُرفت بصمودها وموقفها خلال سنوات الثورة والحرب، بقيت لسنوات طويلة تشكل عنواناً للمواجهة في وجه النظام البائد، ودفعت ثمن ذلك حصاراً وقصفاً ومعارك دموية طالت البشر والحجر.
إرث الدمار والتهجير القسري
لقد قاومت عين الفيجة وأهلها لسنوات طويلة، غير أن السياسات الانتقامية التي مارستها سلطات الأسد، أدت إلى تدمير أجزاء واسعة من البلدة بصورة منهجية، وانتهت بتهجير قطاع واسع من أبنائها إلى الشمال السوري، بعيداً عن منازلهم وأراضيهم التي عاشوا فيها أجيالاً متعاقبة.
وبينما علّق الأهالي آمالاً عريضة على مرحلة ما بعد الحرب للعودة وإعادة الإعمار، اصطدموا ببقاء قرارات استملاك الأسد، التي طالت المنازل والعقارات والأراضي الزراعية تحت ذرائع وحجج اعتبرها أبناء المنطقة غير منصفة، لترفع هذه القرارات من حدة المعاناة وتضيف جرحاً جديداً إلى جانب دمار الحرب والتهجير.
خيبة أمل أمام الملفات العالقة
مع سقوط النظام، ظن أبناء عين الفيجة أن باب العدالة قد فتح أخيراً، وأن الوقت قد حان لإعادة النظر في ملف الاستملاك، ورد الحقوق إلى أصحابها، وإنصاف بلدة قدمت أثماناً باهظة دفاعاً عن كرامتها. لكن الواقع العملي جاء مخيباً للآمال، إذ ما زال الملف يراوح مكانه دون حلول جذرية.
وتتلخص أبرز شكاوى الأهالي في، تكرار لجوء المتضررين إلى المكاتب الرسمية واللقاء بالمسؤولين دون إحراز أي تقدم فعلي، حيث يواجه الكثيرون بتجاهل أو بوعود لا تجد طريقها إلى التنفيذ.
تراجع الواقع الخدمي
تعاني قرية بحجم عين الفيجة، التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بذاكرة دمشق ونبعها التاريخي، من غياب أبسط المقومات الخدمية والتنموية التي تليق بمكانتها السياحية والطبيعية وتضحيات أهلها.
مطالب مشروعة لا تقبل التأجيل:
1. رفع قرارات الاستملاك عن الممتلكات الخاصة والعقارات المدنية.
2. إنصاف المتضررين وإعادة الحقوق إلى أصحابها الشرعيين.
3. تحسين البنية الخدمية والارتقاء بالواقع التنموي في البلدة.
4. تفعيل قنوات الاستماع الجاد من قبل المؤسسات الرسمية لمطالب المواطنين بعيداً عن سياسة التسويف.
بلدةٌ أعطت دمشق الماء والحياة لعقود طويلة لا تستحق أن تبقى منسية خلف الأبواب المغلقة والوعود المؤجلة. إن بناء أي مسار مستقبلي قائم على العدالة يبدأ حتماً بمعالجة المظالم القائمة وإنصاف من دفعوا الأثمان الأغلى. عين الفيجة تستحق الحياة، وأهلها ينتظرون عدالةً لا تسقط بالتقادم.
زمان الوصل

تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية