تواصل "زمان الوصل" فتح صفحات الملف التوثيقي المعقد لعملية اختطاف الدكتور الكويتي (خالد البلوشي) وابتزاز واستدراج المواطن الكويتي (يوسف عيسى سعد العلي).
وفي هذه الحلقة الثانية، ننتقل من الإجراءات الأولية بناحية جرمانا لنكشف التفاصيل الخطيرة التي وثّقها فرع المباحث الجنائية بريف دمشق في الضبط رقم 251 لعام 2025، وصولاً إلى كشف التغطية الأمنية والجهة التي تولت تهريب الرؤوس المدبرة للعصابة وإيوائهم في محافظة السويداء.
أولاً: تحويل الملف والموقوفين إلى فرع المباحث الجنائية بريف دمشق
عقب الشبهات والتناقضات المالية الصارخة التي رافقت ضبط ناحية جرمانا رقم 889، وبناءً على توجيهات قضائية وأمنية عالية المستوى، أُحيل الملف بكامله مع الموقوفين الخمسة الأساسيين والأمانات والمصادرات إلى فرع المباحث الجنائية بريف دمشق. وهناك نُظّم الضبط التحقيقي رقم 251 تاريخ 4/5/2025 للتوسع في الجرم والتثبت من شبكة الخطف الدولية والامتدادات المالية والأفراد المتوارين.
- بيان المحالين والمصادرات التفاصيل الموثقة في الضبط 251
الموقوفون المحالون مريم أحمد عبد الرحمن، فطوم أحمد عبد الرحمن، أحمد عبد العزيز البدري، عمر محمد خطاب العميري، ومحمد رضوان صوان.
المبالغ والأمانات المالية مئات الملايين من الليرات السورية، إضافة إلى المبالغ التي جرى التحفظ عليها عقب فتح الخزنة الحديدية بناحية جرمانا.
آليات وموجودات وضبطيات سيارة نوع Hyundai Santa Fe، وسيارات أخرى محجوزة، 3 دراجات نارية (بطح)، أجهزة جوال ذكية استخدمت في التواصل وإجراء الحوالات.
الأسلحة والعتاد الحربي بندقية آلية (كلاشنكوف)، بندقية صيد، مسدس، أصفاد حديدية، وعصرات تم العثور عليها داخل الخزنة والمنازل المداهمة.
ثانياً: اعترافات الشبكة المالية وتفاصيل فدية الـ 500,000 دولار
أشارت اعترافات الموقوفين أمام ضباط المباحث الجنائية في الضبط رقم 251 إلى هيكلية معقدة لإدارة أموال الفدية واستلام التحويلات المالية عبر السوق السوداء ومكاتب الصرافة غير الترخيصية:
• إفادة الموقوفة (مريم عبد الرحمن): أقرّت صراحة باستلام عشرات الحوالات المالية الضخمة، والتي بلغت في إحدى المرات 100 مليون ليرة سورية دفعة واحدة، وكان يتم استلامها وتسليمها لصالح زعيمة العصابة (ملك محي الدين البلو) وشقيقتها (ندى البلو) في أماكن محددة بدمشق وجرمانا (خلف مول ماسة القوس، ساحة المحافظة، وأمام مطعم المادي).
• إفادة (فطوم عبد الرحمن وأحمد البدري): اعترفا بتسليم بطاقاتهم الشخصية واستخدام أسمائهم لسحب وإرسال حوالات مالية ضخمة بطلب مباشر من العقل المدبر مقابل عمولات ومبالغ مالية مقطوعة.
• شهادة ادعاء الوكيل (محمود الفندي): ثبُت بالدليل القاطع دفع فدية مالية أولى قدرها 500,000 دولار أمريكي (نصف مليون دولار) عبر الوسائط المالية، ليتبعها ابتزاز إضافي بطلب 23,000 دولار أمريكي بحجة مصاريف سفر وتنعيم المخطوف قبل إطلاقه.
- كتاب الهجرة والجوازات رقم 208207: حقيقة الاحتجاز داخل سوريا
حسم فرع المباحث الجنائية الجدل بشأن مصير الدكتور الكويتي (خالد البلوشي) بورد الكتاب الرسمي الصادر عن إدارة الهجرة والجوازات رقم 208207، والذي أثبت رسمياً عدم وجود أي حركة خروج أو دخول للمواطن المذكور عبر جميع المنافذ الحدودية أو المطار، ما ينفي ادعاءات مغادرته ويؤكد قاطعاً احتجازه وسلب حريته داخل الأراضي السورية على يد العصابة.
ثالثاً: صدور إذاعات البحث وفضيحة إخلاء سبيل (ندى البلو)
بناءً على نتائج التحقيقات وافتضاح الدور القيادي للرؤوس المدبرة، أصدر فرع المباحث الجنائية برقيات وإذاعات بحث رسمية بحق كل من:
1. ملك محي الدين البلو: زعيمة الشبكة والعقل المدبر لعمليات الاستدراج والخطف والابتزاز.
2. محمد أحمد عبد الرحمن (الملقب باسل / أبو يزيد): زوج ملك والمسؤول الميداني عن الاحتجاز والأسلحة.
3. ندى محي الدين البلو: شقيقة ملك واليد التنفيذية في المفاوضات واستلام الحوالات.
ورغم ثبوت تورط المدعوة (ندى البلو) بصوتها ورسائلها عبر الواتس آب في عمليات الابتزاز، إلا أنه جرى تركها وإخلاء سبيلها في البداية بحجة استخدامها كـ "طُعم" لاستدراج شقيقتها وزوجها المتوارين، وهو الإجراء الذي أدى عملياً إلى منحها الفرصة الذهبية للتوارية والالتحاق ببقية أفراد العصابة.
رابعاً: اليد الخفية والتهريب إلى السويداء (دور "أكثم مهنا")
تكشف التسريبات الصوتية والمكالمات الهاتفية الموثقة والتي تحصلت عليها "زمان الوصل" عن التطور الأكثر خطورة في القضية؛ ففي الوقت الذي كانت فيه برقيات البحث الصادرة عن الضبط 251 تلاحق المتوارين الثلاثة، تدخّلت شخصيات نافذة لتأمين حمايتهم.
- اختراق خط التهريب وتوثيق دور "أكثم مهنا"
تؤكد التسجيلات والمكالمات الهاتفية أن المدعو (أكثم مهنا) قام بتأمين خط تهريب آمن لنقل زعيماء العصابة (ملك البلو، زوجها محمد عبد الرحمن، وشقيقتها ندى) من ضواحي دمشق وتوفير المأوى والحماية المباشرة لهم داخل محافظة السويداء. وعمل "مهنا" على استغلال نفوذه لمنع وصول الأجهزة الأمنية إليهم، وإعاقة أي جهود قضائية لتتبع مكان احتجاز الطبيب الكويتي أو استرداد أموال الفدية المسلوبة.
- ماذا تنتظرون في الحلقات القادمة من السلسلة؟
• الحلقة الثالثة (موعدنا يوم الأحد القادم): تدخل السفارة السورية في دولة الكويت والتحقيقات لدى إدارة المباحث الجنائية بدمشق والضغوط الدبلوماسية.
• الحلقة الرابعة: وصول الضبوط إلى القضاء، وفشل النتائج القضائية، وفضيحة اختفاء وسرقة أدلة جوهرية من ملف القضية. عرض أقل
زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية