صديقي المواطن، عزيزي الخواجة،
ما ستقرؤه الآن ليس مزحة، ولا قصة من كتب الأطفال، بل تفاصيل هروب معقّد من تنظيم مسلح...!
في عام 2016، حين نُقلت الصحفية الأمريكية ليندسي سنيل إلى سجن في أحد المنازل يتبع "جبهة النصرة" بريف حلب، تمكنت من إقناع النساء المُوقَفات معها بإعطائها هاتفًا للاتصال؛ نعم، بهذه البساطة. لكن القصة الأعمق لم تبدأ بعد، وهذا مُدوّن بشهاداتها: حين هربت قطتها من الشباك، طلبت من الحراس إطلاق سراحها مؤقتًا للبحث عنها، وفعلًا — حراس تنظيم يُفترض أنهم شديدو الدقة — سمحوا لها بالخروج، فتوجهت بمساعدة أشخاص إلى الحدود التركية، وسلّمت نفسها للسلطات التركية، ثم نُقلت إلى الولايات المتحدة.
مرة أخرى، هذه روايتها: كيف هربت من جحيم تنظيم إسلامي مسلح عبر "خطة ميو ميو" — ليس تأليفًا مني، ولا قصة قبل النوم لابنتي.
هذه الرواية، التي ترويها صاحبة "ترند" يزعم أن القائم بالأعمال السوري في أمريكا خطفها، وهو الذي يناديها "خالة"، تضعنا أمام احتمالين:
- الأول: أنها كاذبة جملة وتفصيلاً.
- الثاني: أنها كانت ضيفة عزيزة على جبهة النصرة، أسكنوها مع نسائهم، وسمحوا لها باستخدام الهاتف، وتربية القطط، والخروج من مكان اعتقالها المزعوم للبحث عن قطتها الهاربة، بل وأجرت معهم مقابلات صحفية.
صاحبة القطة هذه معروفة بمواقفها الداعمة للنظام الأسدي، التي تصاعدت حدتها بعد التحرير، حيث أبدت قلقها على المسيحيين، ثم زعمت أن من يحكم سوريا اليوم هم إرهابيون، ثم انتقدت لقاء الرئيس السوري بنظيره الأمريكي. وهي تعمل في صحيفة مغمورة منحازة للنظام تُدعى (The Grayzone)، وبذلت جهدها لدعم قسد والدعوة للانفصال عن سوريا...
في النهاية، يبدو أن "دراما القطط والزنازين الفاخرة" التي تروّجها ليندسي سنيل لا تحتاج إلى عناء كبير لتفنيدها. فحين تتحول تقارير الاستخبارات وسجلات التنظيمات المتشددة إلى ما يشبه "حلقات ديزني" — حيث يُسمح للمحتجزة بتربية الحيوانات الأليفة، والقيام بجولات بحث ميدانية خلف الهررة الهاربة تحت رعاية الحراس، ثم الخروج بكل بساطة لتسليم نفسها على الحدود — فإننا لسنا أمام صحافة استقصائية جادة، بل أمام سيناريو هوليوودي رخيص يبحث عن الإثارة.
محاولات إعادة تدوير الروايات المفبركة واختلاق البطولات الوهمية عبر منصات التواصل الاجتماعي لن تُخفي الأجندات المشبوهة لمن يستميتون في الدفاع عن طغاة الأمس ومشاريع التقسيم اليوم. وحدها الحقائق على الأرض، وسقوط أكاذيب "الصحافة المغمورة"، هي ما يبقى. أما هرطقات القطط وخرافات "خطة ميو ميو"، فمكانها الطبيعي هو سلة مهملات التاريخ.
عزيزي قناطري، ستتصل بك، ليندسي، باكية معتذرة عن قصتها الرخيصة، فلا يرق قلبك، وتميل معها، اقفل الخط بوجهها مع بلوك ثلاثي الابعاد.
الحسين الشيشكلي - زمان الوصل

تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية