أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

سوريا في مرحلة التعافي: معركة اجتثاث "الكبتاغون" كمدخل لاستعادة الثقة

أرشيف

تخطو الدولة السورية اليوم خطوات متسارعة نحو إعادة صياغة دورها الإقليمي، مبتعدةً عن سياسات التجاذب التي وسمت العقد الماضي، لتتبنى رؤية استراتيجية تهدف إلى التحول من مصدر للقلق إلى شريك فاعل في منظومة الأمن الإقليمي. 

هذا التحول لا يقتصر على البعد السياسي فحسب، بل يمتد ليشمل مقاربات أمنية وتنموية تعكس رغبة حقيقية في ترسيخ الاستقرار.

ويأتي الانفتاح السوري المتجدد على دول الجوار، ولا سيما المملكة الأردنية الهاشمية والمملكة العربية السعودية، كترجمة لقرار استراتيجي يدرك أن أمن المنطقة وحدة لا تتجزأ. 

ويتصدر ملف مكافحة آفة "الكبتاغون" قائمة أولويات هذا التعاون، إذ تعمل دمشق على تفكيك شبكات التهريب وتجفيف منابع الإنتاج، انطلاقاً من مسؤوليتها الوطنية في حماية مجتمعها وحماية مجتمعات الأشقاء من مخاطر هذه التجارة غير المشروعة التي أرقت المنطقة لسنوات.

يشهد المشهد السوري تحولاً جوهرياً يبتعد به عن تصدير الفوضى نحو تبني نهج تصدير التعافي؛ فسوريا تسعى اليوم لإعادة بناء جسور الثقة مع محيطها، وتطرح نفسها كعنصر توازن يساهم في دفع عجلة التنمية الإقليمية بدلاً من الانخراط في بؤر التوتر. 

وتخوض المؤسسات السورية رحلة دؤوبة لتطهير الأراضي من براثن تجارة المخدرات، مع العمل على إرساء سياسات للمعافاة وإعادة التأهيل تهدف إلى معالجة الآثار الاجتماعية والطبية لهذه الظاهرة، مما يحول المناطق التي كانت توصف بكونها بؤراً للإنتاج إلى ساحات للإصلاح الوطني.

إن هذه التوجهات الجديدة تعكس استعادة سوريا لبوصلتها السياسية والأمنية؛ إذ تعلن دمشق عبر ممارساتها الميدانية أنها لم تعد تمثل تهديداً لجوارها، بل أصبحت شريكاً أساسياً في صياغة مستقبل آمن ومستقر للمنطقة، يقوم على أسس التعاون المثمر والمصير المشترك بعيداً عن أزمات الماضي.

زمان الوصل
    هل أعجبتك المقالة (0)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي