أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

الحكومة العراقية الجديدة والمهمة الأمنية الأولى ... مصطفى محمد غريب

لا يمكن أن يقوم بناء صحيح ومتكامل تقريباً بدون توفير المستلزمات الضرورية التي تمهد وتسهل النجاح وهذا ينطبق على كل أعمال البناء الخدمية والاقتصادية وغيرهما، والبناء يحتاج أول ما يحتاج إلى الدراسة الدقيقة ثم توفير الحد المعين والمقبول من الأمن والاستقرار وإلا سيجابه الكثير من العراقيل والعقبات التي تعرقله وتعرقل زمنية إنهائه أو تمنعه من الاستمرار وفي هذا المضمار نستذكر الماضي القريب ونتائج عملية البناء التي حاولت الحكومات السابقة وآخرها حكومة السيد المالكي السابقة ولا بأس إذا ما استمعنا مؤخراً إلى النقاط والبرنامج الذي طرحه المالكي أمام البرلمان وأسماء الوزراء مع اعتراض واستنكار جميع المخلصين الوطنيين لإهمال وإبعاد المرأة العراقية من صنع القرار ودورها الريادي في العمل السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي وتربية الأجيال ونأمل أن تعالج هذه القضية في استكمال تشكيل الوزارة التام والكامل، وبدورنا نحي فيان دخيل مرشحة ائتلاف الكتل الكردستانية على رفضها لحقيبة وزارة الدولة بدلاً من توليها الوزارة نفسها وليس إسنادها لرجل وخلق شعور بعدم كفاءة المرأة وأحقيتها بالنسبة التي اقرها الدستور 25% والمجلس الحالي يضم (82) امرأة من أصل (325) عضواً، وكذلك نتضامن تصريحات النواب نلا الطلباني وصفية السهيل وغيرهن حول الموضوع، ومع هذا وبتقديري أن شمولية النقاط وتناولها الكثير من القضايا التي تحتاج إلى زمن طويل حيث يبدو متشابكاً ما بين المهمات الآنية وبين المهمات المستقبلية وكان يُفضل بان تكون المهمات الآنية في المقدمة مع ارتباطها بالمهمات المستقبلية كي تكون عملية البناء أسرع وتستفيد الحكومات القادمة من قاعدتها الضرورية، لكنه يؤكد ما ذهبنا إليه سابقاً أن عملية البناء جابهت معوقات كثيرة وعلى الرغم من النجاح النسبي فإن برنامج رئيس الوزراء القديم والجديد تجعلنا ندرك كم كانت عملية البناء متأخرة ولا سيما في مجال سن القوانين الضرورية التي يحتاجها الشعب والوطن ومسؤولية أعضاء البرلمان من الكتل الكبيرة عن تأخرها بسبب الصراع غير المبدئي أو الغياب المتقطع والطويل عن مهمات البرلمان ومع ذلك فقد انتخبوا أو حصلوا على مقاعدهم الدائمة في البرلمان الجديد تكريماً لغيابهم ومقاطعتهم له كما هي مسميات مجلس الأمن الدائم.
والآن وبدون التكرار هل أصبح الوضع الأمني يساعد على نجاح البناء واستكمال المهمات التي طرحها رئيس الوزراء بالرغم من بعض النجاحات، قد يكون الجواب بالنفي تجنياً ونحن لسنا سلبيين مثل البعض ممن ينظرون إلى مصالحهم الذاتية ومدى الاستفادة أو عدمها، فنقول أن عملية البناء وشروط نجاحها أساساً هو الوضع الأمني والاستقرار وتعزيز الثقة عند المواطنين قبل غيرهم للمشاركة في البناء وأن الذي يجري هو لمصلحتهم وتحقيق ما يربون إليه من العيش الكريم والأمن والسلام ولن نفصل ونشرح تلك الضروريات التي يحتاجونها في التخطيط والتنفيذ " وخير الكلام ما قل ودل" وهنا يطرح سؤال مهم ـــ كيف يمكن أن نفسر وجود أكثر من ( 100 ) ميليشيا يتبع أغلبها كما أشار الكثيرون أحزاب الإسلام السياسي وهي " تتحكم برقاب العراقيين؟ " فضلاً عن المافيا والجريمة المنظمة التي ترتدي كذباً شعاراتها من الإسلام لكي تخطط وتنفذ إجرامها بحق المواطنين وبحجة محاربة القوات الأمريكية والحكومة العميلة، أليس من الأفضل لعملية بناء الدولة التخلص من هذه الميليشيا والمافيا بتجريدهم من السلاح ومن دعم أحزاب الإسلام السياسي وحصر السلاح بيد الدول دون غيرها؟ أن ما يثير استغراب جميع المتابعين لوضعية تشكيل الأحزاب بدون قانون للأحزاب مشرع من قبل البرلمان هول أعدادها النملية لسنا هنا بالضد من تشكيل الأحزاب على أسس موضوعية وصحيحة كي لا يفهم بأننا بالضد أو ممن يدعون إلى حصر العمل السياسي بالبعض دون غيرهم كما كان في السابق من عهد العمل السياسي في ظل الحكومات المتعاقبة على العراق وآخرها النظام الصدامي الوحيد القرن، لكن أن يكون حسب التقارير الكثيرة وإحصائيات مفوضية الانتخابات العامة المستقلة ( 555 ) كيان وحزب وتكتل وتجمع سياسي حزبي ماهو إلا محل استغراب وتساؤل عن مدى الاستفادة عند البعض من تشرذم الحالة السياسية وفقدان ثقلها الانتخابي والتوجه قبل أي انتخابات للانضمام للكتل الكبيرة من اجل الفوز بالمقعد البرلماني الذي لا تستحقه أو المنصب الحكومي بحجة الشراكة الوطنية ومثلما يقال أن الحالة المذكورة " أن هذا الكم الهائل من الكيانات السياسية له غايات أصبحت معروفة"
إن نجاح عملية بناء الدولة المدنية الديمقراطية التعددية الاتحادية بالدرجة الأولى وفي أولى عمليات البناء هو الاستقرار الأمني ولا يمكن ذلك إلا بالتخلص من ميليشيا أحزاب الإسلام السياسي التابعة للأحزاب أو السرية منها ومن المنظمات والتكتلات التكفيرية والمافيا والجريمة المنظمة، ونزع السلاح ليس من العشائر العراقية فحسب بل من يد هذه الميليشيات التابعة لكتل سياسية دينية كبيرة مهمة أولى إمام حكومة الشراكة الوطنية حسبما أشار لها رئيس الوزراء إمام البرلمان، فإذا باشرت الحكومة الجديدة بهذا العمل فسوف نضمن لها السير في عملية البناء والإنجاز على الرغم من صعوباته وتعقيداته، والمباشرة في تعديل قانون الانتخابات كما أكد عليها رئيس الوزراء أمام البرلمان أثناء تشكيل الحكومة ثم القوانين الأخرى وفي مقدمتها قانون تشكيل الأحزاب وقانون العمل وقانون الأحوال الشخصية بشرط أن تكون هذه القوانين لمصلحة الشعب وليس لمصلحة البعض من التكتلات والأحزاب وبخاصة المشاركة في الحكومة الجديدة.

 

(11)    هل أعجبتك المقالة (14)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي