أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

محافظ دمشق يجرّ الدولة إلى مواجهة غير ضرورية مع الأهالي: "مرسوم الأسد 66" يتحول من التنظيم إلى الاعتقال

في وقت تبحث فيه البلاد عن مخارج للأزمات المعيشية والاجتماعية المتراكمة، يصرّ محافظ دمشق، ماهر الإدلبي، على نقل الخلافات الخدمية والاستثمارية من أروقة النقاش والتفاوض إلى زنازين الأمن الجنائي. خطوةٌ يرى فيها مراقبون ومصادر مطلعة أنها "تجرّ الدولة السورية إلى مواجهة غير ضرورية ولا تجدي نفعاً" مع الشارع، وتفتح الباب أمام نهج إقصائي قد يمتد إلى مناطق أخرى تشهد نزاعات مشابهة بين الشركات الاستثمارية والأهالي.

المماطلة تعطل الحل الودي
تطورات القضية كشفت عن تعقيدات قانونية جديدة يواجهها الناطق الرسمي باسم "رابطة المرسوم 66" ياسر عباس (أبو وسيم)، وعضو الرابطة المهندس إبراهيم شيخ الشباب، المعتقلان منذ يوم الثلاثاء الماضي في سجن إدارة الأمن الجنائي بالعاصمة دمشق.

ورغم المساعي التي بذلت خلال الساعات الماضية لإيجاد مخرج قانوني يتيح إخلاء سبيلهما، عبر اشتراط الحصول على ورقة "إسقاط حق شخصي" من محافظة دمشق تتضمن عبارة "لا مانع من إخلاء السبيل"، إلا أن البيروقراطية والمماطلة حالتا دون ذلك. وبين "أخذ ورد" وتعطيل مقصود بين مكاتب المحافظة، انتهى الدوام الرسمي ليوم الخميس دون أي خطوة ملموسة، مما يعكس غياب الإرادة في حلحلة الملف ودياً.

عسكرة الخلاف الخدمي وتوريط الحكومة
في تحول بارز يغير المجرى القانوني للقضية ويؤكد سعي المحافظ لتضخيم الأزمة، تحولت محافظة دمشق إلى "طرف مباشر في الادعاء" ممثلةً للحكومة السورية. وبناءً على ذلك، تقرر أن يحضر محامٍ يعينه قطاع الشؤون القانونية في المحافظة ليمثل "الطرف المدعي" رسميًا بالنيابة عن الحكومة في الجلسة المقبلة يوم الأحد.

الخطورة هنا تكمن في تحويل الخلاف من قضية "حق شخصي" للمحافظ (الذي اعتبر النقد تشهيراً به) إلى قضية "دولة ضد مواطنيها"، مستخدماً غطاء "النيل من رئاسة الجمهورية" لتصفية حسابات ضيقة تتعلق بملف تطبيق المرسوم التشريعي رقم 66 الصادر عام 2012 (المتعلق بتنظيم مناطق خلف الرازي وبساتين المزة).

مخاوف من تعميم "نهج القمع الاستثماري"
يرى الشارع الدمشقي أن لجوء المحافظ إلى القبضة الأمنية بدلاً من الحوار يمثل سابقة خطيرة؛ بعد انتصار الثورة، إذ يُفترض بالمحافظ أن يكون صلة الوصل بين الدولة ومواطنيها، لا حامياً لمصالح حيتان المال والشركات الاستثمارية على حساب حقوق الأهالي وأصحاب الأرض الأصليين.

وثمة تخوف حقيقي اليوم من أن يصبح هذا الأسلوب "نهجاً معمماً" في بقية المناطق السورية التي تشهد نزاعات تنظيمية واستثمارية، بحيث يُجابه كل صوت يطالب بالعدالة أو يعترض على آليات التنظيم بتهم جاهزة خلف القضبان، مما يزيل أي هامش للثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.

في المحصلة: إن ترحيل القضية إلى يوم الأحد المقبل بانتظار مصير الموقوفين، يضع محافظة دمشق أمام مسؤولية مباشرة؛ فإما العودة إلى لغة العقل وإخلاء سبيل الناشطين، أو الاستمرار في نهج التصعيد الذي لا يخدم سوى زيادة الاحتقان الشعبي وتوريط الدولة في معارك مجانية بغنى عنها.

زمان الوصل
    هل أعجبتك المقالة (0)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي