أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

خريجو جامعة "الشعب" الأمريكية في سوريا ينتظرون اعتراف "التعليم العالي" بشهاداتهم

بين وعود "الأسبوعين" المتعاقبة والمصير المعلق، يواجه الطلاب والخريجين السوريين من "جامعة الشعب" الأمريكية المفتوحة (UoPeople) أزمة ممتدة مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في دمشق، جراء تأخر الوزارة في البت بملف معادلة شهاداتهم والاعتراف بها، وسط مطالبات متكررة لم تسفر عن جدول زمني واضح حتى الآن.

الرحلة إلى مبنى الوزارة في دمشق باتت تشكل عبئاً مضاعفاً على الطلاب القادمين من محافظات إدلب، حمص، حماة، درعا، والرقة؛ حيث يتكبدون مشقة السفر لساعات طويلة، فضلاً عن التكاليف المالية المرهقة للإقامة والنقل في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة. وفي نهاية كل مراجعة، يتلقى الطلاب الرد الروتيني ذاته: "بعد أسبوعين سيُعقد المجلس وسننظر في موضوعكم".

وفي هذا السياق، أوضح الطلاب أن ممثلهم، الأستاذ علي المشهداني، التقى بمعاون الوزير الأستاذ غيث قرقوزق ثلاث مرات متتالية، وكان الجواب في كل مرة يراوح مكانه دون تحديد موعد حاسم أو آلية واضحة. وعقّب الطلاب على ذلك بالقول: "نعود إلى منازلنا محملين بخيبة الأمل وفواتير سفر جديدة، دون إجابة شافية لعائلاتنا حول موعد انتهاء هذه المعاناة".

تشير التقديرات إلى أن عدد الطلاب المتضررين داخل سوريا يتجاوز خمسة آلاف طالب وطالبة، يضاف إليهم عدد مماثل من المغتربين في السعودية، الإمارات، تركيا، مصر، لبنان، ودول أوروبا. ويؤكد الخريجون أن غياب الاعتراف بالشهادة يعوق انخراطهم في سوق العمل، ويمنعهم من متابعة دراساتهم العليا أو تأسيس مشاريعهم الخاصة التي يطمحون أن تسهم في جهود إعادة الإعمار.

شهادات حية: من "شهادة الائتلاف" إلى الاغتراب القسري
تتعدد مسارات المعاناة وتلتقي عند النتيجة ذاتها؛ فمن لبنان، يروي الطالب حمزة البرشة، وهو من حاملي شهادة الثانوية الصادرة عن "الائتلاف الوطني السوري"، تجربته قائلاً: "عندما حاولنا كعشرات الطلاب التسجيل في الجامعات اللبنانية بشهادة الائتلاف، قُوبلنا بالرفض الجماعي لعدم وجود اعتراف دولي بها آنذاك. كانت جامعة UoPeople هي الأمل والنافذة الوحيدة المتاحة لمتابعة تعليمنا والحصول على شهادة جامعية معترف بها دولياً.. واليوم، نجد أنفسنا أمام شهادة لا نستطيع استخدامها داخل بلدنا سوريا".

وفي سياق متصل، تتحدث الطالبة سلام أبو اللبن من المملكة العربية السعودية عن التحديات التي دفعتها لارتياد هذه الجامعة: "التعقيدات الإدارية وقوانين الإقامة الخاصة بالسوريين في السعودية جعلت التعليم الجامعي التقليدي شبه مستحيل. شكلت UoPeople الخيار الوحيد القابل للتطبيق، لكن غياب الاعتراف بها في سوريا يحرم الكثير من المغتربين من العودة والمساهمة في بناء وطنهم".

متضررو الحرب وجدار الواقع المغلق
تتضاعف المأساة لدى شريحة واسعة من الخريجين من متضرري الحرب، ولا سيما أولئك الذين يعانون من إصابات وإعاقات جسدية جراء القصف والألغام. هؤلاء الطلاب وجدوا في نظام "التعليم عن بُعد" طوق نجاة وخياراً وحيداً لتجاوز عوائق الحركة واستكمال تعليمهم، إلا أن غياب قرار المعادلة تركهم عالقين بين "شهادة ورقية" وواقع مهني موصد الأبواب.

هذه الحالة من عدم اليقين خلقت ضغطاً نفسياً كبيراً؛ إذ اضطر العديد من الخريجين لتجميد مشاريع ناشئة، فيما رُفضت طلبات توظيف آخرين لدى مؤسسات القطاع الخاص لعدم ثبوت معادلة الشهادة، في وقت يتردد فيه المغتربون في اتخاذ قرار العودة لغياب الضمانات القانونية لشهاداتهم.

حراك طلابي ولقاءات رسمية "بلا نتائج"
تحت مظلة "رابطة الطلاب السوريين في جامعة UoPeople"، سعى الطلاب لفتح قنوات اتصال مباشرة مع الوزارة لتقديم كافة الوثائق والتعريف بالوضع القانوني للجامعة، لكن دون التوصل إلى صيغة زمنية محددة للبت في الملف.

• 29 آذار 2026: زار وفد من إدارة الرابطة برفقة الأستاذ علي المشهداني مقر الوزارة للوقوف على الثغرات الإدارية. وتمخض اللقاء عن تقديم طلبين جديدين لمكتب الوزير لرفعهما إلى المجلس التعليمي القادم، مع الاتفاق على التعاون لدراسة ملف الجامعة واعتمادها.
• 26 نيسان 2026: وعلى هامش مؤتمر الذكاء الاصطناعي المنعقد في مدينة حماة، التقى الوفد الطلابي مجدداً بمعاون الوزير الأستاذ غيث قرقوزق للاستفسار عن موعد انعقاد المجلس، ليأتي الرد مجدداً: "بعد أسبوعين".

أزمة ممتدة تتجاوز الجامعة الأمريكية
لا يبدو ملف خريجي UoPeople معزولاً عن سياق أوسع؛ إذ يشكو خريجو العديد من الجامعات اللبنانية، وجامعة "غازي عنتاب"، من تأخير ملحوظ في إجراءات المعادلة.

وقد رصدت المتابعات الصحفية على الصفحة الرسمية لوزير التعليم العالي، الدكتور مروان الحلبي، على منصة "فيسبوك"، عشرات المناشدات من خريجي دفعات عام 2024 (كليات طب الأسنان، التمريض، القبالة، والتخدير)، بالإضافة إلى طلاب دبلوم جامعة طرطوس، وكلها تطالب بتسريع وتيرة إصدار الشهادات ومعادلة التخرج.

يطالب خريجو جامعة الشعب اليوم بعقد اجتماع عاجل واستثنائي لمجلس التعليم العالي لحسم ملفهم، ووضع معايير واضحة تضمن مساواتهم بخريجي الجامعات الأخرى، مؤكدين امتلاكهم الكفاءات والخبرات اللازمة للمساهمة في بناء "سوريا الجديدة".

يُذكر أن رابطة الطلاب السوريين في جامعة UoPeople قد حاولت التواصل مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي للحصول على تعليق رسمي أو توضيح حول أسباب التأخير، إلا أنها لم تتلقَّ أي رد حتى لحظة نشر هذا التقرير، ليبقى مصير آلاف الخريجين معلقاً بانتظار قرار ينهي سنوات من الترقب. 

زمان الوصل
    هل أعجبتك المقالة (0)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي