يسود التوتر والارتياب الأوساط الأهلية والمحلية في العاصمة دمشق، عقب توقيف المهندس الاستشاري البارز "إبراهيم شيخ الشباب"، الممثل التقني للأهالي في لجنة مشروع "ماروتا سيتي"، على خلفية نشاطات واعتراضات مرتبطة بملف المخططات التنظيمية للمنطقة (اعتقل معه ممثل رابطة المتضررين ياسر عباس)، على خلفية شكوى قدمها محافس دمشق.
وفي بيان مشترك صدر عن مجالس أمناء أحياء (المزة، كفرسوسة، والقدم)، أعربت الفعاليات المحلية عن قلقها البالغ إزاء عملية التوقيف، مشددة على المكانة المهنية والرمزية التي يتمتع بها "شيخ الشباب" كأحد أبناء حي المزة، وتاريخه في العمل المحلي، فضلاً عن كونه معتقلاً سابقاً.
وحمل البيان مفارقة لافتة تعكس حساسية موقع الموقوف؛ إذ يجمع "شيخ الشباب" بين تمثيل المتضررين من أصحاب الحقوق في مشروع "ماروتا سيتي" (الخاضع للمرسوم التشريعي رقم 66)، وبين صفته كخبير هندسي معين في لجنة "أمانة رئاسة الجمهورية" لمتابعة هذا الملف المعقد.
المرسوم 66: خطوط حمراء وتنازع مصالح
ويرى مراقبون ومصادر محلية أن توقيف ممثل الأهالي يمثل ذروة الخلاف المحتدم وراء الكواليس حول آليات تقييم الحصص السهمية، وتوزيع السكن البديل، وتعويضات الملاك الأصليين في مناطق خلف الرازي وتنظيم كفرسوسة.
ويبدو أن الاعتراضات التقنية والهندسية التي قادها "شيخ الشباب" دفاعاً عن حقوق الأهالي قد اصطدمت بـ "خطوط حمراء" لجهات نافذة ومستثمرين يسعون لتسريع وتيرة المشروع العقاري الضخم على حساب السكان.
ودعت مجالس الأمناء في بيانها الجهات المعنية إلى "مراعاة الضمانات القانونية والحقوق الأساسية"، والأخذ بعين الاعتبار "طبيعة النشاط السلمي والمهني" للمهندس الموقوف.
وطالبت بالإفراج الفوري عنه وتغليب لغة الحوار كسبيل وحيد لمعالجة الملفات الخلافية المرتبطة بالمخططات التنظيمية.
وحذر البيان بطريقة مبطنة من أن القفز فوق مطالب المتضررين وعدم الاستماع إليهم سيهدد "الاستقرار المجتمعي" والسلم الأهلي في تلك الأحياء، مؤكداً أن الحلول العادلة والمنصفة هي وحدها الكفيلة بحفظ حقوق جميع الأطراف.
ويفتح هذا التطور الباب أمام تساؤلات عميقة في الشارع الدمشقي حول حدود الصلاحيات الممنوحة للجان الأهلية، ومستقبل أملاك المواطنين في ظل التمدد العمراني الاستثماري، وما إذا كان اعتقال "شيخ الشباب" يمثل محاولة لإغلاق ملف الاعتراضات على "ماروتا سيتي" بالقوة الإدارية والأمنية.
زمان الوصل

تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية