في ظل التحديات الطبيعية المتلاحقة التي تشهدها محافظة دير الزور، تبرز "لجنة الطوارئ" ووزارة الطاقة كخط الدفاع الأول لضمان استمرارية المرافق الحيوية.
ومع تسجيل ارتفاع في مناسيب نهر الفرات خلال الأيام الأخيرة، كثفت الجهات المعنية جهودها الميدانية ليس فقط للحفاظ على استقرار الشبكات الكهربائية، بل لضمان عدم توقف "شريان الحياة" في المحافظة: محطة مياه الفرات العملاقة.
وفي هذا السياق أعلنت المؤسسة العامة لمياه الشرب بدير الزور، يوم أمس الخميس، أن محطة الفرات لا تزال تعمل بكامل طاقتها رغم خروج عدد من المحطات الفرعية عن الخدمة نتيجة فيضان النهر.
يأتي هذا الإنجاز ثمرةً لإجراءات احترازية استباقية اتخذتها لجنة الطوارئ في المحافظة، والتي شملت تأمين الشبكات الكهربائية المغذية للمحطات، وفرض حظر على الاقتراب من السرير النهري أو استخدام العبارات المائية، حمايةً للأرواح والممتلكات العامة.
من إعادة الإعمار إلى الاستقرار
ووفق مراقبين لا يمثل الجهد الحالي مجرد استجابة للأزمات، بل هو جزء من استراتيجية أوسع بدأتها وزارة الطاقة منذ أواخر عام 2025. فقد شهدت المحافظة نقلة نوعية في قطاع الكهرباء مع تدشين محطة توليد استراتيجية بقدرة 1000 ميغاواط في ديسمبر 2025، والتي تُعد من أضخم مشاريع الطاقة في المنطقة الشرقية، مما ساهم في تعزيز موثوقية التغذية الكهربائية للقطاعات الصناعية والخدمية.
ويشير خبراء الطاقة إلى أن التوجه العام في المحافظة خلال عام 2026 يرتكز على مسارين: تعزيز الاستطاعة: عبر ربط المحطات الجديدة بالشبكة الوطنية.
والمرونة في الطوارئ وتطوير أنظمة تحويل متنقلة ومولدات طوارئ لدعم المناطق التي قد تتأثر بالظروف الطبيعية (مثل فيضانات الفرات أو أعطال الشبكات الناتجة عن تآكل البنية التحتية).
جهود مستدامة في بيئة صعبة
منذ مطلع العام 2026، وضعت وزارة الطاقة بالتنسيق مع إدارة المحافظة أولوية قصوى لـ "التعافي الخدمي". شملت هذه الجهود صيانة مئات الكيلومترات من خطوط التوتر العالي، وتحديث المحولات الكهربائية لضمان تلبية الطلب المتزايد مع عودة النشاط الاقتصادي إلى دير الزور.
كما لم تقتصر الجهود على الكهرباء التقليدية؛ حيث تم إدخال حلول الطاقة المتجددة (الطاقة الشمسية) لدعم ضخ المياه، وهو ما قلل الضغط على الشبكة الكهربائية العامة وزاد من كفاءة تشغيل الآبار والمحطات المائية في الأرياف والمناطق شبه المدنية.
تطلعات المرحلة القادمة
بينما تستمر الفرق الفنية في مراقبة مناسيب النهر على مدار الساعة، يرى مراقبون أن دير الزور تشهد مرحلة انتقالية مهمة، حيث تحولت من "التعامل مع آثار الحرب" إلى "الاستثمار في التنمية المستدامة". إن الإدارة الناجحة لأزمة الفيضان الحالية تعكس نضج التنسيق بين المؤسسات الحكومية، وتؤكد أن البنية التحتية التي تم ترميمها في الأشهر الماضية أثبتت قدرتها على الصمود أمام الضغوط الطارئة.
فارس الرفاعي - زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية