في خطوة وُصفت بأنها "مفصلية" ضمن مسار إعادة هيكلة منظومة الأجور في القطاع العام، أصدرت وزارة المالية، يوم الخميس الماضي، التعليمات التنفيذية للمرسوم التشريعي رقم 68 لعام 2026، والذي يحدد آليات الزيادات النوعية للعاملين في قطاعات حيوية ومفصلية في الدولة السورية.
ويأتي هذا الإجراء، الذي يأتي استكمالاً للمرسوم الصادر في آذار الماضي بتوقيع رئيس الجمهورية أحمد الشرع، ليعكس توجه الدولة نحو إرساء نظام "أجور محفز" يربط بين المسميات الوظيفية وطبيعة العمل، في محاولة للحد من هجرة الكفاءات وتحسين المستوى المعيشي للعاملين في المجالات الخدمية والرقابية الأكثر احتياجاً للاستقرار الوظيفي.
خارطة القطاعات المشمولة
ووفقاً لنص التعليمات التنفيذية، فقد حددت الوزارة الجهات المستفيدة من الزيادة النوعية لتركز على الوزارات والجهات ذات الأثر المباشر على المواطن والرقابة المالية، وهي: قطاعات الخدمات والتعليم: وزارات (الصحة، التربية والتعليم، التعليم العالي والبحث العلمي، والأوقاف).
وقطاعات الرقابة والمؤسسات السيادية: مصرف سوريا المركزي، الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، الجهاز المركزي للرقابة المالية، وهيئة الطاقة الذرية.
فلسفة الزيادة: حوافز "جغرافية" و"نوعية"
لم تقتصر التعليمات على زيادة الرواتب فحسب، بل أدخلت مفهوماً جديداً للتعويضات المرتبطة بمكان العمل وطبيعته، حيث تضمنت: تعويضات المناطق النائية وشبه النائية: تقرر منح العاملين في وزارتي الصحة والتربية والتعليم تعويضات إضافية بنسب وصلت إلى 15% للمناطق النائية و10% لشبه النائية، في خطوة تهدف إلى تشجيع الكوادر البشرية على العمل في الأرياف والمناطق البعيدة عن مراكز المدن.
وخصصت التعليمات مبالغ مقطوعة لمستحقي هذا التعويض في هيئة الطاقة الذرية، اعترافاً بطبيعة المخاطر الوظيفية.
كما وضعت هذه التعليمات معادلة حسابية دقيقة لأجور الساعات الإضافية للمكلفين من خارج وداخل الملاك، بما يضمن عدالة التوزيع وفق نصاب التدريس المعتمد.
الصرف ومواعيده
وأكدت وزارة المالية أن الصرف سيبدأ خلال الأسبوع الأخير من شهر أيار الجاري بالليرة السورية الجديدة. ولضمان عدم حدوث إرباكات إدارية، أعطت الوزارة مرونة للجهات العامة بصرف الراتب الأساسي قبل العيد، على أن تُلحق به الزيادة النوعية مباشرة بعد العيد.
كما تضمنت التعليمات مواد ضبطية لضمان الاستمرارية إلغاء التعويضات القديمة حيث نصت المادة العاشرة على توحيد التعويضات وإلغاء ما سبقها للفئات المشمولة، لدمجها ضمن بنية "الزيادة النوعية" الجديدة.
وخصت التعليمات العاملين في تربية إدلب وشمال حلب بوضع استثنائي بشأن الحسميات والاشتراكات، وذلك "لحين صدور تعليمات جديدة من رئاسة الجمهورية".
وفوضت المادة 14 وزير المالية بالتنسيق مع الوزراء المعنيين لتعديل أو استحداث مسميات وظيفية، مما يضفي صبغة ديناميكية على نظام الأجور بحيث يستوعب أي تغييرات هيكلية مستقبلية.
قراءة في المشهد
ووفق محللين اقتصاديين يأتي هذا المرسوم وما تبعه من تعليمات تنفيذية ليضع حداً لسنوات من التداخل في مسميات التعويضات، حيث توضح المادة الثامنة منه أن أي مسمى وظيفي غير مدرج في اللوائح الجديدة سيخضع لأحكام المرسوم رقم 67، مما يشير إلى توجه الدولة لإنهاء التفاوت غير المبرر بين العاملين في الجهات العامة.
ويُنتظر أن تسهم هذه الحزمة في تخفيف الأعباء المعيشية عن شرائح واسعة من الموظفين، في وقت تشهد فيه البلاد عملية تدقيق واسعة في بنية الاقتصاد الوطني، حيث تراهن الحكومة على أن تحسين أجور الكوادر التعليمية والصحية والرقابية سيعيد الثقة ببيئة العمل الحكومية ويساهم في استقرار الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين.
زمان الوصل

تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية