تنويه: في هذه المادة تطرح تساؤلاً منطقياً، بهدف حفظ المال العام، لماذا تعاقدت السورية للبترول مع شركة خاصة لا تملك أساساً صهاريج، ولم تتعاقد مع مؤسسات الدولة التي تملك أسطولاً من الصهاريج!
السورية للبترول تعاقدت مع شركة، وهي بدورها تعاقدت مع سائقي الصهاريج ضمن هامش ربحي كبير، كان يمكن أن يدعم ميزانية الشركة لو تعاقدت ضمن خطة حكومية، علما أن السورية للبترول تعمل على التعاقد مع نفس الشركة لترميم مصفاة حمص، على أن تدفع الشركة الخاصة مقدماً وتحتكر نسبة عالية من الإنتاج... ماذا يحدث بالضبط؟ أين الرقابة؟ لمن هذه الشركة حقاً؟
أظهرت وثائق حصلت عليها "زمان الوصل" تفاصيل التعاقد المالي واللوجيستي بين شركة "ستار بترو نوفا" وأصحاب صهاريج نقل النفط الخام في سوريا.
وتكشف الوثائق عن طبيعة الهيكل المالي للشركة الدائرة في كواليس قطاع النفط، والبنود الصارمة المفروضة على الناقلين المحليين، القائمون على نقل نفط شمال شرق سوريا إلى المصافي.

أبرز ما حملته الوثائق هو جدول أسعار نقل الطن الواحد من النفط الخام بالدولار الأمريكي من الحقول النفطية (الشدادة، التنك، العمر، الحفر، العزبة، التيم، الثورة) إلى ثلاث وجهات رئيسية: مصفاة حمص، مصفاة بانياس، والمحطة T4.
جدول أجور نقل النفط (بالدولار للطن الواحد)
أما بالنسبة للنقل الداخلي (بين الحقول أو بين الآبار وخزانات الحقول)، فتتراوح الأجور بين 1.090 دولار للطن الواحد لمسافة 1 كم، وتصل إلى 5.000 دولار لمسافة 5 كم.

شروط جزائية وغرامات حادة على السائقين
وفقاً للمادة /8/ والمادة /9/ في الوثيقة تفرض الشركة نظام غرامات مرتفع يقتطع مباشرة من مستحقات السائقين:
• غرامة 10%: تُخصم من قيمة أجور الرحلة في حال عدم التزام السائق بأي من الواجبات الفنية أو شروط السلامة المذكورة في المادة الخامسة.
• غرامة 20%: تُفرص في حال نقص الكمية المشحونة خارج حدود السماحية المحددة، مع حجز 20% من قيمة الفاتورة وتغريم السائق بضعف قيمة النقص استناداً إلى أسعار برنت العالمية.
• تعويض التأخير: تدفع الشركة للسائق 25 دولاراً أمريكياً عن كل يوم تأخير في التحميل أو التفريغ، ولكن فقط بعد تجاوز فترة انتظار مجانية مدتها 5 أيام.

علامات استفهام حول غياب الشركات الحكومية
تطرح هذه الأرقام والآلية التعاقدية تساؤلات حتمية في الأوساط الاقتصادية والرقابية: لماذا تفوض الشركة السورية للبترول شركة وسيطة خاصة مثل "ستار بترو نوفا" لإدارة عمليات النقل، بدلاً من التعاقد المباشر بين الشركات الحكومية المختصة (مثل شركة نقل النفط أو شركة محروقات) وأصحاب الصهاريج؟ إن تجاوز الوسيط الخاص كان سيوفر ملايين الدولارات على خزينة الدولة التي تعاني من عجز حاد في موارد الطاقة.
وتتوجه الأنظار محلياً نحو شخصية "حمد الخلف" الذي يرتبط اسمه بكواليس هذه التعاقدات والشركات الرديفة، وسط مطالبات متزايدة من جهات رقابية بفتح تحقيق مالي شفاف يبحث في هوامش الربح الحقيقية التي تجنيها الشركات الوسيطة على حساب الأصول العامة.
زمان الوصل

تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية