يستيقظ السوريون يومياً على قفزات جديدة في أسعار السلع الأساسية، وسط تآكل مستمر للقدرة الشرائية ناتج عن الهبوط المتواصل في قيمة الليرة السورية. الفجوة الآخذة في الاتساع بين الدخل ومتطلبات المعيشة لم تعد ترتبط فقط بنقص المواد، بل بتحول خفي وعلني في آليات البيع والشراء داخل الأسواق المحلية.
مؤخراً، انتقلت شكاوى المواطنين من خانة التذمر من الغلاء إلى التحذير من ظاهرة فرض التعامل بالعملات الأجنبية، وتحديداً الدولار الأميركي، في المعاملات اليومية. أصحاب محلات تجارية بالتجزئة يؤكدون أن كبار الموردين والتجار يرفضون قبول العملة المحلية، أو يعمدون إلى احتساب سعر الصرف بقيمة أعلى من السعر الرائج في السوق كشرط لتسليم البضائع. هذه الممارسة لم تعد مقتصرة على قطاع العقارات أو السيارات، بل امتدت لتشمل الأدوات الكهربائية، مواد البناء، وحتى بعض السلع الغذائية الأساسية.
"التاجر لا يقبل بالليرة السورية، أو يحسب الدولار بزيادة على سعره المعروض. هذا ليس حالي وحده، بل حال جميع المحلات." — صاحب متجر تجزئة في السوق المحلية.
أمام هذا الواقع، يطل تساؤول حول ضرورة تفعيل وتطوير القوانين التي تجرم التعامل بغير الليرة السورية في الأسواق الداخلية. ويرى أصحاب هذا التوجه أن حماية العملة الوطنية لم تعد مجرد إجراء اقتصادي، بل تحولت إلى مطلب سيادي لحماية ما تبقى من أمن معيشي للمواطن، ومنع تحول الاقتصاد المحلي إلى "اقتصاد مدولر" يدار بالكامل خارج القنوات الرسمية.
في المقابل، يشير البعض إلى أن الحلول القانونية والزجرية وحدها قد لا تكفي لضبط الأسواق ما لم تترافق مع حزمة إصلاحات نقدية شاملة. فالتجار يلجؤون إلى التسعير بالدولار كآلية لحماية الرساميل من التآكل السريع، مما يعني أن استعادة الثقة بالعملة المحلية تتطلب أولاً كبح التضخم وتوفير قنوات رسمية مستقرة لتأمين مستلزمات الإنتاج والاستيراد.
تستمر الأسواق في العيش تحت رحمة تقلبات الصرف، لتظل الإجابة على جدوى منع التعامل بغير الليرة معلقا بمدى قدرة السياسات النقدية على تثبيت أسس الاقتصاد الحقيقي.
زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية