أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

لماذا المقارنة مع "أرامكو" مغالطة؟ قراءة في التشتت المالي للشركة السورية للبترول

تعقيباً على المادة التي نشرتها "زمان الوصل" بعنوان "رئيس شركة البترول السورية يمارس مهام وزارة المالية وسط غياب مؤسساتي" (المادة في أول تعليق)، حيث علّق البعض أن السعودية والإمارات تنتهجان ذات النهج... 

مقارنة "الشركة السورية للبترول" بـ"أرامكو" السعودية أو "أدنوك" الإماراتية هي مغالطة اقتصادية وقانونية، إذ تخلط بين الاستقلالية الإدارية المشروعة والفوضى المؤسساتية.

أولاً: "أرامكو" ليست وزارة مالية موازية
في السعودية والإمارات، تقوم أرامكو وأدنوك بدور شركات إنتاج وبيع، ثم تورد الأرباح والضرائب والريع إلى الخزينة العامة (وزارة المالية). أما وزارة المالية فتنفق هذه الأموال عبر الميزانية العامة للدولة التي يقرها البرلمان، فتوجهها إلى الرواتب والتعليم والصحة.

في الحالة السورية، لا تقوم الشركة بتوريد المال إلى وزارة المالية لتقوم الأخيرة بدورها، بل الشركة نفسها تقرر "تخصيص" مبالغ لبناء طريق في حلب أو مستشفى في الرقة. هذا ما يُعرف بـ"التشتت المالي"، لا "الاستقلالية".

ثانياً: غياب قانون الموازنة
في الدول المستقرة مؤسساتياً، لا توجد "توجيهات شفهية" تُحرك مليارات الدولارات؛ بل هناك ميزانية تُقر وتُنشر في الجريدة الرسمية. عندما يقول رئيس شركة إن "الرئيس تواصل معي وخصصنا جزءاً للدعم"، فهذا يعني إلغاءً فعلياً لدور مؤسستَي التخطيط ووزارة المالية. الاستثمار الحكومي ليس "هبة" يوزعها رئيس شركة بناءً على مكالمة هاتفية، بل هو خطة تنموية معتمدة مسبقاً.

ثالثاً: غياب الرقابة والشفافية
شركات عملاقة مثل أرامكو وأدنوك تخضع لرقابة صارمة من مجالس إدارة وهيئات محاسبية، وهي مدرجة في أسواق مالية تفرض أعلى معايير الشفافية.

أما الشركة السورية للبترول فتعمل في ظل فراغ تشريعي (مجلس شعب غير مشكَّل، ومرسوم إحداث لم يصادق عليه). تحول الشركة إلى تمويل الرواتب مباشرة جعلها تؤدي دور "البنك المركزي" و"وزارة المالية" معاً، مما يفتح الباب واسعاً أمام الفساد والمحسوبية في غياب أي رقابة مستقلة.

رابعاً: تشتيت الوظيفة الأساسية للشركة
وظيفة شركة النفط الأساسية هي الاستكشاف والإنتاج والتسويق. أما بناء المستشفيات ودعم المخيمات فمن اختصاص وزارة الإدارة المحلية ووزارة الصحة. إقحام شركة إنتاجية في قضايا خدمية وتنموية مباشرة يشتت تركيزها التقني، ويجعل ميزانيتها "ثقباً أسود" لا يمكن فيه التمييز بين الإنفاق التشغيلي والإنفاق العام.

النقد الموجَّه للسيد قبلاوي ليس موجهاً لشخصه أو لنواياه، بل للنظام الإداري الذي يمثله. المطالبة بـ"المؤسساتية" ليست تخويناً، إنما هي المطالبة بأن تمر أموال السوريين عبر قنوات شرعية (موازنة عامة، برلمان، وزارة مالية) لضمان التوزيع العادل، بدلاً من حصرها في تواصل مباشر بين رئيس شركة ورأس السلطة.

زمان الوصل
(7)    هل أعجبتك المقالة (7)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي