أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

اللاجئات السوريات في النمسا: 36% فقط ينجحن في دخول سوق العمل بعد عقد من الزمن

أرشيف

كشفت دراسة حديثة أجراها "صندوق الاندماج النمساوي" (ÖIF) عن تباين حاد ومقلق في وتيرة اندماج اللاجئين داخل سوق العمل النمساوي، حيث تبرز "فجوة جندرية" واسعة بين الذكور والإناث، تضع النساء في مؤخرة الركب المهني رغم مرور سنوات طويلة على إقامتهن.

ووفقاً لما نقله موقع ORF النمساوي، فإن الدراسة التي أعدها باحث الهجرة "راينر مونز" وقدمتها وزيرة الاندماج "كلوديا باور"، تُظهر أن 75% من الرجال الذين وصلوا إلى النمسا خلال موجة اللجوء الكبرى (2015-2016 ) نجحوا في دخول سوق العمل بعد مرور نحو 9 سنوات، في حين لم تتجاوز نسبة النساء العاملات من نفس الفئة 40% فقط.

أزمة "الوظائف الكافية" للنساء
وأوضح تقرير ORF أن معدلات التوظيف تنخفض بشكل حاد لدى جنسيات بعينها؛ إذ تصدرت اللاجئات الصوماليات قائمة الأقل حظاً بنسبة توظيف لم تتعدَّ 33%، تبعتهن السوريات بـ 36%، ثم الأفغانيات بنسبة 38%.

ويربط الباحثون هذه الظاهرة بـ "سير ذاتية وظيفية" معقدة، تكررت سابقاً مع موجات اللجوء الشيشانية، حيث تلعب الأعباء العائلية والخلفيات التعليمية دوراً محورياً في هذا التعثر.

وفي المقابل، رصدت الدراسة تحسناً نسبياً في سرعة الاندماج للموجات الأحدث؛ فاللاجئون الذين وصلوا عام 2019 حققوا معدلات توظيف بلغت 60% للرجال و30 % للنساء خلال خمس سنوات فقط، وهو ما عزته الوزيرة "باور" إلى المبادرات الحكومية التي حاولت التوفيق بين دورات اللغة الألمانية وخدمات رعاية الأطفال.

لماذا تتفوق الأقاليم على فيينا ؟
في معطى مثير للجدل، أشار موقع ORF إلى أن محل الإقامة يلعب دوراً "عكسياً" في نجاح الاندماج. فرغم جاذبية العاصمة فيينا كمقصد أول للاجئين، إلا أن الأرقام تثبت أن المقيمين في المناطق الريفية والمدن الصغيرة هم الأكثر نجاحاً مهنياً؛ حيث تراوحت معدلات توظيفهم بين 78% و 86%، مقارنة بـ 61% فقط لمن استقروا في فيينا.

ولا يتوقف الأمر عند التوظيف، بل يمتد إلى الرواتب؛ إذ يتقاضى اللاجئون في العاصمة دخولاً أقل بكثير من قرنائهم في الأقاليم، وهو ما يطرح تساؤلات حول "تشبع" سوق العمل في المدن الكبرى بالنسبة لفئة اللاجئين، مقارنة بحاجة المناطق الريفية للأيدي العاملة.

صراع البقاء.. من يغادر النمسا ومن يبقى؟
وبحسب التفاصيل التي أوردها ORF، فإن الدراسة تفرق بين ثلاث مجموعات رئيسية من المهاجرين، كاشفة عن حقائق تتعلق بالاستقرار الطويل الأمد:
مواطنو الاتحاد الأوروبي: هم الأسرع اندماجاً (80% توظيف)، لكنهم الأقل بقاءً؛ إذ يغادر نصفهم النمسا بعد 4 سنوات فقط.

مواطنو الدول الثالثة (هجرة نظامية): يحققون استقراراً مهنياً عالياً يتجاوز 85% للرجال، ويبقى ثلثاهم في البلاد.

ورغم التحديات، يبقى أكثر من نصف لاجئي 2015 في النمسا، بينما سجل النازحون الأوكرانيون (منذ 2022) نسبة بقاء مرتفعة بلغت 70% حتى الآن.

مبادرات حكومية لتضييق الفجوة
اختتمت الوزيرة "كلوديا باور" استعراض نتائج الدراسة بالإشارة إلى أن "الاندماج لا يسير بوتيرة واحدة"، مؤكدة أن الحكومة تسعى عبر "صندوق الاندماج" إلى تعزيز المبادرات الموجهة للنساء تحديداً، لضمان عدم تحول هذه "الفجوة الرقمية" إلى عائق اجتماعي دائم يعزل اللاجئات عن الدورة الاقتصادية للدولة.

ووفقاً لأحدث البيانات الرسمية النمساوية (حتى أبريل 2026 قدر إجمالي عدد السوريين المقيمين في النمسا بحوالي 105000 إلى 110000 شخص.
وشهد هذا العدد قفزة كبيرة منذ عام 2015، حيث كان عددهم حينها لا يتجاوز 11300 شخص.

ويتصدر السوريون حالياً قائمة الجنسيات الأجنبية من حيث عدد اللاجئين، يليهم الأفغان.

وتتميز الجالية السورية في النمسا بكونها "جالية شابّة" بمتوسط عمر يبلغ 25 عاماً، أما بالنسبة لتوزيع الجنسين فتشكل النساء حوالي 35% إلى 40% من إجمالي الجالية السورية.

وتشير إحصائيات الربع الأول من عام 2026 إلى أن نسبة الإناث بين المتقدمين الجدد بطلبات اللجوء بلغت حوالي 42: 03%، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بالسنوات الماضية، ويعود ذلك غالباً لعمليات "لم الشمل". 

فارس الرفاعي - زمان الوصل
(5)    هل أعجبتك المقالة (7)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي