أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

أرصفة حمص.. "خارج الخدمة" والمشاة بين فكي الكماشة

لم يعد الرصيف في مدينة حمص مساحة آمنة لعابر سبيل أو طفل قاصد مدرسته، بل تحول في الآونة الأخيرة إلى "مستعمرات" تجارية وساحات عرض مفتوحة، أجبرت المارة على ممارسة "رياضة قسرية" تتمثل في السير بين عجلات السيارات المسرعة، ما يضع السلامة العامة في مهب الريح.

في جولة ميدانية بشارع "الحميدية" العريق، تظهر الصورة جلية؛ بضائع ممتدة، حواجز حديدية، وعربات باعة جائلين استوطنت الحيز المخصص للمشاة. "الرصيف وُجد لنمشي عليه، لا لننافس السيارات في مسارها"، بهذه العبارة لخص أحد المواطنين معاناته اليومية، مؤكداً أن الاستهتار بحق الشارع لم يعد مجرد مخالفة عابرة، بل سلوكاً يفرضه البعض بقوة الأمر الواقع.

بين "التعدي" و"التباكي"
المفارقة الصارمة تكمن في ردود فعل المخالفين؛ فبمجرد تحرك الجهات الرقابية لضبط الإشغالات أو إغلاق المحال المتجاوزة، تتحول نبرة "التغول على الرصيف" إلى "عويل وتباكٍ" ومطالبات بالرأفة، في محاولة للالتفاف على القانون عبر إثارة العواطف، متناسين أن هذا الرصيف ملكية عامة لكل الشعب، وليس ملكية خاصة تُورث أو تُستغل بغير وجه حق.

تداعيات اجتماعية وقانونية
ويرى مراقبون للشأن المحلي في حمص أن ظاهرة إشغال الأرصفة تعكس حالة من "الانفلات الخدمي" الذي يتطلب حزماً لا يلين. وتتلخص مخاطر هذه الظاهرة في نقاط عدة منها "خطر الحوادث: إجبار كبار السن والأطفال على السير في نهر الشارع"و "الاختناق المروري من خلال عرقلة حركة السيارات بسبب توقف المشاة وازدحام البضائع" و"تشويه المظهر الحضاري وتحويل شوارع حمص الأثرية والتجارية إلى أسواق عشوائية تفتقر لأدنى معايير التنظيم.

وخلاصة القول أن الرصيف ليس مساحة فائضة عن الحاجة، بل هو معيار لمدى احترام القوانين وحقوق المواطنة. إن الحفاظ على هوية شوارع حمص، كشارع الحميدية وغيره، يبدأ من استعادة "حرمة الرصيف" وتطبيق القانون بمسطرة واحدة على الجميع، بعيداً عن التبريرات الواهية التي يسوقها المخالفون عند وقوع الواقعة.

ويبقى السؤال برسم مجلس مدينة حمص: متى يعود الرصيف للمشاة، والشارع للسيارات، والمخالفون إلى حدود القانون؟

فارس الرفاعي - زمان الوصل
(22)    هل أعجبتك المقالة (10)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي