أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

"حدائق التين".. نصب تذكاري يحيي ذاكرة مفقودي قلعة الحصن على طريق "المجزرة"

في خطوة تهدف إلى صون الذاكرة الجماعية وتوثيق الانتهاكات التي طالت المدنيين، أطلق نشطاء من أبناء منطقة "قلعة الحصن" مبادرة رمزية تحت اسم "حدائق التين"، غرسوا خلالها شتلات تحمل أسماء ضحايا ومفقودي المنطقة الذين قضوا أو اختفوا قسرياً قبل نحو 12 عاماً.

ويحمل اختيار "شجرة التين" دلالة على الصمود والارتباط بالأرض السورية، وقدرتها على البقاء في الظروف الصعبة

ولم يكن اختيار الموقع عشوائياً، كما أوضح الناشط خالد الحصني، وهو أحد المشاركين والفاعلين في هذه المبادرة من أبناء المنطقة لـ"زمان الوصل" مضيفاً أن الأشجار زُرعت على ذات الطريق الذي سلكه أهالي قلعة الحصن عام 2014 نحو فندق "الخضر" (المعروف حالياً بجوهرة الوادي).

وأبان الحصني أن هذا الطريق ارتبط في أذهان الناجين بمحطات قاسية، حيث كانت تنتشر حواجز تابعة لمليشيات "الدفاع الوطني" و"نسور الزوبعة". 

وأضاف: "في كل شتلة تين زرعناها اليوم، وضعنا لوحة تحمل اسماً لغائبٍ حاضر من نساء وأطفال ورجال قلعة الحصن، أولئك الذين غيبتهم يد الظلم على حواجز الغدر في قرى وادي النصارى".



جرح لم يندمل
تعود خلفية هذه المبادرة إلى أحداث عام 2014، حين شهدت منطقة قلعة الحصن بريف حمص الغربي عمليات عسكرية وحصاراً خانقاً أدى إلى خروج الأهالي عبر مسارات جبلية ووديان باتجاه الحدود اللبنانية أو المناطق المجاورة.

ووفقاً لتقارير حقوقية، تعرض النازحون آنذاك لعمليات تصفية واختطاف ممنهجة على الحواجز المحيطة بالمنطقة، ولا يزال مصير المئات منهم مجهولاً حتى اليوم.

وتأتي "حدائق التين" لتكون "شاهداً حياً" يربط بين الأرض والحق الضائع، حيث يرى القائمون عليها أن امتداد جذور هذه الأشجار يرمز إلى تجذر القضية في وجدان الأجيال القادمة وعدم قابليتها للنسيان أو السقوط بالتقادم.



رسائل العدالة والمحاسبة
ولم تخلُ المبادرة من رسائل سياسية وحقوقية واضحة، حيث وجه الحصني نداءً باسم أهالي المفقودين والشهداء، شدد فيه على حتمية المحاسبة، قائلاً: "مكان القتلة خلف القضبان، والعدالة قادمة لا محالة، فدماء المفقودين ستلاحق المجرمين مهما طال الزمن".

وشهدت الفعالية مشاركة مجتمعية من أبناء المنطقة والمتضامنين، من بينهم الناشط "جابر" الذي ساهم في تنسيق المشروع، وسط أجواء من التأثر والتمسك بمطالب الكشف عن مصير المغيبين.

واختتم الحصني حديثه بتجديد العهد لأهالي الضحايا في قلعة الحصن، مؤكداً أن "المصاب واحد والجرح واحد"، وأن هذه المبادرات هي أدوات سلمية لاسترداد الرواية التاريخية وتذكير العالم بمأساة لم تنتهِ فصولها بعد.

فارس الرفاعي - زمان الوصل
(741)    هل أعجبتك المقالة (4)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي