أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

إلى "الخواجة" مدير السورية للبترول... الجواب ما ترى لا ما تسمع

مشكلة الأمريكي يوسف قبلاوي، المدير التنفيذي للسورية للبترول، أنه ليس ابن هذه الثورة، وتعلّم عنها قبل تعيينه لمنصبه بأيام؛ حيث درس بعض المعلومات والتفاصيل ليليق به هذا الدور بعد ترشيحه من شركة عابرة للقارات يرتبط بها وظيفياً. 

المشكلة هنا ليست في خبرة ولا كفاءة قبلاوي، المشكلة في قلبه وفهمه لمعاناة السوريين، والفقر والموت والطغيان الذي عاشوه، بينما كان طوال تلك السنوات يعيش في فقاعة الأمريكي صاحب الياقة البيضاء. قبلاوي ليس سوري أو فلسطيني التفكير، بل "ذكاء اصطناعي أمريكي" بارد. 

"زمان الوصل" كانت أول من نشر عن ترشيحه لمنصبه ثم تعيينه، لكنه فور وصوله إلى الشركة، اختار حاشيته من داعمي النظام البائد ومسهلي سرقة البترول لصالح الإيرانيين. يقول البعض إن هؤلاء كانوا موظفين مجبرين، إن كان ذلك صحيحاً نتركهم في مواقع خلفية، لا نصدرهم للمال والشركات الكبرى. 

في لقائه أمس مع "صالون الجمهورية"، استعرض قبلاوي المال والسلطة؛ أسهب في الحديث عن رواتب ضخمة، موضحاً أنها لكبار الموظفين، أما صغار الموظفين فلهم بعض الفتات، هذا إن حصلوا عليه والأيام بيننا. ثم ابتسم واستعرض علاقته بالرئيس وأنه على تواصل دائم معه، وكأنه يقول إنه مدعوم من القصر. 

لا أتهم الرجل بالفساد، لكني أتهمه بقلة الخبرة في سوريا، وعدم فهمه لطبيعة المقتلة التي أثرت على كل شيء حتى النفط. 

احترم التضحيات، أبعد رموز النظام البائد عن مفاصل قرارات النفط، ووضح لماذا أعطيت عقداً بقيمة 12 مليون دولار، بالتراضي، لشركة ناشئة مع تسليم نصف المبلغ مقدماً؟ 

أجب عن سؤال واحد مباشر: كيف تتجرأ وتقول سندافع عن موظفنا طلال حلاق، وقد استلمت بيدك وثائق تثبت كتابته التقارير بحق نساء ورجال كانوا سيعدمون لولا التحرير؟ ذهبت سيدة منهم إلى الشركة وسجلت شهادتها في أحد مكاتبك تشرح كيف كانت ستموت على حبل المشنقة بسبب تقريره، وكيف عانت من الاعتقال. وبعد كل هذا تريد أدلة وإدانة؟ وإلا سترفع قضية على هذه الفتاة والصحفيين الذين دافعوا عن روح الثورة؛ هذه الروح التي لا تعرفها. 

أفهم جيداً أنك بصدد تأسيس صندوق مالي، لرفع قضايا على ناشطي الثورة وكل من يمس مملكتك، وهذا ما قلته بنفسك، لكن الذي لا تعرفه أن هؤلاء الصحفيين والناشطين عاهدوا الله ولن يبدلوا، وكلهم شوق لمواجهة مكتب المحاماة الأجنبي الخاص بك، في محكمة دمشقية. 

لن أتحدث الآن عن راتبك الضخم، ولا عن حراستك الخاصة، ولا عن تكلفة حياتك لخزينة الدولة، فأنت "خواجة"، مع علمنا أن المدير المحلي الثوري كان سيكلف الدولة 10% مما تكلفها أنت. 

عد إلى رشدك، احترم صغار الموظفين، وتضحيات السوريين.

الحسين الشيشكلي - زمان الوصل
(9)    هل أعجبتك المقالة (8)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي