أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

دعم المازوت.. الحكومة تصرّح والمواطن ينتظر والبرد قادم!

نتيجة لتخبط الحكومة وفشلها في صياغة رؤية علمية موضوعية عادلة لمشروع الدعم وتنفيذها، تحولت مادة المازوت وكل ما يتعلق بها إلى هم شعبي أو بالأحرى إلى كابوس مخيف، يسأل عنها الجميع بلا استثناء، وينتظر أخبارها الفقراء وأصحاب الدخل المحدود مع كل طلة وتصريح إعلامي لمسؤول اقتصادي ما، لدرجة فقد فيها الشارع الثقة بما أعلنته الحكومة من رغبة في إيصال الدعم لمستحقيه، معتقداً أن ما جرى في السنوات السابقة ليس إلا مدخلاً لإلغاء دعم هذه المادة، ومن ثم إلغاء دعم المواد الأخرى بشكل تدريجي، وهذا ما تأكد مع اقتراحات لأعضاء الحكومة تضمنت تحريكاً تدريجياً لأسعار الطاقة وصولاً إلى تحريرها بشكل كامل مع نهاية الخطة الخمسية الحادية عشرة، فهل استهلاك المواطنين من مادة مازوت التدفئة وصل إلى مرحلة عجزت فيها الحكومة عن تحمل تكاليف دعمها؟! وهل هناك بيانات وإحصائيات تعتمد عليها الحكومة في تنفيذ رؤيتها التي انفردت بوضعها خلال العامين السابقين؟! وما هي السيناريوهات الأخرى التي يمكن أن تقترح لحل مشكلة مادة المازوت وإزالة كابوسها؟!.

بالأرقام:

حتى كتابة هذه المادة لم تكن الحكومة قد حسمت أمرها وحددت طريقة أو آلية توزع دعم مادة مازوت التدفئة لهذا العام، رغم أن عبد الله الدردري نائب رئيس مجلس للشؤون الاقتصادية كان قد أكد أمام مجلس الشعب قبل عدة أشهر أن الحكومة ستعتمد على نتائج المسح الاجتماعي، لكن حتى هذه الإشارات، التي تأكدت لاحقاً مع سعي وزارة العمل لإنهاء نتائج المسح المثير للجدل، لم تقدم جواباً شافياً، إذ لا تزال هناك تساؤلات كثيرة تتعلق بالشرائح التي لا تنطبق عليها شروط المسح الاجتماعي، كشريحة الموظفين لدى القطاع العام والفلاحين وصغار الحرفيين والعاملين بفئات أجر متدنية.. إلخ، والذين تنطبق عليهم شروط ومواصفات أصحاب الدخل المحدود، والمحتاجين فعلاً لدعم الدولة، فمثلاً يبلغ عدد العاملين لدى الدولة (باستثناء رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء وشركات إنشاءات القطاع العسكري) نحو (1.065) مليون عامل بنهاية العام (2009) تبعاً لبيانات المكتب المركزي للإحصاء، يتقاضون أجراً شهرياً يبلغ متوسطه نحو (13.299) ليرة وفق مسح قوة العمل للنصف الأول من العام الحالي، لا بل إن نتائج المسح المذكور تشير بوضوح إلى أن متوسط أجر العاملين في القطاع الخاص المنظم يبلغ نحو (10.641) ليرة وفي القطاع الخاص غير المنظم نحو (8.875) ليرة، وهذا يؤكد ببساطة أن اعتماد الحكومة على نتائج المسح الاجتماعي، التي خلصت إلى أن هناك (550) ألف أسرة سوريّة تحتاج للدعم، في تحديد آلية توزيع دعم مادة مازوت التدفئة أمر غير موضوعي، كونه سيترك شرائح كثيرة بلا دعم رغم حاجتها إليه، الأمر الذي يعني إضافة المزيد من الضغوط الاقتصادية والاجتماعية عليها، فهل استهلاك العائلات السوريّة من المازوت كبير ومخيف إلى حد المجازفة بترك شرائح كثيرة بلا دعم؟!.

تشير التقديرات الرسمية غير المنشورة إلى أن استهلاك العائلات السوريّة من مادة المازوت يصل إلى ما يقرب من (3.5) مليارات ليتر سنوياً من إجمالي استهلاك سوريا الذي يتراوح ما بين (6.5-7.5) مليارات ليتر سنوياً، وإذ ما اعتبرنا أن تكلفة المازوت حالياً والبالغة نحو (28) ليرة هي الأساس، فإن قيمة استهلاك السوريين من مادة المازوت للتدفئة تبلغ نحو (98) مليار ليرة سوريّة، دفعت منها الحكومة حسب تصريحات وزير المالية العام الماضي نحو (48) مليار ليرة، ليكون إجمالي ما دفعته العائلات السوريّة على المازوت من مدخراتها نحو (50) مليار ليرة سوريّة، وهذا ما سوف تدفعه هذا العام إذا عادت الحكومة وطبقت آلية العام الماضي.

ونحو مزيد من التفصيل نستعرض معاً ما خلصت إليه النتائج الأولية لمسح دخل ونفقات الأسرة للعام (2009)، والتي حددت متوسط إنفاق الأسر السوريّة الشهري على مادة المازوت تبعاً للمحافظات، إذ تؤكد بيانات المكتب المركزي للإحصاء أن متوسط إنفاق الأسرة السوريّة الشهري عموماً على مادة المازوت يصل إلى نحو (1021) ليرة، مشكلاً بذلك نسبة وقدرها (3.3 %) من متوسط إنفاق الأسرة ككل والذي قدر بنحو (30925) ليرة.

وتتصدر إدلب المحافظات بمتوسط إنفاق الأسرة فيها على المازوت، حيث بلغ نحو (1389) ليرة بنسبة تبلغ نحو (5.5 %) من إجمالي متوسط إنفاقها، تليها محافظة ريف دمشق بمتوسط إنفاق يبلغ نحو (1317) ليرة بنسبة (4.1 %) من إجمالي متوسط إنفاق الأسرة فيها، فالسويداء ثالثةً بنحو (1193) ليرة وبنسبة تصل إلى (4.2 %)، ثم دمشق رابعةً بنحو (1120) ليرة وبنسبة (2.8 %)، فحمص خامسة بنحو (1047) ليرة وبنسبة تصل إلى (3.5 %)، ثم جاءت حلب سادسة بنحو (1046) ليرة وبنسبة (3.5 %)، وفي المرتبة السابعة حضرت القنيطرة بنحو (1091) ليرة بنسبة تبلغ نحو (3.3 %) أما باقي المحافظات فيقل فيها متوسط إنفاق أسرها على المازوت عن ألف ليرة.

 

مما سبق يمكننا التوقف عند النقاط التالية:

- بدأ الإنفاق على المازوت يستحوذ على نسبة ليست بالقليلة من متوسط إنفاق الأسرة السوريّة، لاسيما إذا ما تمت مقارنته بمتوسط إنفاق الأسرة على بنود أخرى هامة، فمثلاً كانت نسبة متوسط إنفاق الأسرة على المياه والكهرباء نحو (2.9 %) من إجمالي متوسط إنفاقها، وعلى الاتصالات الثابتة والخليوية والإنترنت نحو (4 %)، وعلى التعليم (1.3 %)، وعلى الأثاث المنزلي (1.3 %)، وعلى الأثاث المنزلي والسلع غير المعمرة والخدمات المنزلية (2.8 %)، وعلى العناية الشخصية (3.7 %)، ومن هنا فإن أية زيادة قريبة أو مستقبلية على سعر المادة سوف ينعكس سلباً على تركيبة الإنفاق، تماماً كما حصل مع السلع الغذائية.

- يلاحظ وجود تباين واضح وكبير أحياناً بين المحافظات تبعاً لمتوسط الإنفاق على هذه المادة، وهذا عائد إلى الظروف المناخية التي تتميز بها كل منطقة ومحافظة، ففي الوقت الذي تصل فيه نسبة الإنفاق على المازوت في ريف إدلب لنحو (6.1 %) وفي ريف محافظة ريف دمشق لنحو (4.8 %) تتدنى النسبة في طرطوس لتصل إلى (1.8 %) وفي اللاذقية إلى (1.1 %)، وهذا يفرض ضرورة مراعاة الحكومة لذلك التباين، في آلية توزيع الدعم بغض النظر عن مبرراتها وحججها غير المنطقية والموضوعية، والتي تتهرب بها من مسؤولية العمل.

- في ضوء تلك البيانات هل يجب على الحكومة أن تستمر في التعامل مع ملف المازوت بعموميته؟! أم أنه من الضروري أن تفرق بين استهلاك سوريا من المازوت بقصد التدفئة واستهلاك القطاعات الأخرى؟!.

تستبعد الحكومة إجراء مثل هذا التمييز انطلاقاً من عاملين أساسين تعتبرهما مكمن الصعوبة، الأول وهو التهريب، فتطبيق مثل هذا التمييز يعني فتح الباب للتهريب والمتاجرة بالمازوت المخصص للتدفئة للاستفادة من فارق السعر، والعامل الثاني ينطلق من صعوبة تحقيق ذلك عند التزود بالمازوت من محطات الوقود تبعاً لغايته.

اقتراحات:

أثبتت تجربة العامين السابقين أن الحكومة تفضل الخيارات والاقتراحات البسيطة العمومية، التي لا تكلفها مزيداً من الوقت والجهد والعمل، لذلك وطالما أنها مستمرة بذلك فإن الاقتراحات التي سوف تقدم ستظل خارج اهتماماتها، رغم جديتها وموضوعيتها.

يتصدر خيار تخفيض سعر ليتر المازوت مقابل إلغاء الدعم المقدم للعائلات في هذه المادة الخيارات المنطقية وذات النتائج الإيجابية، فمثلاً قيام الحكومة بتخفيض سعر ليتر المازوت خمس ليرات، وهو أمر يرفضه وزير النفط حتماً طالما أنه يطالب بزيادة السعر، يعني أن الحكومة ستخسر سنوياً وتبعاً لتقديرات الاستهلاك ما بين (32.5-37) مليار ليرة، وهو رقم يقل ما بين (11-16) مليار ليرة عن المبلغ الذي دفعته الحكومة العام الماضي كدعم للمادة، مع العلم أن تخفيض سعر ليتر المازوت سوف ينعكس إيجاباً ليس على العائلات فقط، بل على قطاعات الصناعة والتجارة والنقل، وهكذا فإن الفائدة ستكون عامة على الاقتصاد الوطني مع توفير المبلغ السابق.

أما نقطة الضعف الوحيدة، من وجهة نظر الحكومة، فتتمثل أن ذلك الإجراء سوف يشجع عمليات التهريب نحو الدول المجاورة، وهو أمر يبدو إما أن الحكومة عاجزة عن مواجهته، وبالتالي هذا يستتبع ضرورة إعادة النظر بتركيبة وعمل الجهات المكلفة بمكافحة التهريب كالمديرية العامة للجمارك، أو أنها تتخذ من تلك الذريعة حجة للتهرب من القيام بعمل مجهد وعلى مستوى عال من التنسيق والتعب، وأنا أميل شخصياً للعامل الثاني مستنداً على نتائج الحملة الأمنية التي جرت مؤخراً، فالدولة عندما تريد أن تنجز شيئاً تفعله بأفضل ما يكون.

أما المقترح الثاني فهو يستند إلى نوايا الحكومة في هذا الموضوع، وحجم الموازنة السنوية الذي يمكن أن ترصدها لهذا النوع من الدعم، ليصار لاحقاً إلى إجراء مسح شامل من قبل المكتب المركزي للإحصاء بالتعاون مع منظمات علمية دولية مشهود لها بالخبرة والموضوعية، يتم من خلالها توفير قاعدة بيانات يستفاد منها ليس فقط بتحديد الأسر المحتاجة للدعم، بل في جميع المشاريع والخطط التنموية القادمة.

ابيض واسود
(18)    هل أعجبتك المقالة (14)

جمال كوش

2010-12-17

هذا الموضوع ليس منطقيا" وهو يسبب الأهتلاك لميزانية الوطن .فعلى كل مواطن شريف ألا يطالب بدعم مازوت ويروح يدفي حالو لحالو والله الناس وصلت القمر .خلو هالبلد يكبر ويتطور .


أبو يزن

2010-12-24

أناأقترح على الحكومه أن يتم تنزيل سعر الماده على أن يصبح سعر الليتر عشر ليرات سوريه وأن يتم توزيع وصل عبر دوائر النفوس طيلة فصل الصيف للذين يمللكون دفاتر عائليه ويسلم هذا الوصل لمحطة الوقود عند التعبئه وابراز مايثبت ويبقى سعره الغير مدعوم ب20 ليره ويوزع حصريا بالشهر 11 وينتهي بالشهر 4ويحددلكل دفترعائله 1000ليتر.


التعليقات (2)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي