تروي عائلة "الحميد" من مدينة حمص واحدة من أكثر القصص قسوة، بعدما فقدت خمسة من أبنائها خلال سنوات الثورة، بين القتل تحت التعذيب والاختفاء القسري.
الإخوة الخمسة هم: محارب محمد الحميد (مواليد 1973)، ياسر محمد الحميد (مواليد 1971)، فهد محمد الحميد (مواليد 1989)، محمود محمد الحميد (مواليد 1978)، وسلطان محمد الحميد (مواليد 1984).
يُعدّ محارب محمد الحميد من أوائل المشاركين في الحراك الشعبي.
وخلال زيارته لمنطقة حسياء الصناعية للاطمئنان على عائلته، داهمت قوات أمنية المعمل الذي يملكه، واعتقلته مع شقيقيه ياسر وفهد، إضافة إلى أحد أصدقائهم من محافظة حماة، وسط روايات عن تعرّض العائلة لانتهاكات وتعذيب خلال المداهمة.
في عام 2014، سُجّل اسم محارب كمتوفٍ في السجلات الرسمية بعد ورود وفاته من مشفى تشرين العسكري، فيما تسلّمت العائلة شهادة وفاة باسم شقيقه ياسر، في ظروف وُصفت بالغامضة.
وفي حادثة أخرى، داهمت قوة أمنية منزل محمود محمد الحميد بتاريخ 20 تأكتوبر 2011، واعتقلته قبل أن تُفرج عنه بعد يومين وهو في حالة حرجة نتيجة التعذيب. نُقل إلى مشفى في حي الوعر، حيث فارق الحياة بعد ساعات.
أما فهد محمد الحميد، وهو رقيب أول منشق، فقد اعتُقل مع شقيقيه خلال مداهمة المعمل، ولا تزال تفاصيل مصيره غير واضحة بشكل كامل.
فيما كان سلطان محمد الحميد قائدًا ميدانيًا في دير بعلبة، وانقطع الاتصال به في 10 أبريل 2012، قبل أن تعثر العائلة لاحقًا على صورته ضمن سجلات المباحث الجنائية في حي الوعر بمدينة حمص، حيث ظهر مصابًا بطلق ناري في الكتف الأيمن، ما أدى إلى وفاته، وسُجّل حينها كـ"إرهابي مقتول" في تلك السجلات.
وتشير العائلة إلى مفارقة لافتة، إذ تلقت في عام 2021 تبليغًا يطلب مراجعة محكمة الإرهاب في دمشق باسم سلطان، رغم توثيق وفاته قبل سنوات.
كما أفادت العائلة بأنه بغد التحرير تم إلقاء القبض على المساعد أول طلال درغام، الملقب بـ"أبو حسن"، رئيس مفرزة الأمن في المنطقة الصناعية بحسياء، والذي يُتهم بالمسؤولية عن اعتقال عدد من أفراد العائلة. وقد تقدّمت العائلة بشكوى بحقه، إلا أنها لم تُبتّ فيها حتى لحظة إعداد هذا التقرير.
اليوم، ترك الإخوة الخمسة وراءهم 16 طفلًا، أكبرهم لم يتجاوز الرابعة عشرة من عمره، في قصة تختصر معاناة عائلات سورية فقدت أبناءها بين الاعتقال والقتل، وما زالت تبحث عن إجابات..
زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية