تقف سوريا اليوم، بحسب معلومات #زمان_الوصل، أمام قرار تقني مصيري يتجاوز كونه مجرد صفقة تجارية؛ إذ يمثل اختيار الشريك لإنشاء "داتا سنتر" وطني وأتمتة المعاملات الرسمية تحديداً لهوية السيادة الرقمية السورية للعقود القادمة.
وبينما يدفع تيار من رجال الأعمال نحو "التنين" الصيني، يدفع آخرون باتجاه الأمريكي.
معضلة أمن المعلومات: لمن تُسلم المفاتيح؟
في جوهر هذا الصراع تكمن "البيانات السيادية".
تكمن المشكلة في أن كلا الطرفين يمثل مخاطر أمنية من نوع مختلف:
- المخاوف من التكنولوجيا الصينية: تحذر واشنطن من أن القوانين الصينية تلزم الشركات بمشاركة البيانات مع أجهزة الاستخبارات، مما قد يجعل "الداتا سنتر" السوري مكشوفاً لبكين عبر "أبواب خلفية" (Backdoors) في الأجهزة.
- المخاوف من التكنولوجيا الأمريكية: السيادة الرقمية مع واشنطن مهددة بالتبعية القانونية؛ فقانون "سحابة" (CLOUD Act) الأمريكي يتيح للسلطات الأمريكية الوصول لبيانات الشركات الأمريكية حتى لو كانت مخزنة خارج الحدود، فضلاً عن خطر "التحكم عن بُعد" الذي قد يشل مؤسسات الدولة في حال توترت العلاقات.
تعتبر الصين الخيار "الواقعي" لسرعة إعادة الإعمار الرقمي، خاصة أن معدات "هواوي" تشكل بالفعل العمود الفقري لمشغلي الاتصالات في سوريا.
ومع ذلك، فإن التحرك الأمريكي عبر رجال أعمال سوريين أمريكيين يشير إلى محاولة أمريكية لتقديم "بديل" قد يشمل استثمارات ضخمة مقابل إقصاء التكنولوجيا الصينية.
السيادة الرقمية لا تُشترى من الخارج؛ فالأمان الحقيقي لا يكمن في هوية المورد، بل في قدرة الكوادر السورية على بناء "طبقات تشفير" محلية وإدارة الخوادم ببرمجيات مفتوحة المصدر (Open Source)، لضمان أن تبقى بيانات السوريين تحت سيطرة سورية، بغض النظر عن ماركة الأجهزة المستخدمة.
زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية