أكد الرئيس أحمد الشرع أن الدولة السورية حققت إنجازاً اقتصادياً كبيراً في غضون فترة زمنية وجيزة، مشيراً إلى أن مسار البناء والتنمية يشهد تحولاً جذرياً انعكس في تضاعف أرقام الموازنة العامة والناتج المحلي الإجمالي.
جاء ذلك خلال كلمة له في قصر الشعب بدمشق، عقب تلقيه التهنئة بمناسبة عيد الفطر المبارك، حيث استعرض الرئيس الشرع واقع الدولة المالي ومراحل التعافي التي مر بها الاقتصاد السوري، والتحولات السياسية الإقليمية.
من الركود إلى النمو المتسارع
أوضح الرئيس الشرع أن الاقتصاد السوري عانى من تدهور حاد خلال السنوات الماضية، حيث تراجع الناتج المحلي بشكل كبير بعد أن كان يقدر بـ 60 مليار دولار في عام 2010. وأشار إلى أن الإنفاق الحكومي في عام 2024 لم يتجاوز ملياري دولار، وهو ما عكس حجم التحديات التي كانت تواجهها الدولة.
إلا أن عام 2025 مثل نقطة تحول حقيقية، حيث كشف الرئيس عن تحقيق نسبة نمو استثنائية تراوحت بين 30 إلى 35%، ليصل الناتج المحلي إلى نحو 32 مليار دولار، مع ارتفاع مستوى الإنفاق إلى 3.5 مليار دولار.
استعادة الموارد والتركيز الخدمي
أكد الرئيس الشرع أن "المناطق التي تحررت مؤخراً أعادت للدولة العديد من الموارد، وهذا سيدعم الاقتصاد السوري من حيث الطاقة والغذاء والمياه".
- تخصيص الميزانية: أعلن الرئيس أن 40% من موازنة هذا العام ستكون موجهة للخدمات الأساسية من صحة وتعليم وغيرها.
- الواقع الخدمي: أقر الرئيس بوجود صعوبات كبيرة واحتياجات مجتمعية واسعة، مؤكداً أن إصلاح الواقع الخدمي يحتاج إلى وقت بسبب الانهيار الكبير الذي عانى منه، لكن العمل يسير بسرعة كبيرة لتلبية تلك الاحتياجات.
إعادة الإعمار والبنية التحتية
شدد الرئيس على أن إنهاء مشكلة المخيمات وتمكين الناس من العودة إلى ديارهم هو هدف استراتيجي، معلناً عن:
- صندوق دعم البنى التحتية: رصد مبلغ لا يقل عن 3 مليارات دولار من الإنفاق الحكومي (دون قروض أو مساعدات).
- المناطق المستهدفة: إعادة تأهيل القرى والبلدات المهدمة في أرياف إدلب وحلب وشمال حماة وشمال اللاذقية، والغوطة الشرقية ودرعا ودير الزور.
- خطة المناطق الشرقية: رصد مبلغ خاص لمحافظات دير الزور والحسكة والرقة، مع التركيز على المشافي والمدارس والطرقات.
الدور الإقليمي: من ساحة صراع إلى ركيزة استقرار
وفيما يخص الوضع الإقليمي والدولي، رسم الرئيس الشرع ملامح السياسة الخارجية الجديدة لسوريا:
الرئيس الشرع: "سوريا كانت على الدوام ساحة صراع ونزاع خلال السنوات الـ15 الماضية، لكنها اليوم على وفاق مع جميع الدول المجاورة إقليمياً وأيضاً دولياً، وبنفس الوقت نتضامن مع الدول العربية بشكل كامل".
وأكد أن سوريا انتقلت إلى مرحلة جديدة، حيث تحولت من "ساحة صراع" إلى "ساحة مؤثرة باتجاه الاستقرار والأمان" على المستويين الداخلي والإقليمي.
موازنة 2026 ورؤية التعافي
أعلن الرئيس الشرع عن تحقيق فائض في الموازنة العامة لأول مرة في تاريخ سوريا الحديث، مما مهد الطريق لإقرار موازنة عام 2026 بقيمة 10.5 مليار دولار (زيادة 5 أضعاف عن عام 2024). وتوقع أن يصل الناتج المحلي الإجمالي إلى 60 - 65 مليار دولار بنهاية العام الجاري، لاستعادة الحجم الاقتصادي الذي كانت عليه البلاد عام 2010.
زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية