يواجه آلاف الطلاب السوريين في جمهورية مصر العربية أزمة مركبة تضع مستقبلهم الأكاديمي على المحك؛ ففي الوقت الذي تضيق فيه خيارات الإقامة القانونية وتتصاعد حملات الترحيل، تصطدم رغبتهم في العودة إلى "الجامعات السورية" بعقبات إدارية وتشريعية تحول دون استكمال دراستهم في وطنهم.
أزمة "الوضع القانوني" في مصر
منذ قرابة ثلاثة أشهر، بدأت ملامح القلق تسيطر على الجالية السورية في مصر، مع رصد حملات توقيف وترحيل طالت حتى حاملي الإقامات الرسمية. ويروي طلاب لـزمان الوصل أنهم دخلوا البلاد بتأشيرات سياحية نظامية، إلا أن تعليق تحويل الإقامات السياحية إلى "دراسة" جعلهم في وضع "مخالف" قسراً.
يقول أحد الطلاب: "المفوضية تمنح مواعيد للتسجيل تمتد لسنوات، والجامعات لم تعد تقبل أوراقنا دون إقامة دراسية، والشارع لم يعد آمناً من الترحيل المفاجئ. العودة للوطن هي الحل، لكنها عودة بلا مستقبل تعليمي حتى الآن".
"عقبة المعدل": الجدار الذي يمنع العودة
المشكلة الجوهرية التي يطرحها الطلاب في مناشدتهم الموجهة إلى الحكومة السورية ورئاسة الجمهورية، تكمن في "شرط المعدل" الذي تفرضه وزارة التعليم العالي السورية للتحويل المماثل من الجامعات الخارجية إلى الجامعات الخاصة السورية.
المفارقة الرقمية
تنص القوانين السورية الحالية على شروط محددة للقبول في الجامعات الخاصة عند التحويل، وهي:
- 75% كحد أدنى للكليات الطبية.
- 65% كحد أدنى للكليات الهندسية.
في المقابل، فإن معظم هؤلاء الطلاب قُبلوا في الجامعات المصرية بمعدلات أدنى (حوالي 65% للطب و 56% للهندسة)، وهم الآن في سنوات دراسية متقدمة (ثالثة، رابعة، وسنوات تخرج). العودة إلى سوريا وفق الشروط الحالية تعني "شطب" سنوات دراستهم والبدء من الصفر، أو الحرمان من القبول نهائياً.
مطالب واقعية.. "الجامعات الخاصة" هي الملاذ
أكد الطلاب في مناشدتهم أنهم لا يطلبون "المستحيل" ولا يرغبون في تحميل ميزانية الدولة أعباءً إضافية، بل تتركز مطالبهم في النقاط التالية:
- استثناء الطلاب العائدين من مصر من شرط معدل الثانوية العامة للتحويل المماثل.
- السماح لهم بمتابعة تخصصاتهم في الجامعات الخاصة السورية حصراً، مع استعدادهم لتحمل التكاليف المادية.
- مراعاة الظرف الإنساني القهري الذي أدى لتوقف دراستهم في الخارج نتيجة ظروف الإقامة والترحيل.
نداء إنساني
لا تتوقف المعاناة عند حدود قاعات الدراسة، بل تمتد لتشمل عائلات تم ترحيل معيلها، وأخرى تضطر لبيع أثاث منزلها لتأمين تذاكر العودة. يرى هؤلاء الطلاب أن "مرونة إدارية" بسيطة من وزارة التعليم العالي في دمشق قد تكون طوق النجاة لآلاف الكفاءات الشابة التي ترفض ضياع سنوات عمرها وتطمح لخدمة بلادها.
يبقى السؤال معلقاً: هل تجد صرخة طلاب سوريا في مصر آذاناً صاغية لدى أصحاب القرار في دمشق لإصدار مرسوم أو قرار يقضي باستثنائهم، أم أن البيروقراطية ستكون الفصل الأخير في رحلتهم الجامعية؟
زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية